أزمة الطحين والخبز في السويداء: معاناة يومية وصراع المصالح على قوت المواطنين

أزمة الطحين والخبز في السويداء: معاناة يومية وصراع المصالح على قوت المواطنين

تتعمّق الأزمة الإنسانية في محافظة السويداء، حيث تتفاقم معاناة السكان جراء النفاد التام لمادة الطحين من الأفران، لتدخل المحافظة في أزمة خبز حادة تهدّد بتوقّف عدد من الأفران الرئيسة عن العمل، وسط تأكيدات من جانب المواطنين بحرمانهم من الحصول على أبسط مقوّمات الحياة الأساسية.

وتُسلّط تصريحات المسؤولين وشهادات الأهالي، الضوء على أبعاد هذه المعاناة الإنسانية في محافظة تشهد تعقيدات إدارية وصراع مصالح على قوت الناس.

انتهاء الإمدادات وعراقيل إدارية

ترجع جذور هذه الأزمة إلى انتهاء العقد المبرم مع برنامج الأغذية العالمي (WFP) في 31 آذار الماضي، ما أسفر عن توقّف إمدادات الدقيق إلى المنطقة. ورغم تجديد العقد وحصول البرنامج على موافقات دولية ودعم من الدول المانحة للاستمرار بتزويد السويداء بالطحين، إلا أن استئناف التوريد يصطدم حالياً بعراقيل من الداخل.

وبينما يُتوقّع أن يستغرق إتمام هذه المعاملات عدة أيام، فإن هذا يعني عدم وجود حلول إسعافية أو بديلة متاحة على الأرض في الراهن، لتكون الأيام القليلة القادمة قاسية على الأهالي، إذ سيؤدي غياب رغيف الخبز إلى أزمة كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

غياب التفاعل

أعلن المكتب الصحفي في محافظة السويداء، السبت الماضي، عن اقتراب حدوث أزمة في مادة الخبز، موضحاً أن المحافظة كانت قد وجّهت كتاباً إلى فرع المخابز دعت فيه إلى التواصل الفوري مع الجهات الحكومية المعنية لاستجرار كميات إضافية من الطحين. لكن، وبحسب البيان، لم يُسجَّل حتى الآن أي تجاوب فعلي أو خطوات عملية من قبل فرع المخابز لتنفيذ هذا التوجيه، الأمر الذي يضع عملية الإنتاج أمام خطر التوقّف.

وهذه الحالة ليست الأولى من نوعها، بل هي نموذج لخلل متكرّر في آلية التواصل مع الجهات المعنية، رغم حجم الاحتياجات الملحّة للأهالي.

محافظ السويداء يكشف الوجه الآخر

في الوقت الذي تؤكد فيه الجهات المعنية عملها بأقصى الإمكانيات للتخفيف من معاناة العائلات، تتعالى أصوات مسؤولة بكشف الوجه الآخر للأزمة.
ففي تصريح لافت، قال محافظ السويداء مصطفى بكور: “نحن قمنا بواجبنا، وأبلغنا مدير فرع المخابز بضرورة طلب الطحين من الوزارة بشكل رسمي، لكنه لم يستجب.
طحين الإغاثة كان يدخل مجاناً، ومع ذلك كانت ربطة الخبز تُباع بخمسة آلاف ليرة وربما أكثر. وإذا دخل الطحين من دمشق فالسعر نفسه، لكن الفرق أن طحين الإغاثة كان يُنهب ثمنه لمصلحة بعض المُتنفّذين، بينما الطحين القادم من دمشق لا يستطيعون التلاعب به”.

وأضاف بكور: “المؤسف أن من يطالب بحقه أو يطلب راتبه يُتّهم بالخيانة، وتُمسّ كرامته، وكأن الكرامة أصبحت سلعة تُباع وتُشترى عند من استغلوا حاجة الناس وجمعوا الأموال من أزمتهم.
الناس اليوم أكثر وعياً، وكل شيء بات مكشوفاً، والتاريخ لا يرحم، وسيأتي يوم تُحاسَب فيه كل يدٍ امتدت على قوت الناس وكرامتهم.”

سرقات ممنهجة وفجوة في التوزيع

تظهر الصورة العامة وضعاً إنسانياً شديد التعقيد، فالاحتياجات تزداد بشكل مضطرد مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في المحافظة، والأهم من ذلك، توجد فجوة واضحة في آلية التوزيع، حيث تشير الشهادات الميدانية إلى أن المساعدات لا تصل إلى جميع المحتاجين بشكل عادل أو شفّاف، وسط اتهامات بالمحسوبية وسرقات ممنهجة.

تصريحات محافظ السويداء وشهادات الأهالي هي صرخة استغاثة تفضح عمق المعاناة وتؤكد أن المساعدات الإنسانية لا تصل إلى مستحقيها بشكل عادل. هناك حاجة ماسة إلى آليات توزيع شفّافة ومحايدة تضمن وصول المساعدات إلى جميع الفئات المتضرّرة من دون تمييز، مع ضمان مراقبة مستقلة لعمليات التوزيع.

المصدر: الإخبارية