الأربعاء 24 شعبان 1447 هـ – 11 شباط 2026

اعتداءات وقطع طرق.. ميليشيا الحرس الوطني تعمق عزلة السويداء وتدفعها نحو الفوضى

اعتداءات وقطع طرق.. ميليشيا الحرس الوطني تعمق عزلة السويداء وتدفعها نحو الفوضى

في تصعيد خطير يزيد من عزلة محافظة السويداء، تواصل ميليشيا الحرس الوطني ممارساتها القمعية بحق المدنيين والقوافل التجارية، إذ تعرض سائقو قوافل تجارية مؤخراً للاعتداء بالضرب والشتائم ذات الطابع الطائفي على حاجز أم الزيتون، لمجرد أنهم من خارج المحافظة.

استغلال الأزمات وتحويل المعاناة إلى تجارة

وكشفت مصادر محلية، أن تشكيلات ما يسمى الحرس الوطني استغلت الأحداث الأمنية لابتزاز السكان وخلق أزمات مصطنعة، فبعد حادثة قرية المتونة، قامت الميليشيا بقطع طريق دمشق-السويداء الحيوي، محوّلة معاناة الأهالي إلى وسيلة للتحكم بالسوق ورفع الأسعار.

هذه الممارسات تحدت الخطاب الرسمي الذي وجهه محافظ السويداء مصطفى البكور، حيث وصف هذه الأفعال بأنها تناقض الأخلاق والوطنية الحقيقية، مؤكداً أن استغلال المآسي لابتزاز الناس وفرض النفوذ لا يمكن أن يسمى دفاعاً عن الكرامة.

تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات

وأشارت مصادر محلية إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية بالسويداء نتيجة ممارسات ميليشيا الحرس الوطني، حيث توقفت معظم الأفران عن العمل جراء نقص مادة الطحين، فيما تمكنت أفران قليلة من الخبز بشكل جزئي اعتماداً على كميات محدودة.

وتفاقمت أزمة المحروقات وارتفعت أسعارها بشكل غير مسبوق، مع تعطل حركة نقل البضائع والسلع الأساسية بسبب قطع الطرق، الأمر الذي حول الحياة اليومية للسكان إلى معاناة مستمرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء ووقود.

سرقة الأموال العامة

وكان مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي، قد أكد في تسجيل مصور بتاريخ 26 أيلول، أن سبب أزمة الطحين في السويداء، هي امتناع اللجنة القانونية عن سداد مستحقات الطحين، متهماً إياها بادعاء وجود حصار.

وأوضح حينها أن ما يقارب 2000 طن من الطحين، استلمتها ما تسمى “اللجنة القانونية” في السويداء وسلمتها للأفران، حيث بلغت قيمة شحنة الطحين 400 ألف دولار، بحسب عبد الباقي، وهذا ما دفع المؤسسة لعدم إرسال الطحين حتى سداد المستحقات.

واتهم عبد الباقي ما تسمى “اللجنة القانونية” في السويداء بسرقة هذه الأموال وعدم تسديدها للمؤسسة العامة للحبوب، داعياً المجتمع المحلي في السويداء إلى التعاون مع الحكومة السورية لتأمين  الخدمات الأولية.

بيئة من الفوضى وانحسار سيطرة القانون

وقالت المصادر إن هذه الممارسات خلقت بيئة من انعدام القانون والسيطرة الأمنية، حيث ينتشر السلاح غير المنضبط وتستباح حرمات المنازل والممتلكات، مما يقوض مؤسسات الدولة وسلطة القانون، ويعرض الفئات الأكثر ضعفاً للاستغلال والابتزاز.

وتظهر الجرائم اليومية من قتل واختطاف واقتحام للمنازل حجم الانهيار الأمني الذي تعيشه المحافظة.

وكانت شبكة السويداء 24 المحلية قد كشف في وقت سابق عن مشاهد صادمة لمجموعات متمردة تتحرك تحت مسمى الحرس الوطني، وهي تقوم بعمليات تفكيك ونهب منظم شملت مستودعات المحروقات الاستراتيجية في عريقة، حيث سلب ملايين اللترات من الوقود، ومطحنة أم الزيتون التي أفرغت من آلاف الأطنان من القمح، ومنشأة دواجن القريا التي جردت من قطعانها وأعلافها ومعداتها، كما تعرضت مؤسسة الإنشاءات العسكرية لنهب ضخم لمعداتها الثقيلة ومواد البناء المخزنة فيها.

وتأتي هذه العمليات في إطار حملة سطو منهجي لم تسلم منها حتى مرافق الدولة الخدمية ولا مرافق القطاع الخاص، حيث تمت سرقة كل الأجهزة التقنية من مبنى الهجرة والجوازات، وتعرضت المدينة الرياضية لعملية تفكيك كاملة.

هذا المناخ من انحسار سيطرة القانون وانتشار السلاح غير المنضبط يخلق بيئة خصبة لاستباحة كل شيء، حيث تمتد الأيدي الآثمة إلى عصب الحياة اليومية، فتُسرق كابلات الكهرباء والمحولات من القطاع الكهربائي، وتنهب كابلات الاتصالات، وتُستهدف غاطسات الآبار وكابلات الضخ في قطاع المياه بشكل متواصل، وخاصة في المناطق الريفية.

وتشكل هذه العمليات جريمة مزدوجة بحق المجتمع والدولة معاً؛ فهي تبدأ بفراغ السلطة وتنتهي بتفكيك كل ما يمكن أن تقوم عليه سلطة أو حياة كريمة، وهذا يؤكد أن السكان يعانون ليس فقط من انعدام الأمن، بل من فقدان مقومات حياتهم الاقتصادية والخدمية الأساسية، وضياع أي أمل في عودة الحياة الطبيعية أو إعادة الإعمار.

ولا تأتي هذه السرقات من فراغ، بل هي جزء من مشهد انهيار شامل تتصاعد وتيرته بشكل خطير، كما تُظهره الجرائم اليومية المنظمة التي تحولت فيها السويداء إلى سوق مفتوح لبيع ممتلكات الشعب العامة والخاصة.

المصدر: الإخبارية