أعلنت وزارة التربية والتعليم، في 4 كانون الثاني الجاري، بدء تنفيذ خطة شاملة لتوزيع مازوت التدفئة على جميع المدارس في المحافظات، لكن ذلك لم يحدث في معظم مدارس ريف دمشق، فبرزت تساؤلات واسعة من المدرسين والطلاب والأهالي حول أسباب تأخر التوزيع، رغم اشتداد العواصف وسوء الأحوال الجوية.
وحول أسباب تأخر توزيع مازوت التدفئة على معظم مدارس المحافظة، قال مدير التربية في محافظة ريف دمشق فادي نزهت، في رده على أسئلة موقع الإخبارية، إن أبرز الأسباب وراء تأخر توزيع المازوت على المدارس هو إرث النظام البائد الذي زرعه لسنوات طويلة، حيث كانت سياسة “الهروب إلى الأمام” هي السائدة، دون بناء منظومة توزيع طاقة مستدامة.
وأكد نزهت أن غياب التخطيط الاستراتيجي أدى إلى تراكم العجز في المخصصات وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الفعلية للمدارس، إلى جانب التدمير الممنهج للبنى التحتية في بعض المناطق، الذي خلق فجوة كبيرة بين الاحتياج والإمكانيات.
عوامل مرتبطة بالواقع الحالي
ولفت نزهت إلى عوامل مرتبطة بالواقع الحالي، كالزيادة الكبيرة في عدد الطلاب والمدارس بعد عودة آلاف الأسر إلى مناطقها، إلى جانب الظروف الجوية القاسية التي تزامنت مع بداية الفصل الدراسي، ما أدى إلى ضغط كبير على الطلب.
وأشار إلى صعوبة وصول الصهاريج إلى المناطق الجبلية مثل الزبداني والقلمون خلال العواصف، مبيّناً أن المنطقة الجغرافية في الريف واسعة وممتدة على عدد كبير من المناطق النائية، كما أن هناك تفاوتاً بدرجات البرودة بين المناطق، ما يفرض أولويات مختلفة في التوزيع، رغم الجهود الكبيرة المبذولة لتسريع العملية.
عقبات وتحديات
وفيما يتعلق بالتحديات أو العقبات التي تواجه الوزارة في تأمين مخصصات المازوت للمدارس، أوضح نزهت أن الوزارة تعاني من مجموعة تحديات تتمثل في غياب قاعدة بيانات دقيقة في السنوات الماضية، سببها الفساد المالي، ما أدى إلى تفاوت كبير بين الاحتياج الفعلي والمخصصات، مشيراً إلى تراجع البنية اللوجستية في بعض المناطق نتيجة الإهمال والتدمير.
ونوّه بأن جزءاً من النقص الحالي يعود إلى آثار الفساد الذي كان منتشراً في فترات سابقة، حيث تم التلاعب بمخصصات عدد من المدارس وسرقة كميات من مادة المازوت من قبل بعض ضعاف النفوس، الأمر الذي خلّف فجوة واضحة في احتياجات العام الدراسي الفائت.
تحديات مرتبطة بالواقع الحالي
وتحدث نزهت عن تحديات مرتبطة بالواقع الحالي، تتمثل بارتفاع الطلب على المازوت في فصل الشتاء مقارنة بالكميات المتاحة، لافتاً إلى الأولويات الوطنية التي تتوزع بين قطاعات الصحة والنقل والخدمات الأساسية، إلى جانب صعوبات النقل في المناطق الجبلية والباردة، وتفاوت الاحتياجات بين المدارس بحسب الكثافة الصفية وطبيعة البناء.
خطة إسعافية وطارئة
وكشف نزهت عن خطة إسعافية واضحة ومباشرة لتوزيع مازوت التدفئة على جميع المدارس قبل انتهاء فصل الشتاء، يجري تنفيذها بإشراف مديرية التربية ورؤساء المجمعات، وتتضمن متابعة ميدانية مباشرة لعمليات التوزيع، إلى جانب إعطاء الأولوية للمدارس ذات الكثافة الطلابية العالية أو التي تقع في مناطق شديدة البرودة.
تحديد أولويات واضحة
وتشمل الخطة في مرحلتها الأولى البدء بمنطقة الزبداني نظراً لبرودتها الشديدة وارتفاعها الجغرافي، وفي المرحلة الثانية مجمع يبرود، ثم مجمع قطنا، أما في المرحلة الثالثة فسيكون العمل جارياً لتغطية باقي المجمعات والمناطق وفق جدول زمني متسارع.
وأشار نزهت إلى أن الوزارة ومديرياتها يعملون على وضع خطة إصلاح شاملة لمعالجة آثار سنوات الفساد والتراكمات السابقة، وبناء منظومة توزيع أكثر كفاءة واستدامة، وذلك من خلال إصلاحات هيكلية، كإعادة هيكلة منظومة التوزيع بحيث تبدأ قبل الشتاء بوقت كافٍ، ورفع الجاهزية اللوجستية، وتعزيز التنسيق مع الجهات الموردة، وزيادة المخزون الاحتياطي للقطاع التربوي.
وتسعى الوزارة في خطتها الإصلاحية إلى تطوير آليات الرقابة والمتابعة، من خلال اعتماد نظام متابعة إلكتروني يضمن الشفافية والدقة، وتفعيل دور المجمعات التربوية في الرقابة الميدانية، ووضع آلية تقييم سنوية لاحتياجات كل مدرسة.



