قال الخبير الأمني عصمت العبسي الثلاثاء 30 حزيران، إن سوريا تحولت من مركز عالمي لتجارة الكبتاغون إلى طرف فاعل في مكافحتها بعد تفكيك شبكات وإغلاق معامل إنتاج بالتعاون مع دول إقليمية.
وأوضح العبسي للإخبارية، أن نحو 80% من تجارة الكبتاغون كانت تمر عبر سوريا سابقاً، مشيراً إلى أن عوائد هذه التجارة تجاوزت 5.6 مليار دولار عام 2023، مقابل أقل من ملياري دولار للصادرات القانونية.
وبيّن العبسي أن الفرقة الرابعة بقيادة المدعو ماهر الأسد كانت تدير هذه التجارة ضمن منظومة منظمة استخدمت لاحقاً كأداة ابتزاز إقليمي.
ولفت إلى أن استهداف هذه الصناعة أدى إلى ارتفاع الأسعار وحدوث ندرة داخل سوريا مع بقاء مخزونات في بعض المناطق مثل جنوب السويداء.
كما أشار العبسي إلى أن سوريا عقدت شراكات أمنية مع العراق والأردن وتركيا ضمن جهود إقليمية لمكافحة المخدرات، مؤكداً إغلاق نحو 17 معملاً لإنتاج الكبتاغون إضافة إلى تفكيك ورش تصنيع وشبكات تهريب.
وأوضح أن الجهود الأمنية تطورت من مداهمة أفراد إلى تفكيك شبكات عابرة للحدود تستخدم تقنيات حديثة وأساليب تهريب متقدمة، لافتا إلى تحسن الرقابة على المعابر الحدودية بعد أن كانت سابقاً موضع شك لدى الدول المجاورة.
وأظهرت دراسات وتقارير دولية أن تجارة الكبتاغون خلال حكم النظام البائد تحولت إلى ملف اقتصادي وسياسي استقطب اهتمام الأمم المتحدة والحكومات الغربية ومراكز الأبحاث الدولية.
وربطت هذه التقارير بين توسع إنتاج هذه المادة في سوريا خلال فترة حكم النظام البائد واعتماده بصورة متزايدة على الاقتصاد غير المشروع، مشيرة إلى أن ذلك جاء لتعويض الانهيار الذي أصاب موارده التقليدية جرّاء سياساته على مدى سنوات.
وبحسب التقرير العالمي للمخدرات لعام 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في 26 حزيران 2025، فإن تجارة الكبتاغون جلبت مليارات الدولارات للنظام البائد خلال سنوات الثورة، بعد أن دفعت العقوبات الدولية والعزلة الاقتصادية ذلك النظام إلى الاعتماد بصورة متزايدة على مصادر دخل غير مشروعة.
وأكد التقرير أن سوريا ظلت مركزاً رئيسياً لإنتاج الكبتاغون وتهريبه، مع صعوبة قياس الحجم الحقيقي للعائدات بسبب الطبيعة السرية لشبكات الإنتاج والاتجار وتشعبها عبر عدد من الدول.
وتنسجم هذه النتائج مع تقديرات نقلتها وكالة رويترز عن خبراء معهد New Lines Institute for Strategy and Policy، الذين قدروا أن النظام البائد حقق نحو 2.4 مليار دولار سنوياً من تجارة الكبتاغون، فيما بلغت القيمة الإجمالية للسوق العالمية المرتبطة بهذه المادة نحو 10 مليارات دولار سنوياً، بما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الاقتصاد غير المشروع في ظل الانهيار الاقتصادي الذي شهدته سوريا.



