أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، خلال مؤتمر صحفي في مبنى المصرف بدمشق، عن التعليمات التنفيذية الخاصة بالعملة السورية الجديدة، مؤكداً أن إطلاقها لا يعد إجراءً شكلياً، بل يمثل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تقوم على أسس مؤسساتية راسخة، في مقدمتها ترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
وأوضح الحاكم، الأحد 28 كانون الأول، أن هذه الخطوة تعكس التزام المصرف بتنفيذ سياساته الإصلاحية وفق معايير مهنية ومسؤولة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية المعتمدة ترتكز على خمس دعائم رئيسية، تشمل: تحقيق الاستقرار النقدي، وإرساء سوق صرف ثابت وشفاف، وبناء مؤسسات مالية نزيهة وفعالة، وتعزيز التحول الرقمي الآمن، إضافة إلى تطوير علاقات اقتصادية دولية متوازنة تخدم مصالح الاقتصاد الوطني.
وأكد أن تحقيق هذه الدعائم يتطلب تحديث القوانين والأنظمة المالية وفق أعلى معايير الشفافية، وتطوير قواعد البيانات، ومواكبة التحولات الرقمية العالمية، إلى جانب اعتماد مصادر تمويل وتدريب مستدامة تضمن التطوير المستمر للقطاع المالي.
وأشار حصرية إلى أن العملة الجديدة تمثل بداية جديدة لمستقبل الاقتصاد السوري، وتجسيداً لالتزام المصرف بتنفيذ تعهداته، لافتاً إلى أن الثقة بالعملة الوطنية تبنى عبر سياسات متوازنة وإنجازات ملموسة، وأن جميع أرصدة المصارف، اعتباراً من بداية العام القادم، ستكون بالليرة السورية الجديدة.
وبيّن أن معيار استبدال العملة يقتضي حذف صفرين، بحيث تصبح كل 100 ليرة تساوي ليرة سورية واحدة، مع فترة تعايش بين العملتين تمتد لـ90 يوماً قابلة للتمديد، وشدد على أن عملية الاستبدال مجانية بالكامل، ويحظر فرض أي عمولات أو رسوم أو ضرائب تحت أي مسمى، كما تلتزم جميع الجهات العامة والخاصة بتطبيق معيار الاستبدال على الأسعار والرواتب والأجور والالتزامات المالية.
وأوضح أن نشرات رسمية ستصدر بأسعار الصرف بالعملتين لضمان وضوح التعاملات ومنع أي تمييز أو مضاربة، مؤكداً التزام المصرف المركزي بالشفافية والمسؤولية، والسير وفق استراتيجية 2026–2030 للتحول إلى مصرف مركزي يعمل وفق المعايير العالمية، بما يضمن استقرار القرار الفني ويعزز نهج القطاع المالي الوطني ضمن المنظومة المالية العالمية.
وذكر أن الأثر المباشر لاستبدال العملة سيلمسه المواطن، وأن المصرف سيحافظ على الكتلة النقدية دون زيادة أو نقصان، مشيراً إلى أن الثقة بالمصرف المركزي تعد من العوامل الأساسية لمعالجة أزمة السيولة المالية، وأن المصرف سيوفر الليرة السورية الجديدة في حال زيادة الطلب عليها مقابل العملات الأجنبية.
وشدد عبد القادر حصرية على أن مرسوم استبدال العملة حدد أن العملية ستتم ضمن الأراضي السورية فقط، مؤكداً أن السياسة الجديدة تقوم على الضبط المالي ولا مجال للتضخم، وأوضح أن المصرف يتعامل مع كبرى الشركات العالمية لطباعة العملة منعاً للتزوير، ويعمل ضمن استراتيجية لتطوير أنظمة الدفع داخل سوريا، إضافة إلى تزويد المصارف بحلول مؤقتة لمعالجة ملف الدفع الإلكتروني.



