حذّر الاستشاري البيئي كامل شمس الدين من استمرار الآثار السلبية للحرّاقات البدائية لتكرير النفط في دير الزور، مؤكداً أن إغلاقها لا يعني انتهاء التلوث، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالتربة والهواء والصحة العامة وسلسلة الغذاء.
وقال الاستشاري البيئي في تصريح على شاشة الإخبارية السبت 15 آب: إن لهذه الحرّاقات أثراً وضرراً كبيراً، منوهاً إلى أن إغلاق الحراقات لا يعني انتهاء التلوث، خاصة بعد أن كان لها فترة عمل طويلة.
أضرار الحرّاقات البدائية
وأشار إلى أن التربة في مواقع الحرّاقات أصبحت مشبعة بالنفط والمخلفات، ما أثر بشكل مباشر على الجانب الزراعي، كما تسبب الدخان الأسود والانبعاثات والمركبات العضوية المتطايرة بتلوث الهواء.
ولفت إلى ما يعرف في الهندسة البيئية بـ “مسار التعرض”، موضحاً أن الملوثات تنتقل من التربة ومياه الري إلى النباتات والحيوانات، ومنها إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية.
وأضاف” إذا شرب الحيوان من هذه المياه الملوثة سيؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها، كما تنتقل هذه الملوثات إلى الغذاء، فهي خطر حقيقي يصل إلى الإنسان بشكل أو بآخر”.
الحاجة إلى تقييم وتأهيل عاجل
وبشأن مدى استمرار هذه الآثار بعد الإغلاق، أوضح الخبير أن “إغلاق الحرّاقات بداية القرار الصحيح، والآن يجب علينا دراسة الأثر البيئي الناتج عنها ومدى تلوث التربة”.
وبيّن أن معظم هذه الحراقات كانت تعمل دون وجود حفر مبطنة، ما أدى في بعض الأماكن إلى تسرب المعادن الثقيلة إلى طبقات المياه الجوفية واختلاطها بالتربة.
ودعا إلى الاستعانة بخبراء لإجراء تقييم وتحليل للتربة والأراضي المتضررة، ومن ثم “تنظيف المواقع وإعادة تأهيل الأراضي وتوفير بدائل، بحيث تتم زراعة هذه الأراضي والاستفادة منها في مختلف الاستخدامات البيئية”.
يشار إلى أن الحراقات وحدات بدائية لتكرير النفط الخام ارتبط انتشارها بوجود حقول نفطية كبيرة في المحافظة، وكانت تمثل مشكلة بيئية وصحية خطيرة.
وشهدت محافظة دير الزور خلال السنوات الماضية انتشاراً واسعاً للحرّاقات البدائية، التي ساهمت في تلوث بيئي واسع طال مساحات زراعية ومصادر مياه في المنطقة.
وكانت الشركة السورية للبترول، أعلنت في 14 آب الجاري الانتهاء من إزالة الحرّاقات البدائية في محافظة دير الزور بالكامل، في خطوة تعزز حماية البيئة وتحافظ على الموارد النفطية وتدعم تنظيم العمل النفطي ورفع كفاءته.
وشهد عام 2026 حملات لإغلاق الحرّاقات وإيقاف التكرير البدائي في مناطق مختلفة من المحافظة مع مصادرة أو إتلاف بعض المعدات.

