تشهد محافظة السويداء منذ مطلع آذار الجاري حالة من الغضب الشعبي بعد تصاعد ملحوظ في عمليات السرقة الممنهجة، والتي لم تعد تقتصر على الممتلكات الخاصة، بل طالت البنى التحتية العامة.
بلاغات وثقتها شبكات محلية بالسويداء
تنوعت البلاغات التي نشرتها الصفحات المحلية مثل “السويداء 24” وصفحات “أخبار المدينة”، لتشمل سرقة محولة كهربائية بجانب مدرسة شكيب أرسلان في مدينة السويداء، ما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات المشتركين، وتعطيل عمل العيادات الطبية الواقعة في مبنى الكنيسة المقابلة للمدرسة.
كما تعرضت مظلة المدينة الرياضية (السقف المعدني أو الهيكل الواقي) لعملية سرقة وتفكيك، على طريق بلدة قنوات، والذي يعد موقعاً حساساً ومحمياً نسبياً من الناحية الأمنية.
فيما تزايدت بلاغات قص “أكبال النحاس” التابعة لشبكة الكهرباء والهاتف، مما تسبب في انقطاع الخدمات عن أحياء كاملة بالمحافظة.
وتأتي هذه التجاوزات بعد سلسلة سابقة من عمليات النهب استهدفت ما تبقى من محتويات المنشأة الداخلية، في إطار ما يُعرف محلياً بـ”التعفيش”، والذي بدأ بشكل واسع بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد.
عمليات تشليح وأتاوات
ناشطون كانوا قد رصدوا وقوع عدة حوادث سلب وعمليات تشليح بقوة السلاح على الطرقات الواصلة بين القرى في ساعات المساء، مشيرين بشكل مباشر إلى مسؤولية ما يسمى “الحرس الوطني” عن التجاوزات، ما يعكس حالة من تطور لغة الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي بعدما كانت الإشارات سابقاً موجهة إلى “مجهولين”.
وتشير أصابع الاتهام إلى تسهيل الحواجز التابعة لهذه المجموعات مرور المسروقات أو غض الطرف عن العصابات مقابل مبالغ مالية، إضافة إلى
تورطهم المباشر، ولا سيما بعد تداول منشورات تتحدث عن التعرف على هويات بعض السارقين وتبعيتهم لجهات مسلحة تحتمي بما يسمى غطاء “أمنياً” أو “وطنياً”.
إلى جانب تلك الانتهاكات، تفرض تلك المجموعات الأتاوات، حيث ظهرت شكاوى من قيام بعض المجموعات بفرض مبالغ مالية على المحلات التجارية والقوافل تحت مسمى “الحماية”.
تورط ما يسمى “الحرس الوطني”
وردت معلومات عن اعتقال متهم بمحاولة سرقة واعترف بتورط قياديين في ما يسمى “الحرس الوطني”، إذ أوقفت قوات الأمن الجنائي التابعة للجنة القانونية في محافظة السويداء، المتهم “طلال ز. د.”، بعد ضبطه وهو يحاول سرقة أحد محلات صياغة المجوهرات في سوق المدينة الرئيسي ليلة أمس الثلاثاء.
وبحسب مصادر خاصة أوردتها السويداء 24، فإن المتهم اعترف خلال التحقيقات الأولية معه بأن قياديين في “الحرس الوطني”، وهما يامن زغير وغفران زين الدين، قد كلفاه بتنفيذ عملية السرقة لصالحهما.
سرقة سيارات وتهريبها خارج المحافظة
في 12 آذار الجاري، كشف تقرير أصدرته السويداء 24، عن وجود شبكة منظمة لسرقة وتهريب السيارات تنشط بين دمشق والسويداء، مستفيدة من ثغرات واضحة في الإجراءات الأمنية.
وتتمكن هذه الشبكات من نقل المركبات عبر عشرات الحواجز دون عوائق تُذكر، في ظل شبهات تواطؤ أو إهمال من بعض العناصر، ما يعكس ضعفاً في حماية ممتلكات المواطنين.
ولفتت السويداء 24 في تقريرها إلى تمكن حاجز المتونة خلال الأشهر الأخيرة من ضبط أكثر من 15 سيارة مسروقة وتوقيف نحو 25 شخصاً، مضيفة أن الاتهامات تشير إلى تورط مسؤول سابق في الحاجز بتسهيل مرور السيارات مقابل رشاوى، إلى جانب دور محوري لامرأة شاركت في نقل المركبات تحت غطاء قانوني مزيف.
وتابعت السويداء 24 تقريرها بالإشارة إلى أن الشبكة تعتمد على سرقة سيارات بمواصفات محددة لتطابق مركبات موجودة لدى مكاتب سيارات، ثم تزوير لوحاتها وأوراقها في ورش خاصة. ويتم نقلها بواسطة وسطاء، غالباً من أبناء المنطقة، لتقليل الشبهات، قبل إعادة بيعها على أنها نظامية ضمن عمليات منظمة.
خوف ومطالبات بالمحاسبة
تشهد المحافظة غلياناً شعبياً، واستياءً واسعاً بين الأهالي، وخوفاً مما يسمى “الحرس الوطني”، كونه الجهة المسلحة المسيطرة في المحافظة، فيما يقف الأهالي حائرين أمام تأثير هذه التجاوزات ومحاولات تعطيل القطاع الخدمي في المحافظة، والتأثير على حياتهم اليومية.



