ضمن فيلم “ردع العدوان.. رواية لم تُروَ من قبل”، الذي انتجته الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وعرضته “الإخبارية” بشكل حصري في تمام الساعة الثامنة في 21 كانون الأول، كشف الفيلم عن تفاصيل دقيقة منذ الساعات الأولى لتحرير المدن والمناطق عن الجوانب الخدمية التي أعقبت عملية التحرير.
وأظهرت الشهادات أن عمل القادة في معركة ردع العدوان لم يقتصر على البعد العسكري، بل شمل إدارة الشأن الخدمي والمؤسساتي بوصفه ركناً أساسياً في تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، في مقاربة تهدف إلى منع الفوضى وضمان استمرارية الحياة العامة.
وبالتوازي مع الانتشار العسكري وتأمين الأحياء، اتّخذت إجراءات عاجلة لإعادة تشغيل المرافق الحيوية، ولا سيما الأفران والخدمات الأساسية، بما يلبّي الاحتياجات اليومية للسكان ويحدّ من أي تعطّل قد يطال الحياة المدنية.
وأجمع القادة في شهاداتهم ضمن الفيلم أن مدينة حلب شكلت نموذجاً عملياً لهذه السياسة، إذ ارتبط نجاح العملية بقدرة الإدارة على طمأنة الأهالي ومنع موجات النزوح، ما عدّ مؤشراً على تحقيق توازن دقيق بين الحسم العسكري ومتطلبات الإدارة المدنية.
وأكّدت شهادات القادة العسكريين أن المعركة صمّمت لحماية الناس لا لتعريضهم للخطر، في تمييز واضح بين إدارة تسعى إلى الإنقاذ وأخرى تؤدي إلى الدمار.
تشغيل الأفران والمخابز
وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية أنس خطاب، خلال الفيديو، إن العمل على إعادة تشغيل المرافق الخدمية بدأ سريعاً عقب دخول المدينة، موضحاً أنه بعد نحو ساعتين فقط جرى توجيه مسؤول الأفران والمخابز للتوجّه فوراً إلى حلب والإشراف المباشر على إعادة تفعيلها بأقصى سرعة ممكنة، في وقت واصلت فيه القوات العسكرية تمشيط الأحياء وتأمينها.
وأكد خطاب أن تأمين الخدمات الأساسية للمدنيين كان أولوية منذ اللحظة الأولى، وعد أن الحفاظ على البنية التحتية شكل ركناً أساسياً في إدارة مرحلة ما بعد التحرير ومنع أي اضطراب في الحياة اليومية.
حلب اختبار الإدارة المدنية
بدوره، وصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني مدينة حلب بأنها شكّلت اختباراً حقيقياً لقدرة القوى المحررة على إدارة الشأن المدني بالتوازي مع العمل العسكري، وأكد أن طريقة الدخول إلى المدينة وسرعة طمأنة الأهالي كانتا عاملين حاسمين في مسار المرحلة.
وقال الشيباني إن النجاح في منع موجات النزوح إلى الخارج، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار داخل المدينة، عكس تحقيق انتصار متكامل يشمل الجوانب العسكرية والمدنية والسياسية معاً.
وأشار إلى أن تجربة حلب مثّلت تمهيداً لما بعدها على مستوى عموم سوريا، واعتبرها نموذجاً لإدارة المناطق بعد تحريرها، مؤكداً أن وقوفه في قلعة حلب عزّز قناعته بأن المرحلة القادمة تقوم على الجمع بين الحسم الميداني وإدارة قادرة على حماية الناس وترسيخ الاستقرار.
رؤية القيادة وحماية المؤسسات
وفي معرض روايته عن تفاصيل التواصل والإشراف أثناء المعركة، قال السيّد الرئيس أحمد الشرع إنه بادر إلى التواصل المباشر مع رئيس الوزراء السابق في عهد النظام البائد محمد الجلالي، مؤكداً ضرورة أن تتم عملية الاستلام والتسليم بسلاسة، وعدم إيذاء الأشخاص أو المؤسسات، وطلب من المعنيين البقاء في أماكنهم إلى حين وصول الجهات المختصة للتفاهم وإدارة المرحلة.
وشدّد على أن الحفاظ على المؤسسات القائمة كان أولوية قصوى، ولا سيما في دمشق، في ظل ظروف سياسية وإدارية معقّدة سبقت انهيار النظام البائد.
وأوضح الرئيس أن التوجيهات ركّزت على حماية البنية التحتية ونشر القوات الأمنية والعسكرية المتاحة بطريقة منظّمة، بما يضمن حماية المدن ومنع أي شكل من أشكال الفوضى، مؤكداً أن هناك فرقاً جوهرياً بين معركة تخاض لإنقاذ الناس من الموت، وأخرى تدفع فيها المدن وسكانها نحو الدمار.
وأضاف أن التخطيط العسكري تأثر بهذه القناعة، متسائلاً عن جدوى السيطرة على مدينة مدمرة.
يشار إلى أن فيلم “ردع العدوان.. رواية لم تُروَ من قبل” يبين أن معركة ردع العدوان لم تدار بالحسم العسكري وحده، بل قامت على رؤية خدمية رافقت التقدم الميداني وجعلت من حماية المدنيين واستمرارية المرافق العامة جزءاً أساسياً من القرار.



