في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقها.. كيف اندلعت الشرارة الأولى للثورة السورية؟

في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاقها.. كيف اندلعت الشرارة الأولى للثورة السورية؟

شكّل شهر آذار نقطة مفصلية وتحوّل حاسم في حياة السوريين، وأظهر قوة الشعب وعزيمته في سعيه نحو الحرية والكرامة وجسّد بداية الطريق نحو الانعتاق والحرية من الاستبداد والظلم الذي مارسه النظام البائد على السوريين بمختلف أطيافهم طيلة العقود الماضية، فجاءت الثورة السورية المباركة لتكتب مرحلة جديدة في حياة السوريين.

وبلغ الغضب الشعبي ذروته بعد تراكم طويل عاناه السوريون من القمع خلال ستة عقود من تكميم الأفواه وقمع الحريات ومنع أيّ مشاركة سياسية، إلى جانب الفساد المستشري في مفاصل الدولة.

وجاءت الثورة السورية استجابة لمطالب السوريين وامتداداً للربيع العربي، وانطلقت في بدايتها كاحتجاج شعبي سلمي ضد النظام البائد بعد عقود من القمع وسلب الحريات والاستبداد.

وشهد شهر آذار 2011 مظاهرة احتجاجية نظمها ناشطو المجتمع المدني في سوق الحميدية وسط دمشق ورددوا شعارات تنادي بالحرية، منها “الله سورية حرية وبس”، فسارعت قوات النظام البائد إلى مهاجمة المظاهرة وفضّها واعتقال عدد من الناشطين المشاركين فيها.

ودعا ناشطون على منصة “فيسبوك” حينها إلى مظاهرات حاشدة في المدن السورية بتاريخ الجمعة 18 آذار 2011 تحت اسم “جمعة الكرامة”، فتحركت عدة مدن سورية منها أحياء وبلدات في دمشق وريف دمشق وحمص وبانياس ودير الزور ودرعا، لكن المظاهرة الأكبر كانت في درعا على خلفية طرد مسؤولي نظام الأسد الأهالي الذين طالبوا بالإفراج عن أطفالهم المعتقلين.

شرارة انطلاقة الثورة السورية

اندلعت الشرارة الأولى للثورة السورية في مدينة درعا بأقلام أطفال كتبوا عبارات على سور مدرستهم مثل “الشعب يريد إسقاط النظام” و”إجاك الدور يا دكتور”، حيث اعتقلت قوات النظام البائد حينها الأطفال من مدرسة الأربعين نهاية شهر شباط 2011.

وجاءت ردة فعل النظام البائد على هؤلاء الأطفال باعتقالهم من قبل فرع الأمن السياسي لدى النظام البائد في درعا الذي أقدم على تعذيبهم بشكل وحشيّ، وحينها خرج أهالي درعا للمطالبة بمعرفة مصير أولادهم، فكان رد رئيس الفرع عاطف نجيب، ابن خالة رأس النظام البائد، أن طلب منهم العودة ونسيان أطفالهم وإنجاب أطفال آخرين، ما أشعل غضباً شعبياً واسعاً سرعان ما تحوّل إلى مظاهرات شعبية سلمية في عموم محافظة درعا.

في موازاة ذلك، شكّل وجهاء مدينة حمص التي انتفضت هي الأخرى نصرة لأهالي درعا، وفداً للقاء رأس النظام البائد حينها ومطالبته بتسليم عاطف نجيب لأهالي درعا أملاً بإصلاح الوضع، لكن الأسد الهارب رفض ذلك.

وردت قوات النظام البائد حينها بالرصاص الحي لتفريق المظاهرة في درعا، ما أدى إلى سقوط أول شهداء الثورة السورية منهم حسام عياش ومحمود جوابرة، ليكون تاريخ الثامن عشر من آذار تاريخ انطلاق الثورة وعيدها، تكريماً لدماء أول شهداء الثورة الذين رووا بدمائهم أرض سوريا.

ومنذ ذلك الحين بدأت رقعة التظاهر تتسع مع انضمام مدن وقرى سورية أخرى إلى المظاهرات تباعاً، وتحول تشييع الشهداء إلى مظاهرات غاضبة وحاشدة حملت طابع السلمية، وطالبت بالحرية والتغيير.

وواجه النظام البائد المظاهرات جميعها بالقمع والرصاص الحي والاعتقالات والانتهاكات والاعتداءات على المتظاهرين وأهالي المناطق التي جرت فيها المظاهرات، كما نفّذ عمليات مداهمة واعتقالات للناشطين السوريين والمتظاهرين السلميين، وفرض طوقاً أمنياً في المدن ومحيطها من خلال الحواجز وتقطيع الأوصال.

وأدى القمع الذي انتهجه النظام البائد في مواجهة المظاهرات السلمية إلى تحوّل شعاراتها من المطالبة بالحرية والتغيير إلى الدعوة لإسقاط النظام ورفض حكم بشار الأسد.

ويرى المحلل السياسي والباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان أن “الثورة السورية كانت قدراً ينتظره السوريون وتنتظره سوريا، كما أنها أمر طبيعي بعد سنوات من الظلم والفساد والاستبداد”.
وأشار في تصريح لموقع الإخبارية إلى أنه كان هناك حجم كبير من الضغط الداخلي ولّد هذا الانفجار الشعبي، لافتاً إلى أن الربيع العربي وقيام ثورات أخرى في دول مختلفة ساعدا في اندلاع الثورة بموجباتها الداخلية وأسبابها الموضوعية التي من الطبيعي أن تؤدي إلى الانتفاضة على الاستبداد.
وأشار إلى أن الثورة جاءت كاستحقاق في وقت كان فيه الشعب يندفع ليحصل على حريته بيده، ويعلم أن الوعود لا يمكن أن تحقق له أي أمل”.
وانتصرت الثورة السورية بعد أربعة عشر عاماً من مواجهة طغيان النظام البائد وآلته العسكرية، وأعلن تحريرها في الثامن من كانون الأول عام 2024 لتبدأ مرحلة جديدة من بناء سوريا على بد أبنائها، وأصدر السيد الرئيس أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً أعلن بموجبه يوم الثامن عشر من آذار من كل عام عيداً للثورة السورية.
المصدر: الإخبارية