تحل الذكرى السنوية الأولى لمحاولة فلول النظام البائد الفاشلة، التي هزّت الساحل السوري، في 6 آذار 2025، والتي نفذتها مجموعات موالية للنظام البائد، استهدفت عناصر وزارتي الداخلية والدفاع في محافظات ومدن اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة، ما أسفر عن استشهاد المئات من العناصر والمدنيين.
شرارة الساحل
بدأ الهجوم بشكل منسق تحت اسم “درع الساحل”، حيث نفذ فلول النظام البائد، هجمات على نقاط الشرطة والأمن الداخلي والعسكريين المدنيين، مستهدفةً السيارات التي تحمل لوحات إدلب.
وأسفرت الاشتباكات الأولية عن استشهاد نحو 75 عنصراً من القوات الأمنية وأسر حوالي 200 عنصر، إضافة لإصابة عشرات آخرين بينهم صحفيون.
في ساعات الهجوم الأولى سيطر فلول النظام البائد على عدة مواقع، مثل قيادة الكلية البحرية ومطار إسطامو والقطعة العسكرية في قمة النبي يونس، وانتشروا على الجسور والطرق الرابطة ببقية المحافظات.
وقبل ساعات من الهجوم، أعلن الضابط السابق في النظام البائد والذي كان يشغل منصب قائد أركان الفرقة الرابعة، اللواء المجرم غياث سليمان دلة، عن تشكيل فصيل عسكري، معلناً هدفه بضرب الدولة السورية الجديدة التي أطاحت بحكم عائلة الأسد والمقربين منها.
وخرج حينها أحد قادة الفلول المدعو “مقداد فتيحة”، وزعم أن الهجوم جاء بدعم روسي، مشيراً إلى أن الكرملين وافق على تقديم دعم جوّي وبري، وأن الصمود لمدة 24 ساعة سيؤدي للحصول على اعتراف ودعم دولي، في وقت فتحت قاعدة حميميم أبوابها لاستقبال عناصر الفلول وعائلاتهم الفارين من مطاردة الحكومة السورية.
الدولة تفرض سيطرتها على الساحل
ورداً على تلك الأحداث، تمكنت الدولة السورية خلال أقل من 24 ساعة من إنهاء الهجوم الذي شنّه فلول النظام البائد على مدن الساحل، بعد أن أسفر عن استشهاد نحو 200 عنصر من وزارتي الدفاع والداخلية، وأسر حوالي 250 آخرين من عناصر الشرطة والأمن والمدنيين والصحفيين، إضافة إلى مقتل عشرات المدنيين.
وعززت وزارة الداخلية قواتها في المناطق المشتعلة بمساندة مباشرة من وزارة الدفاع، ما أتاح استعادة السيطرة على مدن اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس، مع تأمين حماية المدنيين وبدء عمليات ملاحقة الفلول المتواريين في الجبال المحيطة.
وفي إطار استعادة السيطرة، قامت الجهات المختصة باعتقال عدد من المسلحين غير المنظّمين الذين ارتكبوا تجاوزات بحق المدنيين وقدمتهم للقضاء، كما صادرت كميات كبيرة من الممتلكات التي تمت سرقتها خلال الهجوم وأعادت تسليمها لأصحابها.
وفي تلك الأثناء، خرج الناطق باسم وزارة الدفاع، العقيد حسن عبد الغني، وأوضح أن قوات الجيش العربي السوري حققت تقدماً سريعاً من خلال عمليات تطويق محكمة أدت لتضييق الخناق على فلول النظام البائد، مؤكداً استمرار متابعة القوات لتطهير ما تبقى من بؤر المتمردين وفق الخطط العملياتية المعتمدة.
لجنة تقصي حقائق
أصدر السيد الرئيس قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أحداث الساحل، والتي أكد المتحدث باسمها ياسر الفرحان في 17 تشرين الثاني الماضي، أن اللجنة أحالت 563 مشتبهاً به إلى القضاء وفق القوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وأوضح الفرحان للإخبارية، أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع إفلات المتورطين من العقاب وضمان إنصاف الضحايا، مشيراً إلى أن إجراءات الإحالة إلى المحاكمة بدأت تباعاً، حيث ستشهد جلسة يوم الثلاثاء اتهاماً أو قراراً ضمنياً من قاضي الإحالة.
وشدد الفرحان على أن اللجنة مستمرة في عملها حتى تحقيق العدالة وجبر ضرر الضحايا، مبيناً أن سرية التحقيقات كانت بهدف حماية الأدلة ومنع فرار المطلوبين.
وأضاف الفرحان أن القضاء هو من يحدد ما سيتم الإعلان عنه، فيما أكدت وزارة العدل أن المحاكمات ستكون علنية مع إمكانية مشاركة الضحايا وعائلاتهم بإفادات علنية أو سرية.
وأعلن رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل، القاضي جمعة العنزي أن هذه المحاكمات تمثل لحظات فارقة في تاريخ البلاد وتعكس صورة سوريا التي ترسي أسس العدالة والشفافية، وتعزز الثقة بالنظام القضائي وتشكل رادعاً للمجرمين، مع مراعاة حقوق المتهمين وضمان محاكمات عادلة.
واعتمدت اللجنة في أداء مهامها على الرصد العام والتقصي والتحقيق في الاعتداءات والانتهاكات المرتكبة، ضمن إطار ولايتها مكانياً في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، وزمانياً للنظر في أحداث مطلع آذار وما يليها، وموضوعياً للبحث في الظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع الأحداث، وللتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، والاعتداءات على المؤسسات الحكومية ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عن كل منها، وإحالة من يثبت تورطهم إلى القضاء.



