تمثل الخطوة الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ببدء إجراءات إلغاء سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، نقطة تحول تاريخية في مسار الدولة السورية، حيث سيبدأ عهد التعافي الاقتصادي مع تنفيذ ذلك القرار، بعد حقبة طويلة من العزلة التي فرضها النظام البائد على سوريا.
وبدأت الولايات المتحدة إجراءات إلغاء التصنيف بعد لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيد الرئيس أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في العاصمة التركية أنقرة يوم أمس.
وأكد الرئيس الأمريكي ترامب في رسالة وجهها إلى الرئيس الشرع أنه أوفى بوعده بإزالة جميع الحواجز التي تمنع سوريا من إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن شركات أمريكية مستعدة للاستثمار في سوريا للإسهام في دعم اقتصادها.
وأضاف أن إدارته أبلغت الكونغرس بالقرار الذي سيخضع لمراجعة قانونية لمدة 45 يوماً قبل أن يصبح القرار نافذاً.
ويمثل القرار نقطة تحول تاريخية فارقة في الدولة السورية ويجسد نجاح النهج الذي اعتمدته القيادة السورية الجديدة في الانفتاح والحوار والدبلوماسية الفاعلة، كما يعكس الثقة المتزايدة بالمسار الجديد الذي تنتهجه القيادة، ويعزز فرص اندماجها الكامل في الاقتصاد والنظام الدولي.
ويؤكد إلغاء التصنيف أن الاستقرار الذي تنجزه سوريا داخلياً ودورها في تعزيز أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب يحظيان باعتراف دولي متزايد بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون، وكذلك يخدم مصالح الشعب السوري ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
لماذا أدرجت سوريا ضمن القائمة؟
وضعت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ أن أنشأ الكونغرس هذه القائمة عام 1979، استناداً إلى تقييمات أمريكية بشأن دعم النظام البائد للفصائل الفلسطينية المسلحة، وتحالفها الاستراتيجي مع إيران، ودعمها المادي لمنظمات مصنفة إرهابية بموجب القانون الأمريكي.
ما هي إجراءات الشطب من القائمة؟
تمر إجراءات الشطب بتقديم الرئيس الأمريكي إقراراً للكونغرس بعدم تقديم الحكومة المصنّفة أي دعم للإرهاب الدولي في الأشهر الـ6 السابقة، مصحوباً بتأكيدات بشأن عزمها على ألا تفعل هذا في المستقبل.
ويقوم الكونغرس بمراجعة إلزامية لمدة 45 يوماً، يسري مفعول القرار إذا خلت مدة المراجعة من أي اعتراض.
آثار اقتصادية وسياسية واسعة
من المتوقع أن يسمح هذا القرار بإنهاء عزل البلاد عن النظام المالي الدولي بشكل تام، إضافة إلى تعهّد تقدمُه واشنطن بمساعدة سوريا على إعادة الإعمار بعد ثورة استمرت نحو 14 عاماً، وتأتي الخطوة استكمالاً لقرار الإدارة الأمريكية إنهاء العقوبات المفروضة على سوريا، لدعم تعافي الاقتصاد السوري وتهيئة الظروف لعودة المشاريع الاستثمارية.
وأسهم تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، إلى جانب العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية، في خلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين وعزل البلاد عن النظام المالي الدولي، ومن المتوقع أن يفتح رفع هذا التصنيف الباب أمام الاستثمارات الأمريكية، وإعادة ربط المصارف السورية بالنظام المالي العالمي، وتسهيل التحويلات البنكية، وتعزيز ثقة المستثمرين.
وفي هذا الصدد، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن رفع العقوبات من شأنه فتح باب التجارة والاستثمار الدوليَّين ومنح سوريا فرصة للإعمار، مؤكداً أن هذا الإجراء خطوة تاريخية أخرى يتخذها ترامب لتمكين السوريين من “تحقيق العظمة”.
تعهد أمريكي سبق الإعلان
وكان الرئيس أحمد الشرع طلب في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي، نهاية أيار الماضي، رفع ما تبقى من العقوبات لتمكين الاقتصاد السوري من استعادة نشاطه وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات الحيوية.
وفي اللقاء الذي جمع الرئيسين على هامش قمة “الناتو” التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، أمس 8 تموز، تعهّد ترامب بشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.



