اعتبر المحلل السياسي أحمد قاسم، الإثنين 6 تموز، أن وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى دمشق في أول زيارة لزعيم أوروبي، أو من الاتحاد الأوروبي تحديداً يحمل دلالات سياسية مهمة تتعلق بمكانة فرنسا ودورها الدولي.
وقال قاسم في لقاء على شاشة الإخبارية: إن فرنسا تعد من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وتمتلك حق النقض (الفيتو)، ما يمنحها وزناً سياسياً عالمياً يجب أخذه بعين الاعتبار.
ولفت إلى أن العلاقات السورية – الفرنسية مرت بمراحل مختلفة خلال العقود الماضية، حيث تأثرت سوريا بالنموذج الفرنسي في القوانين والإدارة بعد الاستقلال وكانت العلاقة في مراحل سابقة أقرب إلى الوصاية.
كما بيّن قاسم أن المرحلة الحالية تشهد انتقالاً نوعياً في العلاقات، حيث تحولت من حالة الوصاية إلى الشراكة في ظل سوريا الجديدة التي برزت عبر علاقاتها الخارجية خلال الفترة التي تلت التحرير.
وأوضح أن المتغيرات الإقليمية والدولية لعبت دوراً في هذا التحول إلا أن العامل الأبرز يتمثل في المنهجية الجديدة للسياسة الخارجية السورية.
وأشار إلى أن فرنسا شهدت تراجعاً في مصالحها داخل إفريقيا خاصة بعد الحرب الأوكرانية نتيجة التمدد الروسي، ما دفعها للبحث عن تقاطعات مصالح جديدة من بينها سوريا.
وحول طبيعة التعاون، أوضح قاسم أنها كانت سابقاً ترتكز على ما سمي بـ “حماية الأقليات”، بينما تغير هذا الطرح حالياً باتجاه علاقة مباشرة مع رأس هرم الدولة بعد تأكيد سوريا أنها دولة مواطنة للجميع.
وبيّن أن تشكيل حكومة تكنوقراط واستكمال أركان الحكم بما في ذلك المسار التشريعي المرتقب يحمل دلالات سياسية مهمة ويؤثر في الموقف الأوروبي.
واختتم قاسم بالتأكيد على أن فرنسا دعمت مطالب الشعب السوري واحتضنت مؤتمرات في هذا الإطار، مشيراً إلى أن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى فرنسا في أيار الماضي شكلت بوابة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي.
ووصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والوفد المرافق له في وقت سابق الإثنين، إلى دمشق، حيث استقبله في مطار دمشق الدولي وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني.
وأكد السيد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية، بُثت مساء الإثنين، أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا تمثل تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين، موضحاً أن فرنسا ستعمل في مجالات البنية التحتية والقطاع المالي، إلى جانب قطاعات أخرى تستطيع فرنسا العمل بها.
وبيّن الرئيس الشرع، أن الزيارة ستشهد توقيع اتفاقيات، لافتاً إلى أن إعادة بناء الدولة تقوم على محاور متعددة، من بينها إعادة الإعمار وتمكين مؤسسات الدولة.
وأشار إلى تجاوز البلاد الكثير من العقبات خلال الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى إقامة علاقات ممتازة مع العديد من الدول، لافتاً إلى أن فرنسا أسهمت في انفتاح سوريا على الخارج.



