تمكنت وزارة الداخلية، الجمعة 24 نيسان، من إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتورط بارتكاب مجزرة حي التضامن، وذلك في عملية أمنية محكمة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة.
وجاءت العملية بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة استمرت لعدة أيام، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكان وجود المجرم بدقة في المنطقة التي ينحدر منها أصلاً، قبل أن تنفذ قوى الأمن الداخلي العملية وتلقي القبض عليه دون وقوع أي إصابات أو اشتباكات.
جهود متواصلة لملاحقة المتورطين في جرائم الحرب
أكدت وزارة الداخلية أن عملية القبض على المجرم أمجد يوسف جاءت في إطار متابعة ملفات الجرائم الجسيمة التي طالت المدنيين، واستكمالاً للجهود الأمنية المستمرة لملاحقة كل من تورط بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة بحق السوريين.
وأوضحت الوزارة أن أجهزتها الأمنية تواصل عمليات الرصد والملاحقة لبقية المتورطين والمرتبطين بارتكاب مجزرة التضامن، بهدف إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.
تأكيد وزير الداخلية على استمرار الملاحقة
من جانبه، أكد وزير الداخلية أنس خطاب في منشور على منصة إكس أن المجرم أمجد يوسف بات في قبضة الأجهزة الأمنية بعد عملية أمنية محكمة، مشدداً على أن الوزارة لن تتهاون في ملاحقة كل من تورط بإراقة الدماء السورية.
وأشار الوزير إلى أن العملية تم التخطيط لها بدقة عالية، وأن النجاح في الوصول إلى يوسف يؤكد قدرة الأجهزة الأمنية على تنفيذ مهامها باحترافية رغم محاولات المتورطين التخفي والاختباء.
من هو المجرم أمجد يوسف؟
المجرم أمجد يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227.
ويُعد المتورط الرئيسي بارتكاب واحدة من أبشع المجازر بحق الشعب السوري، وهي مجزرة حي التضامن جنوب العاصمة دمشق، ففي عام 2013 وتحديداً في 16 نيسان، ارتكبت قوات تابعة للنظام البائد مجزرة مروعة في الحي، حيث تم إعدام عشرات المدنيين ميدانياً وحرق جثثهم داخل مقابر جماعية.
وقد وثقت تسجيلات مصورة أظهرها تحقيق دولي مشاهد صادمة لإعدام مدنيين معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، بينهم نساء وأطفال، بلغ عدد الضحايا الظاهرين فيها 41 مدنياً، فيما تشير المعطيات إلى أن العدد الإجمالي للضحايا قد يصل إلى 288 شخصاً.
جهود سابقة أسفرت عن توقيف عناصر أخرى
يُذكر أن عملية توقيف المجرم أمجد يوسف لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في شباط عام 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ”ماريو” الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف.
وتعكس هذه العمليات المتتالية التزام وزارة الداخلية بملاحقة جميع المتورطين في الجرائم الجسيمة، مهما طال الزمن أو تعقدت ظروف الاختباء.
دعم دولي لجهود المحاسبة
يأتي التحرك الأمني السوري في وقت تتصاعد فيه المطالب الدولية بمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا، إذ سبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.
كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.
رسالة واضحة بعدم إفلات الجناة من العدالة
تشكل عملية توقيف أمجد يوسف رسالة واضحة بأن العدالة قادرة في النهاية على الوصول إلى مرتكبي الجرائم مهما طال الزمن، وأن الجهود الأمنية مستمرة في ملاحقة كل من تورط بانتهاكات بحق المدنيين.
وتؤكد وزارة الداخلية أن أبواب العدالة مفتوحة، ولن يفلت أي مجرم من العقاب، في وقت تتابع فيه أجهزتها الأمنية عملها لضمان تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم الذين انتظروا طويلاً هذه اللحظة.



