أعلنت وزارة المالية الخميس 9 نيسان، عن أبرز توجهات موازنة عام 2026 التي تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر ثلاثة مرتكزات رئيسية تركز على تعزيز الاستقرار المالي، وتمكين القطاع الخاص لدعم إعادة الإعمار، وتعزيز الاستدامة.
وقالت الوزارة إن أول المرتكزات يرتبط بتعزيز الحوكمة والخدمات الأساسية حيث تولي الموازنة أهمية لترسيخ الإدارة الرشيدة للمال العام عبر مفاهيم المساءلة ومتابعة أداء الجهات العامة، وتعزيز الشفافية والإفصاح المالي.
وأوضحت أن الموازنة تستهدف تحسين الخدمات الأساسية ومستويات المعيشة عبر إصلاح منظومة الأجور والرواتب، وإطلاق مبادرات لمكافحة الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع التركيز على قطاعي الصحة والتعليم لرفع جودة حياة المواطنين.
وأشارت إلى أن المرتكز الثاني يركز على منظومة الدعم والنمو الاقتصادي حيث تهدف الموازنة إلى تعزيز كفاءة برامج الدعم والإعانات لمواجهة آثار التحولات الاقتصادية مع مراجعة مستمرة لضمان استجابتها للاحتياجات المتغيرة، وعلى صعيد الاقتصاد تسعى الدولة إلى تحفيز النمو عبر الإصلاح المؤسسي، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لمشروعات البنية التحتية.
أما المرتكز الثالث – وفقاً للوزارة – فيختص بالمبادرات التنموية وتمكين القطاع الخاص إذ تركز الموازنة على ضمان كفاءة الإنفاق في المشروعات التنموية لتحقيق تنمية شاملة في مختلف القطاعات إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية من خلال تحسين بيئة الأعمال وزيادة التنافسية، وتوسيع الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق السورية.
موازنة 2026 تتجاوز 10.5 مليارات دولار
وعن ملامح الموازنة العامة لعام 2026 أوضحت الوزارة أن الموازنة تضمنت توسعاً كبيراً في حجم الإنفاق والإيرادات مع تسجيل أول فائض مالي فعلي خلال عام 2025 منذ عام 1990 في مؤشر على تحسّن الأداء المالي، واعتماد سياسات مالية جديدة مهدت لإطلاق موازنة موسعة للعام التالي.
وأظهرت البيانات الرسمية أن عام 2025 شهد تحقيق فائض مالي فعلي بقيمة 46 مليون دولار بعد تسجيل إيرادات بلغت 3.493 مليار دولار مقابل إنفاق قدره 3.447 مليار دولار، وهو ما عدّته وزارة المالية نتيجة مباشرة لتحسّن الإدارة المالية، ومؤشراً على انتقال الدولة إلى مرحلة مالية أكثر استقراراً.
وبحسب تقديرات عام 2026 بلغ إجمالي النفقات المقدّرة 10.516 مليار دولار بما يعادل 1.157 تريليون ليرة سورية جديدة، في حين قدرت الإيرادات بنحو 8.716 مليار دولار أي ما يعادل 958.8 مليار ليرة سورية جديدة، ما يضع العجز المالي المخطط له عند حدود 1.799 مليار دولار.
النفقات والإيرادات
وتوزعت الإيرادات الحكومية المتوقعة لعام 2026 على أربعة مصادر رئيسية بحسب الوزارة، حيث جاءت الضرائب والرسوم في المرتبة الأولى بنسبة 28.7% وبقيمة 2.5 مليار دولار، تلتها إيرادات النفط والغاز بنسبة 27.9% بقيمة 2.434 مليار دولار، ثم الرسوم الجمركية بنسبة 21.8% بقيمة 1.9 مليار دولار، وأخيراً عوائد استثمارات الدولة بنسبة 21.6% وبقيمة 1.882 مليار دولار.
أما على صعيد النفقات فقد استحوذ قطاع التنمية الاجتماعية والخدمات على الحصة الأكبر بنسبة 41%، وبقيمة 4.353 مليار دولار متضمناً الإنفاق على القطاعات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، تلاه قطاع الدفاع والأمن القومي بنسبة 33% وبقيمة 3.5 مليار دولار، في حين خُصصت نسبة 26% من إجمالي الموازنة لقطاع الخدمات العامة بقيمة 2.663 مليار دولار.
وأشارت البيانات إلى أن هذه التقديرات استندت إلى سعر صرف تقديري يبلغ 110 ليرات سورية جديدة مقابل الدولار الأمريكي الواحد مع احتمال وجود فروقات طفيفة في الأرقام نتيجة عمليات التدوير الحسابي، وذلك وفق بيانات “موازنة المواطن” الصادرة عن وزارة المالية في الجمهورية العربية السورية.
وكانت وزارة المالية قد نشرت “نسخة المواطن” من موازنة عام 2026 في إطار التزامها بتعزيز الشفافية وتطوير قنوات التواصل مع المواطنين، وبدأت توزيع هذه النسخة لتكون متاحة أمام مختلف شرائح المجتمع بما يتيح الاطلاع على أبرز ملامح الموازنة العامة للدولة وأولوياتها للمرحلة المقبلة.
وتقول الوزارة إن “نسخة المواطن” تمثل وثيقة مبسطة تهدف إلى تقديم شرح واضح ومختصر لأبرز ملامح الموازنة العامة بما يتيح للمواطنين فهم كيفية إدارة المال العام، والاطلاع على أولويات الإنفاق الحكومي وتوجهاته، حيث تستعرض النسخة المؤشرات المالية والاقتصادية الأساسية بما في ذلك الإيرادات العامة والنفقات العامة وتوزيعها على القطاعات الرئيسة، وبما يعكس التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
وتسلط النسخة الضوء على أهداف موازنة عام 2026 التي تركز على دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية والاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح المالي والاقتصادي، إضافة إلى شرح المبادرات التي تعمل عليها الدولة خلال العام بما يعزز فهم المواطنين للتوجهات الاقتصادية والمالية، وفقاً للوزارة.


