أكدت مسؤولة إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ياسمين مشعان، أن معرفة مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تمثلان أولوية أساسية للضحايا، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعد المدخل الرئيسي لتخفيف معاناتهم.
وأوضحت مشعان للإخبارية، الجمعة 19 حزيران، أن العمل جارٍ على تحديد أنماط الانتهاكات التي حصلت، ووضع آليات لجبر الضرر تتناسب مع كل حالة، عبر استراتيجيات تشمل التعليم وسجل الضحايا الذي يحدد طبيعة الانتهاكات وآليات التعويض المناسبة.
وأشارت إلى أن بعض الضحايا يحتاجون إلى دعم فوري قبل مسار المحاسبة، لافتة إلى ضرورة توفير برامج علاج صحي وتمكين اقتصادي وترميم مساكن للفئات الأكثر هشاشة وخاصة الأسر التي فقدت معيلها.
كما بينت أن الخطط الخاصة بجبر الضرر جاهزة، لكنها تحتاج إلى إطار قانوني للانطلاق، عبر إصدار قانون العدالة الانتقالية وإنشاء صندوق لجبر الضرر يستقبل التبرعات والغرامات القضائية.
ولفتت مشعان إلى أن عملية جبر الضرر طويلة، إلا أنه يمكن تسريع بعض جوانبها من خلال التعاون مع منظمات المجتمع المدني واعتماد نظام إحالة لتقديم الخدمات بشكل أسرع للمتضررين.
وأكدت أن مسارات العدالة الانتقالية الأخرى، مثل كشف الحقيقة والمحاسبة تحتاج إلى وقت في حين يمكن البدء بجبر الضرر فوراً خاصة مع الحاجة إلى دعم نفسي لأهالي الضحايا.
وشددت مشعان على أهمية إقرار قانون العدالة الانتقالية، موضحة أنه سيتضمن تصنيف الانتهاكات وتحديد العقوبات وإنشاء صندوق لجبر الضرر إلى جانب سد الثغرات القانونية السابقة التي لم تعترف بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أو الإخفاء القسري والتعذيب.
وفي 18 حزيران الجاري، استعرضت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رؤيتها حيال ملف المفقودين وآليات جبر الضرر خلال مشاركتها في فعالية دولية بمدينة لاهاي الهولندية، نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها.
وشاركت في الفعالية مديرة إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والشريكة المؤسسة لرابطة “عائلات قيصر” ياسمين المشعان.
وناقشت خلال الجلسة الحوارية الأولى المعنونة “من الحزن إلى العدالة والأثر العالمي” تجربة الهيئة الوطنية في التعامل مع ملفات المفقودين ورؤيتها لمسارات العدالة وجبر الضرر.
وتناولت الفعالية التحديات المرتبطة بملف المفقودين على المستوى الدولي، والدور الذي تضطلع به النساء وعائلات الضحايا في الدفاع عن حق معرفة الحقيقة والمساءلة، وتحويل تجارب الفقدان إلى مبادرات وجهود تسهم في دعم مسارات العدالة وجبر الضرر في عدد من البلدان.
وأكدت المشعان أن حضور النساء من ذوي الضحايا في مسارات العدالة الانتقالية يمثل عنصراً بالغ الأهمية في بناء عدالة حقيقية ومستدامة في سوريا.


