أنهت وزارة الزراعة وضع استراتيجيتها للمرحلة 2026–2030، والتي تضمنت خطة شاملة لتطوير القطاع الزراعي بما يتوافق مع الواقع الاقتصادي والبيئي والمؤسسي الراهن.
وركّزت الاستراتيجية على تعزيز الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية ومشاركة القطاع الخاص، واعتماد التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، وذلك وفقاً لما نشرته وزارة الزراعة عبر معرفاتها الرسمية اليوم الثلاثاء 24 شباط.
وأوضحت الوزارة أن الاستراتيجية تعتمد على درجة عالية من المرونة تتيح تعديل الخطط وفق المتغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية خلال المرحلة الانتقالية، بما يشكّل فصلاً جديداً في مسار تعافي القطاع الزراعي بعد سنوات من التحديات.
الإطار العام للاستراتيجية
تمتد الاستراتيجية على خمس سنوات ما بين (2026–2030) مع إمكانية مراجعتها وتعديلها تبعاً للمتغيرات الداخلية والخارجية.
وتتمثّل أولوياتها في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وضمان استدامة الموارد الطبيعية، ولا سيما الموارد المائية، ومشاركة القطاع الخاص في مجالات الإنتاج الزراعي والتصنيع والتسويق.
وتهدف الرؤية الاستراتيجية إلى تطوير قطاع زراعي مستدام يسهم في تحسين سبل عيش السكان الريفيين، وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأضافت الوزارة: “لضمان مرونة التنفيذ، سيتم العمل وفق خطط مرحلية قابلة للتعديل بما يسمح بالاستجابة السريعة لأي تغيرات في السياسات أو الموارد أو الظروف البيئية”.
كما تتضمن الاستراتيجية إعادة هيكلة الوزارة بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل بين القطاعات الزراعية والبيئية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمزارعين، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار وتخفيف العبء عن الدولة.
تحليل الواقع الزراعي
تضمّنت الاستراتيجية تحليلاً شاملاً للواقع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني خلال العقود الماضية، إضافة إلى تقييم الخسائر التي تكبدها القطاع خلال سنوات الثورة مع تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتحديات وفق تحليل SWOT.
وتستند الاستراتيجية إلى إحداث تغيير منهجي يواجه التحديات القائمة بالتعاون مع الشركاء التنفيذيين، بهدف تأمين احتياجات القطاع في المرحلة المقبلة وتعزيز الاستثمار على أساس الزراعة المستدامة، وترشيد وصيانة الموارد المائية.
أهمية الاستراتيجية بالأرقام
أوضح مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية رائد حمزة أن التوجّهات الاستراتيجية تعتمد على التوسع في المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، مثل المحاصيل الطبية والعطرية، وإعادة هيكلة بعض المحاصيل الصناعية الأقل جدوى، كالشوندر السكري والقطن.
ولفت إلى الحاجة لإعادة توزيع الموارد (المياه – الأراضي – مستلزمات الإنتاج)، والانتقال من المحاصيل المستهلكة للموارد إلى المحاصيل الأكثر مرونة.
وتشير المؤشرات إلى تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من 23% عام 2005 إلى 13% عام 2022.
وشهدت المساحات المزروعة بمحصولي القمح والشعير تراجعاً مستمراً خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2024، إضافة إلى انخفاض معدلات الإنتاج خلال السنوات الماضية، حيث تراجعت نسب النمو من 8% في بعض الفترات السابقة إلى مستويات متدنية خلال العقدين الأخيرين.
نظرية التغيير وخارطة الطريق
تعتمد الاستراتيجية على “نظرية التغيير” التي ترتكز على خارطة طريق تربط بين التدخلات المطلوبة والأهداف الاستراتيجية العليا، بما يسهم في تطوير سلاسل القيمة المستدامة وتبني التقنيات المبتكرة، وتحسين الخدمات الزراعية.
كما تركّز على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع الزراعية وتوفير بيئة قانونية وتنظيمية داعمة وتسهيل وصول مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب من بذار وأسمدة ومحروقات، والتوسّع في استخدام تقنيات الري الحديث والمكننة الزراعية والمخصبات، وتعزيز دور الإرشاد الزراعي وتحسين عمليات التسويق والصناعات التحويلية، ومواجهة التحديات المناخية.

