أكد وزير العدل مظهر الويس، الأحد 22 شباط، أن مرسوم العفو العام الذي صدر مؤخراً يشكل “ضرورة ملحة أفرزها الواقع المعقد من الناحيتين القانونية والتشريعية”، مؤكداً أن هذا المرسوم قانوني ومتوافق مع الإجراءات الدستورية.
وكشف الوزير الويس، في تصريحات لقناة الجزيرة، عن بدء تنفيذ المرسوم فور صدوره، حيث تم الإفراج عن 1500 شخص حتى الآن، متوقعاً أن يستفيد من هذا العفو نحو نصف مليون مواطن سوري.
وأضاف: “أبواب العودة مفتوحة لكل المواطنين السوريين”، مؤكداً أن “زمن التهم الجائرة والأحكام الظالمة قد انتهى”.
وشدد على أن العفو لا يشمل مرتكبي الجرائم الكبرى ضد الشعب السوري، قائلاً: “لم ولن يخرج أي إنسان متورط بقطرة دم واحدة تجاه أبناء الشعب السوري”، مؤكداً استثناء جميع الذين ارتكبوا “انتهاكات وفظائع بحق الشعب السوري” من مرسوم العفو العام.
وفي ملف العدالة الانتقالية، أوضح الوزير أن الوزارة تسير في “مسار صحيح” قائم على عدم الانتقام أو التجاوز عن الانتهاكات، وكشف عن قرب بدء المحاكمات في هذا المسار “خلال فترة قريبة بعد استكمال الملفات القضائية بالأدلة والوثائق”.
كما أشار إلى تزويد هيئة المفقودين بكافة البيانات المتعلقة بحالات الإعدام أو الوفاة تحت التعذيب، مع التعهد بإعلام ذوي الضحايا بكل المستجدات.
وبخصوص محاكمة المسؤولين السابقين، كشف الوزير أن الدولة السورية طالبت “بضرورة تسليم بشار الأسد وكل المتورطين معه”، داعياً إلى “مسار قانوني واضح يضع الدول أمام التزاماتها القانونية والأخلاقية”.
وأكد أن “العدالة السورية لن تسكت على أي مجرم وسنلاحقهم بالوسائل القانونية المناسبة والمشروعة دولياً”.
وفي سياق متصل، نفى الوزير الويس وجود أي معتقلين سياسيين في سوريا حالياً، قائلاً: “لا يوجد في سوريا أي معتقلين سياسيين، ولن نسمح بأن يحدث هذا في سوريا الجديدة”، موضحاً أن أي احتجاز يجب أن يكون ضمن إطار قانوني واضح.
وأقر وزير العدل بوجود تحديات في تطهير المنظومة القضائية، مشيراً إلى أن هذه العملية “تحتاج لبعض الوقت”.
وكشف عن العمل على “استبعاد جميع العناصر المتورطة بانتهاكات لحقوق الإنسان من المنظومة القضائية”، مضيفاً أن إجراءات المحاسبة تتم “بصورة سرية” وفق القانون.
وكانت وزارة العدل، قد ثمنت في 18 شباط، مرسوم العفو الصادر عن الرئيس الشرع، والذي يأتي في إطار المبادرات الإنسانية الهادفة إلى تعزيز قيم العدالة، تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، وما يحمله من معان سامية تدعو إلى العفو والإصلاح.
وقالت وزارة العدل عبر معرفاتها الرسمية، إن المرسوم رقم (39) للعام 2026 يهدف إلى منح فرصة جديدة لفئة من المحكومين في القضايا التي تندرج ضمن الجرائم العادية، أو تلك التي يغلب عليها طابع الإصلاح والتأهيل، بما يسهم في إعادة إدماجهم في المجتمع كأفراد صالحين، ويخفف في الوقت ذاته من الاكتظاظ في المؤسسات الإصلاحية.
وأوضحت الوزارة أن المرسوم حرص على استثناء الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري، تأكيداً على مبدأ سيادة القانون، وصوناً لحقوق الضحايا، وضماناً لتحقيق العدالة.