تسبّب تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر به نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز، في ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي تضخم عام في الأسعار في كثير من دول العالم.
وجاء إغلاق المضيق نتيجة الحرب المندلعة في الشرق الأوسط بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى منذ 28 شباط الماضي.
وبحسب تقرير لقناة الجزيرة صدر في 30 آذار الماضي، قفز سعر النفط من خام برنت بنسبة 53% منذ 27 شباط الفائت، وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 112.57 دولاراً للبرميل الجمعة الماضية، مع تراجع الآمال بنهاية سريعة للحرب، فيما ارتفع سعر الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بأكثر من 50% ليصل إلى ما بين 55 و62 يورو للميغاواط/ساعة.
ويلفت التقرير الانتباه إلى أن الحكومات حول العالم لجأت إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة القفزة في أسعار الطاقة ودعم مواطنيها للتخفيف من آثارها، فضلاً عن إجراءات حكومية للحد من النفقات.
وفي العراق، على سبيل المثال، أفاد مسؤولون لوكالة “أسوشيتد برس” أن الحرب تسببت في ضربة قوية للاقتصاد العراقي، إذ أدت إلى تخفيض صادرات النفط بشكل حاد.
ومع إغلاق مضيق هرمز لم تتمكن السفن الكبيرة من الوصول إلى موانئ التصدير الجنوبية في العراق، وتوقفت معظم شحنات النفط العراقية التي تصدر عادة من هذه الموانئ، ما يهدد المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة العراقية، علماً أن إجمالي صادرات العراق من النفط بلغ في المتوسط نحو 3.6 ملايين برميل يومياً قبل بداية الحرب.
ويشير التقرير إلى أن تأثيرات الحرب دفعت البنوك المركزية أيضاً إلى اتخاذ سلسلة إجراءات طارئة، ومنها تركيا، حيث ذكرت وكالة “بلومبيرغ” أن البنك المركزي التركي باع جزءاً من احتياطياته من الذهب بقيمة 8 مليارات دولار خلال شهر آذار الماضي، بهدف حماية الليرة من الطلب المتصاعد على الدولار عقب زيادة أسعار النفط والغاز.
ويسلط التقرير الضوء على الدول الأوروبية، فعلى الرغم من أن هذه الدول بعيدة جغرافياً عن بؤرة الصراع غير أنها لم تكن بمعزل عن تأثيرات الصراع على اقتصادياتها، مثلما حدث في بريطانيا، عندما حذر معهد الدراسات المالية من أن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تواجه عجزاً كبيراً في نفقات العام المالي الجديد نتيجة تبعات الحرب في الشرق الأوسط.
وأكد المعهد أن ريفز مضطرة لزيادة الإنفاق العام بنحو 20 مليار جنيه إسترليني (نحو 26.8 مليار دولار) نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وأعلنت ريفز أمام مجلس العموم البريطاني أن الحكومة تضع خطط طوارئ لكل الاحتمالات بهدف خفض التكاليف وتقديم الدعم للفئات الأكثر حاجة.
غير أن ريفز تواجه خيارات صعبة لتمويل الدعم المقدم للأسر البريطانية، تتمثل في زيادة القروض أو رفع الضرائب أو تخفيض النفقات الحكومية في قطاعات أخرى.
ويتزامن التقرير مع مخاوف من استمرار أزمة الوقود العالمية حتى فصل الشتاء القادم، حيث قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي لوكالة “رويترز” إن المفوضية الأوروبية دعت حكومات التكتل، في 26 آذار الفائت، إلى الشروع في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن استعدادًا لفصل الشتاء.




