الرئيس الشرع: ما أُنجز حتى الآن قليل في حق السوريين 

الرئيس الشرع: ما أُنجز حتى الآن قليل بحق السوريين 

أكد السيد الرئيس أحمد الشرع، خلال اجتماع مع إعلاميين ونشطاء من المجتمع المدني في قصر الشعب بدمشق أن ما تحقق حتى الآن لا يمكن اعتباره إنجازاً كبيراً قياساً بما يستحقه السوريون، مشيراً إلى أن العمل الجاري يواجه تحديات واسعة تتطلب استراتيجيات واضحة وأهدافاً علمية لمعالجة واقع المؤسسات المدمّرة وإعادة بناء الدولة.

وقال الرئيس الشرع إنه لا يحب الإجابة عن سؤال “ماذا أنجزنا”، معتبراً أن ما قدّم حتى الآن “قليل في حق السوريين”، موضحاً أن المسؤولين ما زالوا يشعرون بالتقصير، وهو ما يشكّل حافزاً للعمل بشكل أكبر في مرحلة البناء ومواجهة التحديات الكبيرة التي تحتاج إلى استراتيجيات وأهداف موضوعية وعلمية.

 

الحفاظ على المؤسسات

 

وأوضح أن المؤسسات السورية مدمرة ولا تمتلك رأس مال يمكن البناء عليه، باستثناء وجودها وأرشيفها، لافتاً إلى أن الأرشيف ذاته يتضمن بيانات خاطئة ويرتبط بفساد كبير ولا يمكن الاعتماد عليه لتقدير حجم الاقتصاد.

وأضاف أن الخيارات عند الوصول إلى دمشق كانت بين انهيار الدولة بالكامل أو الحفاظ على مؤسساتها ولو بالحد الأدنى من الرمزية حتى لا يشعر الناس بانهيار الدولة، لأن إعادة بناء المؤسسات تحتاج إلى وقت طويل كما أظهرت تجارب دول أخرى.

وبيّن الرئيس الشرع أن من حق المواطنين معرفة الواقع وآليات العمل المتعارف عليها عالمياً، مشيراً إلى أن الأولويات ركزت على إصلاح قطاع الطاقة، واستعادة العلاقات الدولية والإقليمية، والعمل على رفع القوانين التي تفرض قيوداً على سوريا لأن أي عملية تنموية تصطدم بهذه القيود، مضيفاً أن الاعتماد الكبير في إعادة الإعمار سيكون على الاستثمار باعتباره من المراحل الأساسية لتحقيق تنمية اقتصادية متوازية.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية يشكّل تحدياً أساسياً، مؤكداً أن الأمن شرط لأي بناء اقتصادي، لافتاً إلى وجود تحديات مرتبطة بمرحلة الثورة وما رافقها من خلافات وثقافات وآراء مختلفة، إضافة إلى تأثير نشوة النصر لدى بعض الشرائح ومحاولة آخرين الاستفادة من مواقعهم، ما جعل تحقيق حالة من الوئام بين من عاشوا الثورة ومن كانوا يعيشون مع النظام البائد تحدياً كبيراً وإن كان هذا التحدي أصبح أخف مما كان عليه في السابق.

 

عمليات إصلاح معقدة

 

وتحدث السيد الرئيس عن محاولة إصلاح العملية المصرفية منذ الوصول إلى دمشق، موضحاً أنها لم تصلح بشكل كامل حتى الآن بسبب تعقيدها الشديد، إذ ترتبط بالبنك المركزي ووزارة المالية والاقتصاد، إضافة إلى وجود بنية مالية مختلطة بالفساد القديم ودورات غير مكتملة، فضلاً عن أن رأس المال قائم على سعر صرف قديم انهار بشكل كبير، ما أبقى المؤسسات المصرفية محافظة على شكلها دون امتلاك إمكانيات تمويلية حقيقية.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، قال الرئيس الشرع إن عملية الإصلاح معقدة وليست سهلة، مشيراً إلى أنه تحدث سابقاً عن الحاجة إلى خمس سنوات لإعادة بناء البلد، لكنه لفت إلى أن ما تحقق خلال عام واحد أدى إلى زيادة ساعات الكهرباء إلى 16 و18 وحتى 20 ساعة يومياً وهو ما لم يكن يتوقعه الخبراء بعدما كانت الكهرباء لا تتجاوز ساعة أو ساعتين يومياً.

وأوضح أن محطات الطاقة تحتاج إلى صيانة واسعة وإمدادات غاز لم تكن متوفرة محلياً أو من الخارج، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بالعقوبات وأسعار الغاز ورسوم المرور عبر بعض الدول، فضلاً عن الحاجة إلى صيانة أنابيب نقل الغاز وخطوط التوتر العالي والمنخفض.

وأشار إلى وجود نحو مليون مشترك في سوريا من دون عدادات كهرباء إضافة إلى حجم كبير من سرقات الكهرباء لافتاً إلى أن الأولوية كانت لتأمين الكهرباء للمدن الصناعية.

وأضاف أن أدوات الرقابة على قطاع الكهرباء ما تزال تقليدية وتعتمد على القلم والورقة وقراءة العدادات يدوياً.

 

سياسة “إطفاء الحريق” غير مجدية

 

وأكد الرئيس الشرع أن العمل يجري وفق أولويات متعددة، من بينها ملف مخيمات النزوح في الشمال السوري حيث إن آليات العودة تحتاج إلى وقت طويل، لأن إعادة إعمار بلد كامل ليست عملية بسيطة.

وشدد على أن العمل يجري وفق خطط واستراتيجيات وأهداف واضحة تأخذ وقتها الطبيعي، مشيراً إلى أنه لا يشجع سياسة الوعود الزمنية مثل القول إن الأوضاع ستتحسن خلال سنة أو سنتين، لأن المطلوب هو بذل أقصى الجهد والعمل بإخلاص، حتى لو عبّر الناس عن غضبهم أو رفعوا صوتهم.

كما أوضح أن سياسة “إطفاء الحرائق” أو معالجة المشكلات وفق المزاج العام لا تخدم الدولة، لأن إنفاق الموارد على قضية واحدة فقط لإرضاء الناس قد يؤدي إلى ظهور مشكلات جديدة بعد فترة قصيرة، مؤكداً أن الدولة تعمل وفق قواعد علمية وإمكانات مالية محددة وإيرادات معروفة، وتسعى إلى تلبية حاجات الناس تدريجياً.

وأشار إلى أن معالجة المشكلات الاقتصادية المتراكمة تحتاج إلى وقت طويل، موضحاً أنه حتى لو توفرت مبالغ كبيرة مثل 200 أو 300 مليار دولار فإن تنفيذ المشاريع يتطلب دراسات طويلة قبل التنفيذ.

وختم الرئيس الشرع بالقول إن التقدم في سوريا سيكون تدريجياً، مع ظهور نتائج جديدة كل شهر رغم وجود تقصير أحياناً لدى بعض المؤسسات أو أخطاء في الخطاب أو الأداء، مؤكداً أن تحسين الخدمات ليس مهمة سهلة، لأن سقف توقعات الناس لا يتوقف وهو أمر طبيعي وصحي إذ إن ضغط المجتمع على الدولة والحكومة يدفع نحو تحسين الأداء وتحقيق أهداف أفضل، مشدداً على أن الحقائق ستبقى واضحة وشفافة وأنه لا يوجد خوف من مواجهتها.

المصدر: الإخبارية