رحّبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بإدانة الضابط والمسؤول في النظام البائد سمير عثمان الشيخ أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي، وعدّتها خطوة متقدمة في مسار المساءلة عن جرائم التعذيب في سوريا.
وقالت الشبكة في بيان لها، الأربعاء 18 آذار، إنها زوّدت وزارة العدل الأمريكية ببيانات حول الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت خلال فترات تولّي الشيخ مناصب قيادية في سوريا.
وفي التفاصيل، أوضحت الشبكة أن سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا ألقت القبض على الشيخ في 9 تموز 2024، على خلفية تحقيقات تتعلّق بضلوعه في جرائم جسيمة ارتكبها أثناء تولّيه مناصب أمنية ومدنية في سوريا.
وذكرت الشبكة أن هيئة محلفين فدرالية أمريكية أدانت الشيخ في محكمة بلوس أنجلوس في 16 آذار الجاري، وأكدت النتائج القضائية ثبوت التهم الرسمية الموجهة إليه، والتي تشمل التآمر على ارتكاب التعذيب من خلال الاتفاق مع عناصر أخرى على تنفيذ تعذيب ممنهج بحق سجناء سياسيين وغيرهم.
وبيّنت أن من بين التهم ثلاث تهم مباشرة بالتعذيب، عن دوره في التعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين خلال فترة إدارته سجن عدرا المركزي في دمشق بين عامي 2005 و2008.
وتضمنت التهم أيضاً الاحتيال على سلطات الهجرة الأمريكية، بما في ذلك الإدلاء بمعلومات كاذبة للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة “الجرين كارد”، والسعي إلى نيل الجنسية الأمريكية استناداً إلى بيانات غير صحيحة، بحسب الشبكة.
وأكدت الشبكة أن المسؤوليات والمناصب التي تقلدها المتهم تضعه ضمن سلسلة القيادة في النظام البائد، بما يرتب عليه مسؤولية قانونية عن الانتهاكات التي ارتكبت ضمن نطاق سلطته، استناداً إلى مبدأ مسؤولية القيادة في القانون الدولي سواء من خلال إصدار الأوامر أو العلم بوقوع الانتهاكات وعدم منعها، أو الإخفاق في التحقيق والمساءلة.
وأشارت الشبكة إلى أن توجيه التهم الرسمية والإدانة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول يعدّ خطوة مهمة على طريق تحقيق العدالة للضحايا، ويشكّل دعماً إضافياً للجهود الوطنية، مع التأكيد على ضرورة استمرار العمل لضمان عدم إفلات أي من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من المساءلة.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى في تصريح سابق للإخبارية: “إن هذه المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت سبع سنوات من الملاحقة وجمع الأدلة والشهادات”، مشيراً إلى أن الشيخ هو أعلى رتبة عسكرية من النظام البائد تحاكم خارج سوريا حتى الآن.




