أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، السبت 4 نيسان، تقريراً بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، وثّقت فيه مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلّفات الذخائر العنقودية منذ آذار 2011، بينهم 1000 طفل و377 سيدة.
وبيّن التقرير أن الألغام الأرضية تسببت بمقتل 3398 مدنياً، بينهم 862 طفلاً و343 سيدة، فيما أسفرت مخلّفات الذخائر العنقودية عن مقتل 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة، ما يظهر الطبيعة العشوائية لهذه الأسلحة التي تستمر في إيقاع الضحايا بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وتركزت النسبة الأكبر من الضحايا في محافظات حلب والرقة ودير الزور، تلتها حماة ودرعا وإدلب، في حين سُجلت غالبية ضحايا الذخائر العنقودية في حلب وإدلب وحماة ودرعا، وهو ما يرتبط باستخدام هذه الذخائر خلال سنوات النزاع من قبل قوات النظام البائد والقوات الروسية.
وسجّل التقرير ارتفاعاً في أعداد الضحايا بعد سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، حيث وثّق مقتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، بالتزامن مع عودة أعداد متزايدة من النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية.
وأوضح أن العديد من الحوادث وقعت أثناء حراثة الأراضي الزراعية أو البحث عن ثمار الكمأ، إضافة إلى حوادث ناجمة عن عبث الأطفال بمخلّفات حربية غير معروفة، في وقت قدّرت فيه الشبكة عدد المصابين بما لا يقل عن 10 آلاف و600 مدني يحتاج عدد كبير منهم إلى أطراف اصطناعية وبرامج إعادة تأهيل طويلة الأمد.
وفي ما يتعلق بعمليات إزالة الألغام، وثّق التقرير مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات التفكيك منذ سقوط النظام البائد، بينهم 40 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، مُرجعاً ارتفاع الخسائر إلى غياب الخرائط الرسمية لحقول الألغام التي لم يسلّمها النظام البائد، إضافة إلى نقص التدريب المتخصص والمعدات التقنية اللازمة وفق المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام.
وأشار التقرير إلى عدم وجود برنامج وطني شامل لإدارة عمليات إزالة الألغام، ما يزيد من صعوبة السيطرة على هذا الملف ويطيل أمد مخاطره.
وطالب التقرير الحكومة السورية بالانضمام إلى اتفاقية أوتاوا واتفاقية الذخائر العنقودية، وإنشاء هيئة وطنية متخصصة لإدارة الألغام تتولى تنسيق عمليات المسح والتطهير ووضع العلامات التحذيرية في المناطق الملوثة، إلى جانب إنشاء آلية وطنية لتعويض الضحايا وتأهيلهم ضمن إطار العدالة الانتقالية.
ودعا تقرير الشبكة السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم تقني ومالي مستدام لسوريا يتناسب مع حجم التلوث الذي خلّفته سنوات النزاع، بما يسهم في تقليل الخسائر البشرية وتسريع استعادة الحياة في المناطق المتضررة.



