القيد العقاري الإلكتروني.. شراكة استراتيجية لتسهيل حياة المواطن

القيد العقاري الإلكتروني.. شراكة استراتيجية لتسهيل حياة المواطن

تشهد الخدمات العقارية في سوريا نقلة نوعية مع إطلاق خدمة “القيد العقاري الإلكتروني” عبر تطبيق “معاملاتي” بالشراكة مع المؤسسة السورية للبريد، بالتزامن مع احتفال المديرية العامة للمصالح العقارية بالذكرى المئوية لتأسيس السجل العقاري، في خطوة تهدف إلى تسريع عجلة التحول الرقمي وضمان تقديم الخدمات بأعلى معايير الكفاءة والسهولة.

حصر الطلبات بدمشق وبدء التوسع لمحافظات أخرى

أصبح طلب القيد العقاري لعقارات مدينة دمشق محصوراً فقط ضمن بوابة “أنجز” في مطلع هذا العام، بعد فترة التشغيل التجريبي لهذه الخدمة، وأتيحت هذه الخدمة لتقديمها في محافظات أخرى، حيث بدأت المديريات في محافظات درعا والقنيطرة واللاذقية تقديمها، وستنضم باقي المحافظات إلى هذه الخدمة حين استكمال التحضيرات التقنية اللازمة.

اختصار الوقت وتخفيف الازدحام… فوائد مرتقبة

أوضح مدير عام المصالح العقارية عبد الكريم إدريس، في تصريحات لموقع الإخبارية، أن رؤية المصالح العقارية تتمثل بحصر تقديم طلبات خدمة الوثائق العقارية عبر الطرق الإلكترونية، وذلك تخفيفاً من الازدحام لدى الدوائر العقارية وتخفيفاً للأعباء المالية واختصاراً للزمن على المواطنين.

وبيّن أن مديريات المصالح العقارية في المحافظات تتلقى سنوياً من 1 إلى 1.2 مليون طلب للحصول على وثائق عقارية، والوثيقة العقارية تحتاج عادة زيارتين: الأولى لطلب الوثيقة والثانية لاستلامها، وسيختصر استخدام هذا التطبيق نصف عدد الزيارات.

بالمقابل، فإن حصر طلب الوثائق العقارية عبر البوابة سيخفف الازدحام لدى الدوائر العقارية إلى النصف، ويخفف استخدام وسائل النقل والازدحام المروري بشكل عام.

تبسيط الإجراءات

أشار مدير عام المصالح العقارية إلى أن تصديق هذه الوثيقة من المديرية العقارية هو إجراء قانوني لا بديل عنه في الوقت الحالي، وأن اعتمادها لدى الجهات الحكومية الأخرى يتطلب إطاراً قانونياً وفنياً على المستوى الحكومي لتنسيق تبادل الوثائق الرقمية فيما بينها، مؤكداً أن هذا الموضوع قيد البحث مع الشركة السورية للاتصالات، والتي تقوم بدورها بالتنسيق مع الجهات العامة الأخرى التي تستخدم بوابة “أنجز” لتبادل الوثائق فيما بينها رقمياً.

خارطة طريق ومتطلبات لازمة للتوسع

لفت إدريس إلى أن وصول الخدمة إلى المحافظات الأخرى وزيادة عدد الخدمات المقدمة مرتبط بعدة متطلبات يجري العمل على تحقيقها، وهي تتركز على تأمين التجهيزات الحاسوبية وملحقاتها من مواسح ضوئية وطابعات ومصادر طاقة دون انقطاع، وتحديد الكوادر المدربة والمخولة قانوناً بتقديم الخدمة، والبنية التحتية الشبكية ضمن الدوائر العقارية.

وأشار إلى أنه يجري متابعة هذه المتطلبات على مستوى المحافظات، وتوسيع نطاق تقديم الخدمة جغرافياً على مستوى المديريات والدوائر العقارية، ونوعياً بتوسيع أنواع الوثائق المقدمة.

الأمان السيبراني والدعم الفني… تحديات قائمة

تعتبر نسخة القيد العقاري المزودة عبر التطبيق نسخة آمنة وفقاً لقواعد الأمن والموثوقية المعتمدة لدى الشركة السورية للاتصالات، وهي الشركة صاحبة التطبيق، بحسب ما أكد المهندس عبد الكريم إدريس، كما أنها تصدر عن الموظفين العقاريين المخولين قانوناً بإصدار هذه الوثائق، وغير متاحة ضمن شبكات الوصول العامة، وهي مخزنة ومحفوظة ضمن مخدمات محلية في المديريات العقارية.

وتتعلق تقنية الدفع الإلكتروني بطرفين: الطرف الأول هو بوابة “أنجز”، والطرف الثاني تطبيق الدفع الإلكتروني المستخدم للدفع، وعلى المواطن في حال مواجهة مشكلة تقنية التواصل مع أحد الطرفين وفق الوسائل التي أتاحها كل طرف من خلال التطبيقات المستخدمة في طلب الدعم الفني وحل الإشكالات التقنية.

أما التأخر في معالجة الطلبات، فإن المديريات العقارية تقوم بعمليات المراقبة والمتابعة للطلبات بشكل يومي من خلال تكليف بعض الموظفين بمتابعة تقديم الخدمة ضمن مددها الزمنية المحددة مسبقاً، ويجري تقييم أداء العاملين وفقاً لذلك، ورفع تقارير المتابعة للإدارة لتطوير تقديم هذه الخدمة.

بينما تقع الأتمتة الشاملة للمصالح العقارية، ضمن الخطة المتكاملة للتحول الرقمي في المصالح العقارية التي سوف تراعي أمن وموثوقية البيانات وتعزيز حماية الملكية.

دعم التحول الرقمي

أكد إدريس أن المديرية العامة للمصالح العقارية تعمل بدعم من وزارة الإدارة المحلية والبيئة على توثيق وتعزيز التعاون بين الجهات العامة، إن كانت جهات تساعد في تقديم الخدمات العقارية أو جهات معنية بهذه الخدمات.

وأشار إلى أن المصالح العقارية بدأت بالاتفاق مع مراكز خدمة المواطن في المحافظات لتقديم الخدمات العقارية، وتلاها تأسيس مركز الخدمة العقاري التخصصي في المديرية العامة الذي يقود تطوير تقديم الخدمات الإلكترونية.

كما جرى الاتفاق مع الشركة السورية للاتصالات لانضمام المصالح العقارية إلى الجهات التي تقدم خدماتها عبر تطبيق “معاملاتي”، ومؤخراً تم توقيع مذكرة تفاهم لتوسيع مراكز استلام الوثائق العقارية التي يتم طلبها عبر التطبيق لتشمل المراكز البريدية في المحافظات والمناطق الإدارية.

وأكد أن مثل هذه الإجراءات تضع المصالح العقارية والخدمات الحكومية بشكل عام على طريق التحول الرقمي، من خلال تسهيل الحصول على الوثائق العقارية بتعدد مصادر طلبها ومراكز تسليمها عبر نظام تراسل إلكتروني آمن يخفف الأعباء المادية ويوفر الوقت على المواطنين، بالإضافة لتخفيف الازدحام وتنظيم أوقات الذروة.

وكلما سعت الجهات الحكومية إلى مراقبة التطبيقات ومتابعة طلبات المواطنين وتعزيز الشفافية، كلما زالت حالة التردد والمخاوف لدى بعض المواطنين في اللجوء إلى استخدام التطبيقات الإلكترونية، مما سيعود عليه نفعاً بالوقت والكلفة والموثوقية.

ولقد أصبح المواطن السوري أكثر تفاعلاً مع هذا النوع من الخدمات، وحتى أنه في بعض الأحيان أصبح يطالب الجهات الحكومية بتطوير الخدمات واستخدام التقانات الحديثة في المسائل المتعلقة بالحياة اليومية وتصريف شؤونه.

المصدر: الإخبارية