انطلقت في العاصمة النمساوية فيينا، اليوم الإثنين 6 تموز، الجلسة الأخيرة من محاكمة الضابطين السابقين في النظام البائد، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، والمتهمين بارتكاب جرائم تعذيب وانتهاكات جسدية جسيمة تشمل التعذيب والإكراه الجنسي وإلحاق الأذى بحق معتقلين مدنيين في محافظة الرقة بين عامي 2011، 2013.
وأفاد مراسلنا أن الجلسة الختامية تأتي بعد أسابيع من جلسات الاستماع التي استمعت خلالها المحكمة إلى شهادات عدد من الضحايا والشهود، إضافة إلى مرافعات الادعاء والدفاع.
وأشار المراسل إلى أن المتهم خالد الحلبي يبلغ من العمر 63 عاماً، وهو عميد سابق في استخبارات النظام البائد، وموقوف احتياطياً منذ عام 2024، ومصعب أبو ركبة البالغ 54 عاماً، وهو مقدم ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي.
وأوضح أنه من المتوقع أن تشهد الجلسة المرافعات والدفوع الختامية، فيما يُرجح أن يقرر القاضي إصدار الحكم اليوم، ما لم تطرأ مستجدات إجرائية تستدعي تأجيل النطق بالقرار.
وبين أن المتهمين يحاكمان أمام القضاء النمساوي استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها.
ولفت إلى أن هذه القضية تعد من أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في سوريا، كما يُعد خالد الحلبي من أعلى المسؤولين الأمنيين السوريين السابقين الذين يمثلون أمام القضاء الأوروبي بتهم تتعلق بجرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة.
وأشار إلى أن الادعاء النمساوي اتهم الرجلين بأنهما “أصدرا أوامر في مناسبات عديدة أو تقاعسا عن منع سوء معاملة أعضاء في حركة احتجاجية”.
و كشف أن عدداً من المحتجزين أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة، وتحدثوا خلالها عن تعرضهم للضرب المبرح على يد حراس، في وقت كان فيه المتهمان يتوليان مسؤولية المكان الذي احتُجزوا فيه.
وقال أحد الشهود: “ما زلت أشعر بالخوف حتى يومنا هذا”، واصفاً كيف استجوبه الحلبي، وتعرض للضرب على باطن قدميه باستخدام كابلات كهربائية.
وروى محتجزون آخرون تفاصيل احتجازهم في زنازين ضيقة ومكتظة، فيما ذكر أحدهم أنه أُبقي عارياً مدة 8 أو 9 أيام، مع سكب الماء البارد عليه بشكل متكرر.
ووفق الادعاء، فإن الحلبي تلقى “تعليمات مباشرة” من النظام البائد، واستخدم العنف “بشكل منهجي” عبر “أساليب تعذيب نمطية”.
وكان جهاز الموساد الإسرائيلي نقل الحلبي إلى النمسا أثناء قدومه من فرنسا، حيث كان يقيم آنذاك، ووفق وكالة الأنباء النمساوية، فإن الاتفاق مع الموساد، الذي حمل الاسم الرمزي “الحليب الأبيض”، جرى بإشراف مارتن فايس، الذي كان يرأس حينها جهاز الاستخبارات النمساوي “بي في تي”.
وتعد هذه المحاكمة الأحدث في أوروبا لمسؤولين سابقين في النظام البائد، بتهم ارتكاب جرائم خلال الثورة السورية، بموجب مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، الذي يتيح للقضاة النظر في قضايا تتعلق بجرائم خطيرة ارتُكبت خارج بلدانهم.
وكانت انطلقت في العاصمة النمساوية، في 1 حزيران الفائت، أولى جلسات محاكمة اثنين من المسؤولين السابقين في أجهزة النظام البائد، على خلفية اتهامات ترتبط بتعذيب معتقلين وسوء معاملتهم إبان الأعوام الأولى للثورة السورية.
وفي الشهر نفسه، شهدت العاصمة الألمانية برلين بدء محاكمة قائد ميليشيا موالية للنظام البائد، حيث واجه اتهامات باقتراف جرائم ضد الإنسانية وقتل متظاهرين، إلى جانب تسليم محتجزين لفروع أمنية تعرضوا فيها للتعذيب والمعاملة القاسية.


