تحلّ اليوم السبت 4 نيسان 2026 الذكرى التاسعة لمجزرة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، التي وقعت صباح الثلاثاء 4 نيسان 2017 إثر هجوم بغاز السارين أدّى إلى استشهاد ما لا يقل عن 91 مدنياً، بينهم 32 طفلاً و23 سيدة، وإصابة أكثر من 520 شخصاً، بحسب ما وثّقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وشارك في إحياء الذكرى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إلى جانب عدد من المسؤولين وفعاليات محلية وأهالي الضحايا، وفق ما أفاد به مراسل الإخبارية.
الهجوم باستخدام غاز السارين
وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وقع عند الساعة 6:49 صباح الثلاثاء 4 نيسان 2017، حين قصفت طائرات حربية من طراز “سوخوي 22” مدينة خان شيخون بأربعة صواريخ، كان أحدها محملاً بغاز السارين، وسقط في الحي الشمالي على الطريق العام أمام صوامع الحبوب وعلى بعد نحو 100 متر من مخبز المدينة الآلي، فيما سقطت الصواريخ الأخرى في مناطق متفرقة من المدينة.
وأشار التقرير ذاته إلى رصد تجهيز طائرتين من طراز “سوخوي 22” في مطار الشعيرات العسكري قبل نحو نصف ساعة من تنفيذ الهجوم، وهو ما اعتبر مؤشراً على التحضير المسبق للعملية.
كما رجّحت الشبكة أن الهجوم جاء في سياق حملة عسكرية بدأت أواخر شباط 2017 على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، ترافقت مع قصف يومي لمناطق سكنية، تمهيداً لاقتحام المنطقة والسيطرة عليها.
دقائق الاختناق الأولى
قالت الشاهدة على المجزرة رويدا الغرّاء في حديثها للإخبارية: إن المدينة استيقظت عند نحو الساعة السابعة صباحاً على حالة اختناق مفاجئة، في وقت كانت فيه العائلات نائمة والشوارع شبه خالية، مضيفة أن لحظات الهجوم كانت بداية مأساة غير مسبوقة في المدينة.
وأوضحت الغرّاء أن زوجها خرج مسرعاً لمحاولة إسعاف المصابين فيما بدأت هي بالبحث عنه بين المصابين، قبل أن تعثر على ابنتها بين الجثث وتظنّ أنها فقدتها، قبل أن تتحرك لاحقاً بعد رشّ الماء عليها ومحاولة إسعافها ونقلها إلى المستشفى.
بين إنقاذ الضحايا ومواجهة الغازات
من جانبه، قال المسعف في الدفاع المدني السوري خالد النسر للإخبارية: إن فرق الإسعاف نقلت المصابين بشكل عاجل إلى أقرب المراكز الطبية، موضحاً أنهم عملوا على نقل الحالات إلى مستشفى في بلدة الدير الشرقي باعتباره الأقرب لاستقبال المصابين.
وأضاف النسر أنه خلال عمليات النقل شعر بحالة غثيان شديدة وضيق في التنفس كادت أن تفقده وعيه نتيجة استنشاق الغازات المنبعثة من المصابين.
وأشار إلى أنه بعد ساعات قليلة من الهجوم الكيميائي، عادت الطائرات لقصف المدينة مجدداً مستهدفةً مستشفى الرحمة ومركز الدفاع المدني، حيث كان يُعالج مئات المصابين، ما أدى إلى سقوط ضحايا جدد بين المصابين والكوادر الطبية.
وظهرت على المصابين أعراض اختناق حاد وضيق في التنفس وتشنجات عضلية وتحول حدقات العين إلى حدقات دبوسية، إضافة إلى القيء وخروج الزبد من الفم وزرقة الشفاه، وهي أعراض متوافقة مع التعرض لغاز السارين، وفقاً للنسر.
وتدفقت أعداد كبيرة من المصابين إلى مستشفى الرحمة، حيث واجه الكادر الطبي المؤلف من نحو 10 أفراد ضغطاً كبيراً نتيجة العدد الكبير من الحالات.
استهداف المستشفى ومراكز الإسعاف تشير شهادات طبية إلى أن الكادر اعتقد في البداية أن الإصابات ناجمة عن غاز الكلور، ما دفعهم إلى رش المصابين بالمياه في باحة المستشفى، قبل أن يتبين لاحقاً أن الأعراض مختلفة وأكثر خطورة، الأمر الذي أدى إلى فقدان عشرات المصابين حياتهم خلال وقت قصير لعدم توافر الإمكانات الطبية اللازمة.
كما أصيب عدد من المسعفين وعناصر الدفاع المدني السوري نتيجة احتكاكهم بالمصابين واستنشاقهم الغازات المنبعثة من ملابسهم أثناء عمليات النقل والإسعاف.
وبعد نحو خمس ساعات من الضربة الكيميائية، تعرّضت المدينة لقصف جوي جديد استهدف مستشفى الرحمة الذي كان يضم أكثر من 300 مصاب، إضافة إلى استهداف مركز الدفاع المدني والطرق المؤدية إلى المدينة، ما تسبب بأضرار كبيرة وأعاق عمليات الإنقاذ ونقل المصابين إلى خارج المنطقة.
تقارير دولية تثبت استخدام السارين
خلال الأشهر والسنوات التي تلت المجزرة، صدرت تقارير دولية متعددة أكدت استخدام غاز السارين في الهجوم، فقد خلصت تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة، إلى تحميل النظام البائد مسؤولية تنفيذ الهجوم باستخدام مواد كيميائية محظورة دولياً.
وفي 7 نيسان 2017، نفذت الولايات المتحدة الأمريكية ضربة عسكرية استهدفت مطار الشعيرات العسكري، بعد ثلاثة أيام من وقوع الهجوم، وذلك رداً على ما وصفته الإدارة الأمريكية حينها باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.




