يشهد قانون ترخيص البناء الذي أصدره مجلس مدينة الرقة جدلاً واسعاً، في الوقت الذي يرى فيه المواطنون والمقاولون أن المدينة منهكة بسبب ما مرت به في الحرب، مشيرين إلى أن المدينة بأمس الحاجة إلى دعم وإعادة إعمار، لا إضافة أعباء مالية تزيد التكاليف وتعطل حركة إعادة الإعمار.
تكاليف الترخيص مرتفعة
يقول فرج الأحمد، وهو من أبناء مدينة الرقة ويقيم بها، “للإخبارية”: “إن المعاناة ترتفع يوماً بعد يوم، ومع ارتفاع رسوم تراخيص البناء أصبحت تكلفة استخراج الرخصة تعادل تكلفة البناء، ناهيك عن أجور المتعهدين، فأصبح التملك شبيهاً بالحلم، وارتفاع الرسوم يؤثر سلباً على ارتفاع أثمان العقارات بشكل عام”.
ويؤكد الأحمد أن فرض رسوم مرتفعة على الترخيص في ظل الدمار الذي طال 80% من المدينة يعد عبئاً إضافياً، ويطالب بمراعاة الظروف الصعبة التي يعيشها أهالي الرقة.
من جانبه، قال المهندس الإنشائي مهند الخضر للإخبارية”: “إن الترخيص لم يعد متاحاً أصلاً، وإن غيابه أو تعقيده يؤدي إلى شلل كامل في قطاع البناء”، وأوضح: “نحن نواجه أزمة حقيقية، فإذا توقف الترخيص تتوقف معه تِباعاً حركة البناء والعمران، والاعتماد الرسمي على أعمالنا هو الإشراف الهندسي بعد استخراج التراخيص”.
وأضاف الخضر أن نقابة المهندسين لم تعدل أسعارها كثيراً مقارنة بالماضي بفارق دولار أو دولارين، لكن العقبة الأساسية تبقى في رسوم البلدية المرتفعة مقارنة بالمحافظات الأخرى، مما يوقف أي مشروع بناء.
العمل ضمن القانون الساري
أوضح نائب رئيس المكتب التنفيذي بمجلس مدينة الرقة عبد الكريم أحمد للإخبارية، أن المجلس يعمل وفق القانون الساري، وعاد العمل به منذ 18 كانون الثاني لهذا العام، لتفعيل التراخيص بعد توقف طويل منذ عام 2012.
وأشار أحمد إلى أن الجدل حول تراخيص البناء حصل بعد تفعيلها، لافتاً إلى أنه لم يتم استخراج أي رخصة حقيقية منذ 2012، وبعد تفعيل المجلس عاد لاستخراج التراخيص وفق القانون الساري، وهي نوعان: تراخيص جديدة، وتراخيص إعادة بناء أو استكمال وفقاً لما كان مرخصاً عليه العقار.
أما بالنسبة للبناء الجديد، فيحدد القانون رقم 37 لعام 2021 رسوماً بنسبة 1% من القيمة الرائجة، تُحددها مديرية المالية عبر لجان مختصة، ريثما يتم حل مشكلة تقدير القيمة الرائجة لكل منطقة في المدينة.
وأضاف أن من لديه رخصة قديمة ويريد إعادة بناء منزله أو الاستكمال وفقاً لما كان مرخصاً عليه العقار على الحدود ذاتها، يدفع رسم ترخيص لكنه يُعفى من رسم التحسين إذا كان قد سبق أن دفعه.


