أفادت مصادر لبنانية وإعلام محلي بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت حملات تفتيش ومداهمات مكثفة في مناطق حدودية وداخلية حساسة.
وشملت الحملات قرى في محافظة عكار الشمالية (مثل الحيصة وحكر الضاهري والمسعودية وتلبيرة) ومنطقة جبل محسن في مدينة طرابلس، حيث تركزت عمليات التمشيط في المناطق التي يقطنها السوريون.
وجاءت هذه التحركات الأمنية، بحسب المصادر، بناء على معلومات متداولة تشير إلى وجود عناصر مشتبه بانتمائهم إلى فلول النظام البائد، وتفيد بتخطيطهم لعمليات انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وأكدت المصادر أن الحملة تأتي في إطار “متابعة أمنية هادفة للحفاظ على استقرار المنطقة”.
الربط بالتسريبات الإعلامية: المحفز الرئيسي
لم تكن هذه الحملة الأمنية منفصلة عن الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثارتها سلسلة تقارير وتحقيقات استقصائية نشرتها قناة الجزيرة بالتعاون مع صحيفة النيويورك تايمز.
فقد كشفت تلك التسريبات، المستندة إلى وثائق وتسجيلات مسربة، عن وجود “هيكل تنظيمي” نشط لضباط وعناصر النظام البائد، يديره ويموله شخصيات بارزة مثل رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد الهارب) ويعاونه قادة سابقون مثل سهيل الحسن وغياث دلا.
نتائج المداهمات وردود الفعل المحلية
أفادت مصادر ميدانية وبيانات صادرة عن اتحاد بلديات سهل عكار وبلديات القرى المستهدفة، بأن عمليات التفتيش الشامل لم تسفر عن العثور على أي أفراد ينتمون لتنظيمات عسكرية أو يخططون لأعمال أمنية. وتم توقيف أربعة أشخاص فقط على خلفية مخالفات تتعلق بأوراق الإثبات الشخصي.
وعدت اتحاد بلديات عكار في بيان أن “إدراج أسماء القرى ضمن سياق أخبار مضللة يهدف إلى تشويه صورة السوريين وخلق ذريعة لتوتير الأوضاع”، مؤكداً أن جميعهم مسجلون لدى السلطات. وأكدت البلديات تضامنها مع القوى الأمنية ودورها في حفظ الاستقرار.
توقيف مجموعة في الجانب السوري
أعلنت وزارة الدفاع، الأحد 4 كانون الثاني، عن قيام وحدات من حرس الحدود بإلقاء القبض على مجموعة مكونة من 12 شخصاً بينهم ضباط وعناصر، كانوا يعبرون من لبنان إلى سوريا عبر ممرات تهريب غير شرعية على الحدود. وأشار البيان إلى أن الموقوفين “مرتبطين بالنظام البائد”.
ويعزز هذا التزامن في التحركات على جانبي الحدود فرضية أن الحملتين الأمنيتين استندتا إلى معلومات استخبارية متقاطعة، وربما مشتركة، تعكس قلقاً من تحول الأراضي اللبنانية إلى قاعدة لعمليات تهدد استقرار سوريا.
ويبقى التحدي الأكبر يتمثل في قدرة لبنان وسوريا على إدارة هذا الملف الشائك والتعاون فيه، في ظل توازنات داخلية هشة وضغوط إقليمية متعددة، دون أن يشكل ذلك شرارة لأزمة أوسع. الملف لا يزال مفتوحاً، والتسريبات كشفت جزءاً من المشهد، بينما تتحرك الأجهزة الأمنية الآن لمواجهة ما تبقى منه على أرض الواقع.



