حلب.. موسم أمطار استثنائي وخطة حكومية للحد من الخسائر الزراعية

حلب.. موسم أمطار استثنائي وخطة حكومية للحد من الخسائر الزراعية

شهدت محافظة حلب هذا العام موسماً مطرياً مصحوباً بسيول وفيضانات، غمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ما أعاد ملف الزراعة إلى واجهة الاهتمام، يعيد الأمل بتحسن إنتاج بعض المحاصيل بفضل الأمطار الغزيرة، مقابل خسائر لحقت بالحقول الزراعية في بعض المناطق جراء الفيضانات والسيول تعمل الحكومة على الحد منها.

وأمام هذا الواقع، يحاول المسؤولون الحد من الخسائر عبر إجراءات للوقاية من الفيضانات والدعم المباشر لقطاع الزراعة، وسط تحديات تواجه استقرار الموسم الحالي.

وفي الصدد، يقول المزارع محمود الخليف من ريف حلب الجنوبي، إن الموسم الماضي كان قاسياً نتيجة الجفاف، ما أدى إلى خسارة المحاصيل بشكل شبه كامل. مضيفاً في تصريح لموقع الإخبارية، أن تأخر مياه الري خلال فترات حاسمة تسبب بانتهاء الموسم، في حين جاءت الأمطار الغزيرة هذا العام لتغمر الأراضي وتلحق خسائر جديدة بالمزارعين.

وأشار الخليف إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية زاد من صعوبة الاستمرار، في ظل اعتماد المنطقة بشكل رئيسي على الزراعة كمصدر دخل.

ولفت الخليف إلى أن العديد من الزراعات العطرية التي تزرع في المناطق البعلية كانت معدومة الزراعة في الفترات السابقة بسبب الجفاف، لافتاً إلى أن العام الحالي شهد عودة الزراعة البعلية مع موسم أمطار وفير، إذ يأمل المزارعون أن يكتمل الموسم وأن يعود عليهم بالنفع.

وفي قرية الواسطة الواقعة في ريف حلب الجنوبي، أكد المزارع معن الخلف أنه عاد إلى أرضه بعد سنوات من النزوح  يأمل بموسم واعد، إلا أن انهيار ساتر السيحة في قرية جزرايا أدى إلى غمر نحو 800 هكتار من الأراضي الزراعية، وتسبب بخسائر كبيرة، خاصة في محاصيل القمح والبقوليات التي تمثل المحصول الرئيسي في المنطقة.

إلى ذلك، أفاد مراسل الإخبارية، الثلاثاء 24 آذار، أن المياه تعدّت الساتر الترابي بعد انهيار جزء منه، ما تسبب بغمر منطقة حميمات الداير، إلى جانب أراضٍ زراعية تقدر مساحتها بمئات الهكتارات.

وأشار إلى أن هذا التعدي يشكل خطراً على بلدة حميمات الداير، موضحا أن استمرار تدفق المياه قد يؤدي إلى وصولها إلى السد الأخير، ما يشكل خطراً إضافياً على القرى والبلدات المجاورة، بالإضافة إلى خسارة آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في الجهة المقابلة إذا ما وصلت المياه إلى تل الوز وقرى المستريحة والطرفاوي.

وفي ريف حلب الغربي، تحدث المزارعون عن تراجع النشاط الزراعي خلال السنوات الأخيرة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها تقلبات المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تضرر شبكات الري والطرق الزراعية.

وأوضح المزارع حمزة الشيخ من بلدة كفرناها، أن المواسم الأخيرة شهدت انخفاضاً في الإنتاج، بسبب ضعف الأمطار سابقاً وارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات، ما جعل كثيراً من المزارعين غير قادرين على تغطية نفقاتهم.

ويأمل الشيخ، في ظل هذا الموسم الوفير، أن يكون الموسم وفيراً أيضاً وأن يعود بالنفع عليه وعلى جميع المزارعين، وتعويض الخسائر السابقة بعد سنين الجفاف.

إجراءات حكومية للحد من الأضرار

أوضح مدير زراعة حلب فراس محمد سعيد للإخبارية أن المحافظة شكلت غرف طوارئ برئاسة محافظ حلب، وبمشاركة الجهات المعنية، منها الخدمات الفنية والموارد المائية وإدارة الكوارث والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى مديرية الزراعة ووزارة الدفاع، بهدف الحد من أضرار الكوارث، خاصة الفيضانات.

وأشار إلى أن أبرز الإجراءات المقدمة لدعم المزارعين، تضمنت تعزيل مجاري الصرف الصحي ومجاري المياه، إلى جانب تدعيم المصبات في منطقة السيحة، بما يخفف من آثار السيول ويحمي الأراضي الزراعية.

تحسن نسبي رغم الخسائر

رغم الفيضانات، انعكست الأمطار الغزيرة إيجاباً على الموسم الزراعي، خاصة في الزراعات البعلية، حيث تبدو المحاصيل والأشجار المثمرة بحالة جيدة عموماً، رغم تسجيل أضرار في بعض المناطق، لا سيما في ريف حلب الغربي بمنطقة الأتارب، والريف الجنوبي في منطقة السيحة، والأراضي الواقعة على مجرى نهر قويق في الريف الشمالي.

دعم للمزارعين واستمرار التحديات

وأشار مدير الزراعة إلى استمرار الدعم الزراعي، خاصة للمحاصيل الرئيسية وعلى رأسها القمح، من خلال مشروع “القرض الحسن” الذي يوفر البذار والأسمدة دون فوائد، إضافة إلى دعم المدخلات الزراعية بالتعاون مع منظمات محلية ودولية.

في المقابل، يرى المزارعون أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استقرار المواسم، ما يجعل التخطيط الزراعي أكثر صعوبة، ويزيد الحاجة إلى دعم مستدام يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي.

المصدر: الإخبارية