أظهرت دراسات وتقارير دولية أن تجارة الكبتاغون خلال حكم النظام البائد تحولت إلى ملف اقتصادي وسياسي استقطب اهتمام الأمم المتحدة والحكومات الغربية ومراكز الأبحاث الدولية.
وربطت هذه التقارير بين توسع إنتاج هذه المادة في سوريا خلال فترة حكم النظام البائد واعتماده بصورة متزايدة على الاقتصاد غير المشروع، مشيرة إلى أن ذلك جاء لتعويض الانهيار الذي أصاب موارده التقليدية جرّاء سياساته على مدى سنوات.
وبحسب التقرير العالمي للمخدرات لعام 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في 26 حزيران 2025، فإن تجارة الكبتاغون جلبت مليارات الدولارات للنظام البائد خلال سنوات الثورة، بعد أن دفعت العقوبات الدولية والعزلة الاقتصادية ذلك النظام إلى الاعتماد بصورة متزايدة على مصادر دخل غير مشروعة.
وأكد التقرير أن سوريا ظلت مركزاً رئيسياً لإنتاج الكبتاغون وتهريبه، مع صعوبة قياس الحجم الحقيقي للعائدات بسبب الطبيعة السرية لشبكات الإنتاج والاتجار وتشعبها عبر عدد من الدول.
وتنسجم هذه النتائج مع تقديرات نقلتها وكالة رويترز عن خبراء معهد New Lines Institute for Strategy and Policy، الذين قدروا أن النظام البائد حقق نحو 2.4 مليار دولار سنوياً من تجارة الكبتاغون، فيما بلغت القيمة الإجمالية للسوق العالمية المرتبطة بهذه المادة نحو 10 مليارات دولار سنوياً، بما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الاقتصاد غير المشروع في ظل الانهيار الاقتصادي الذي شهدته سوريا.
وأشار تقرير المرصد الاقتصادي السوري الصادر عن البنك الدولي عام 2024 إلى أن تجارة الكبتاغون أصبحت من أبرز مظاهر التحول الذي شهده الاقتصاد السوري خلال سنوات حكم النظام البائد، في ظل تراجع القطاعات الإنتاجية التقليدية جرّاء سياسات النظام البائد وما نتج عنها من عقوبات وعزلة اقتصادية.
وأورد التقرير أن القيمة السوقية السنوية للكبتاغون ذي المنشأ السوري تراوحت بين 1.9 و5.6 مليارات دولار خلال الفترة بين عامي 2020 و2023، وهي مستويات تجاوزت قيمة الصادرات السورية القانونية التي بلغت نحو 960 مليون دولار في عام 2023، مع تأكيده أن الحجم الفعلي للعائدات يبقى غير واضح بسبب العقوبات وصعوبة تحويل الأموال.
وفي السياق ذاته، خلص مركز كارنيغي للشرق الأوسط إلى أن الكبتاغون تحول إلى أكثر صادرات سوريا قيمة خلال السنوات الأخيرة من حكم النظام البائد، وقدر قيمة الشحنات المرتبطة بسوريا خلال عام 2021 بنحو 5.7 مليارات دولار، وهو رقم يفوق بأضعاف قيمة العديد من الصادرات التقليدية السورية في الفترة نفسها.
واعتبر المركز أن تجارة الكبتاغون أصبحت من أبرز مصادر النقد الأجنبي للنظام البائد، بعد تحول الاقتصاد تدريجياً من القطاعات الإنتاجية إلى أنشطة غير مشروعة وفرت موارد مالية دعمت النظام في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، إضافة إلى تمويل شبكات وشخصيات مرتبطة بالمؤسسات العسكرية والأمنية.
ولم تقتصر هذه المعلومات على التقارير البحثية والإعلامية، بل صدرت أيضاً عن جهات حكومية غربية، ففي 28 آذار 2023، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض عقوبات بالتنسيق مع المملكة المتحدة على شخصيات سورية قالت إنها تدعم إنتاج الكبتاغون وتهريبه لصالح نظام بشار الأسد، مؤكدة أن هذه التجارة تحولت إلى مشروع إجرامي يدر مليارات الدولارات.
وأوضح البيان أن الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد أدارت عدداً من مصادر الدخل غير المشروعة، من بينها تسهيل إنتاج الكبتاغون والاتجار به، فيما كان وسيم الأسد شخصية رئيسية في الشبكة الإقليمية لتهريب المخدرات، حيث شارك مع موردين رفيعي المستوى بتهريب المواد المهربة والكبتاغون وغيرها من المخدرات في جميع أنحاء المنطقة.
وذكر البيان أن الشحنة التي تم ضبطها عام 2020 في ميناء ساليرنو الإيطالي والتي تقدر بـ 84 مليون حبة كبتاغون وبقيمة 1.2 مليار دولار تم إنتاجها في مصنع يملكه أحد أزلام النظام البائد.
كما أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي في 24 نيسان 2023 فرض عقوبات على 25 شخصاً و8 كيانات مرتبطة بإنتاج الكبتاغون، مؤكداً أن هذه التجارة أصبحت نموذج أعمال يقوده النظام البائد، وأنها توفر إيرادات تدعم الدائرة المقربة منه وتساعده على مواصلة سياساته الإجرامية.
ورغم اختلاف التقديرات بشأن الحجم الحقيقي للعائدات المالية، فإن معظم التقارير تتفق على أن تجارة الكبتاغون تحولت خلال السنوات الأخيرة من حكم النظام البائد إلى أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن الحجم الفعلي للاقتصاد غير المشروع يبقى من الصعب قياسه بدقة بسبب طبيعته السرية وتشعب شبكاته الإقليمية.




