الثلاثاء 1 رمضان 1447 هـ – 17 شباط 2026

دورة استثنائية ترسم المشهد الثقافي.. معرض دمشق للكتاب 2026 يختتم فعالياته

دورة استثنائية ترسم المشهد الثقافي.. معرض دمشق للكتاب 2026 يختتم فعالياته

أسدل الستار عن معرض دمشق الدولي للكتاب بنسخته الاستثنائية والأولى بعد تحرير سوريا من النظام البائد، أمس الإثنين 16 شباط، بعد 11 يوماً، في تظاهرة كبيرة لم تشهدها سوريا منذ عقود طويلة نكشف عن ملامح المشهد الثقافي في سوريا.

المعرض في نسخته الاستثنائية شكل مساحة حية يتقاطع فيها الماضي مع الحاضر، ويختبر فيها معنى الحرية كممارسة يومية بين الكاتب والقارئ والمدينة، ولم يكن مجرد مكان لبيع الكتب والأوراق والروايات، بل تحول إلى منصة حوار ثقافي مجتمعي وشهدت هذه الدورة إقبالا جماهيريا غير مسبوق، إذ شهد المعرض في اليوم لافتتاحه نحو ربع مليون زائر.

وحول أعداد الزوار والفعاليات الثقافية، كشف مدير المؤسسة السورية لمدينة المعارض محمد حمزة، أن المعرض وخلال 11 يوماً، زاره نحو 900 ألف زائر، ومشاركة نحو 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية تمثل 35 دولة، وأقيم في المعرض 600 فعالية ثقافية وعرض 100 ألف عنوان كتاب.

وشهد المعرض توقيع كتب ودواوين شعرية لكتاب وشعراء كانوا قد حرموا هذا النشاط في سوريا لعقود طويلة، إذ جسد هذا المعرض انتصار الفكر والقلم والإبداع.

وتجدر الإشارة إلى أنه للمرة الأولى بعد تحرير سوريا من النظام البائد، جاء المعرض بلا قوائم منع ولا رقابة على الأفكار، ولا أسئلة تطرح حول النصوص قبل قرائتها، ومعه تستعيد دمشق دورها الطبيعي على المسرح الثقافي العربي والدولي.

وفي حديثه عن حرية الطرح والمواضيع ونوعية الكتب والعناوين المطروحة قال الشاعر محمد نذير جبر للإخبارية، إن وجود معرض كتاب بلا رقابة في دمشق ليس أمراً عابراً، بل كسر رمزي طويل التأجيل، نحن نتحدث عن بلد اعتقل وعذب مثقفوه وكتابه لسنوات.

وأضاف: “قد تكون بداية عادية في الشكل، لكنها غير عادية في معناها وجوهرها، وتحتاج وقتاً كي تصير ممارسة لا حدثاً، وأنا أدخل إلى المعرض صادفتني لوحة كتب بها: الكلمة التي خرجت من السجن غير قابلة للاعتقال”، مؤكدا أن الحرية الثقافية شرط أساسي لإعادة بناء الوعي.

وفي لفتة واضحة لدعم الكتاب ودور النشر المشاركة في دورة المعرض الاستثنائية، وبتوجيهات من السيد الرئيس أحمد الشرع، أعفي جميع الناشرين من رسوم الاشتراك واستئجار الأجنحة في معرض دمشق الدولي للكتاب، وتظهر أن البعد الفكري والثقافي هو مقدم على البعد التجاري والمادي، ولتكون هذه الخطوة هدية بمناسبة النسخة التاريخية للمعرض.

وكان وزير الثقافة محمد ياسين صالح قد أكد في الرابع من الشهر الجاري، أن معرض دمشق الدولي للكتاب يشكل هذا العام حدثاً استثنائياً يعكس مرحلة ما بعد التحرير، ويعبر عن هوية ثقافية سورية جديدة تقوم على حرية الفكر واتساع فضاء التعبير، بعد عقود كان فيها سقف الحرية منخفضاً وهيمنة الفكر الواحد طاغياً على المشهد الثقافي.

وفي لقاء مع الإخبارية، أوضح الوزير أن المعرض يأتي ليجسد صورة سوريا المتجددة، التي تستعيد دورها الحضاري وتعيد الاعتبار للكتاب بوصفه ركناً أساسياً في بناء الوعي.

هذا وأعلن وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان، اختيار سوريا لتكون ضيف شرف لدورة عام 2026 من معرض الرياض الدولي للكتاب.

وقال وزير الثقافة السعودي في منشور عبر صفحته الشخصية على “إكس”، “إن اختيار سوريا يأتي تأكيداً على عمق العلاقات الثقافية السعودية السورية، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، وانطلاقاً من حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.

المصدر: الإخبارية