تشكّل زيارة الوفد اللبناني برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إلى دمشق محطة جديدة في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وقال الباحث الاقتصادي في مركز جسور حسن غرة إن هذه الزيارة تأتي بعد سلسلة من الزيارات المتبادلة بين الحكومتين، وتحمل بعداً اقتصادياً مهماً في ظل تنامي المصالح المشتركة بين البلدين.
من جانبه، أكد الأكاديمي والباحث في التاريخ السياسي عماد مراد أن العلاقات الاقتصادية بين الدول ترتبط بشكل مباشر بالاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن تحسن العلاقات السياسية بين سوريا ولبنان يشكل قاعدة أساسية لدفع التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأوضح مراد أن وجود قاعدة سياسية ثابتة يسهم في بناء علاقات اقتصادية جيدة، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تشهد نظرة جديدة للعلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل.
سوريا وجهة استثمارية للبنانين
أوضح حسن غرة في حديثه لقناة الإخبارية، الأربعاء 15 تموز، أن لبنان كان في ستينيات القرن الماضي ملاذاً آمناً لهجرة رؤوس الأموال السورية بعد تأميم المصانع والقطاع التجاري، بينما تمثّل سوريا اليوم فرصة كبيرة للمستثمرين اللبنانيين، ولا سيما أن بيروت ما تزال تعاني من حالة عدم استقرار سياسي واقتصادي.
تفعيل خط الغاز العربي
وأشار حسن غرة إلى أن هناك ملفات اقتصادية كبيرة ومصالح مشتركة بين البلدين، من بينها ربط الشبكة الكهربائية بين سوريا ولبنان، وإمدادات الطاقة، وإعادة تأهيل البنية التحتية لأنابيب النفط بين كركوك وبانياس.
ولفت إلى وجود اجتماعات فنية سابقة تناولت إعادة إحياء خط الغاز العربي الممتد من مصر مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى لبنان.
في حين رأى الباحث في التاريخ السياسي عماد مراد أن إعادة إحياء خط الغاز العربي من شأنه أن تسهم في دعم قطاع الطاقة في لبنان، سواء على مستوى إمدادات الغاز أم الكهرباء، وتعزز فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ضبط الحدود والتحوّل الرقمي
نوّه غرة بأن استمرار التركيز على ملفات ضبط الحدود السورية – اللبنانية، ومكافحة تهريب البضائع، إلى جانب تبسيط الإجراءات وبناء بنية رقمية موحدة بين البلدين، من شأنه أن يعزز التعاون الاقتصادي.
وأشار عماد مراد إلى أن ضبط المعابر بين سوريا ولبنان يمثّل خطوة إيجابية تنعكس على الجانبين، مبيناً أن الحدود كانت خلال السنوات الماضية تشهد عمليات تهريب مختلفة، في حين أصبحت اليوم أكثر تنظيماً ومراقبة من الجانبين.
وأضاف أن إعادة تفعيل بعض المرافق الحيوية، ومنها مطار الرئيس رينيه معوض في شمال لبنان، إلى جانب مشاريع الربط والنقل، مثل السكك الحديدية بين طرابلس وسوريا، يمكن أن يسهم في تنشيط المناطق الشمالية.
انفتاح إقليمي لشراكات اقتصادية
أكد الباحث الاقتصادي حسن غرة أن انفتاح سوريا على دول الجوار، وفي مقدّمتها العراق والأردن ولبنان، سيسهم في بناء شراكات اقتصادية مهمة، معتبراً أن هذه الشراكات ستنعكس إيجاباً على رفاهية البلدين في المستقبل القريب.
وأضاف أن هذه الملفات تكتسب أهمية إضافية بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بسوريا، وما يرافق ذلك من فرص لتوسيع الشراكات الاقتصادية وتعزيز التعاون مع دول الجوار.
وانطلقت أعمال الطاولة المستديرة السورية – اللبنانية المشتركة في فندق الفورسيزون بدمشق، اليوم، بمشاركة الوزيرين الشعار والبساط، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وكان الوفد اللبناني وصل برئاسة وير الاقتصاد عامر البساط وصل أمس الثلاثاء، إلى دمشق حيث كان في استقباله السيد الرئيس أحمد الشرع والوزير نضال الشعار.




