المنتدى السوري الإماراتي.. محطة مهمة في مسار التحوّل الاقتصادي في سوريا

شراكات بين سوريا والإمارات.. مرحلة اقتصادية جديدة تبدأ من المنتدى الاستثماري

في مؤشر على عودة سوريا التدريجية إلى المشهد الاقتصادي العربي، جاء المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول ليشكّل مرحلة جديدة من الشراكات الاستثمارية وإعادة الإعمار، ويفتح الباب أمام حضور عربي أوسع في السوق السورية بعد سنوات طويلة من العزلة الاقتصادية.

واعتبر مدير الإدارة العامة في وزارة الاقتصاد والصناعة أيمن حموية أن المنتدى يشكّل محطة مهمة في مسار التحوّل الاقتصادي في سوريا، من خلال الانتقال من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة بناء الفرص واستقطاب الاستثمارات النوعية القادرة على دعم الإنتاج وتحفيز التنمية وخلق فرص عمل جديدة.

وأوضح حموية في تصريحات لموقع الإخبارية أن الاهتمام الذي تبديه الشركات والمستثمرون الإماراتيون بالسوق السورية يعكس مؤشرات إيجابية على إمكانية بناء شراكات اقتصادية حقيقية، تسهم في دعم جهود إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد في مختلف القطاعات الحيوية.

وأشار إلى أن “العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة تمنح التعاون الاقتصادي بين البلدين بعداً استراتيجياً مهماً، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك القائم على الثقة والمصالح المتبادلة وتحقيق التنمية المستدامة.”

رؤية اقتصادية

من جانبه، قال دكتور الجامعة الدولية للعلوم والنهضة حسام الإبراهيم لموقع الإخبارية إن العلاقات السورية الإماراتية تدخل مرحلة جديدة من التعاون يمكن أن تنعكس عبر تنشيط الاستثمار وفتح المجال أمام تدفق رؤوس الأموال الإماراتية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والعقارات والسياحة، بما يسهم في دعم إعادة تحريك الاقتصاد السوري.

واعتبر الإبراهيم أن الإمارات تبرز كلاعب محوري محتمل في مشاريع إعادة الإعمار، نظراً لخبراتها الفنية وقدرتها المالية، وهو ما تحتاجه سوريا في مرحلة إعادة تأهيل بنيتها التحتية.

كما رجّح أن يشهد التبادل التجاري تحسناً ملحوظاً في الميزان التجاري من خلال تسهيل حركة البضائع والمنتجات الزراعية والصناعية بين البلدين، بما يدعم المصدّرين السوريين.

وتوقّع أن يسهم هذا الانفتاح في تجاوز العقبات الدولية وتخفيف حدة العزلة الاقتصادية، وربما يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، بما يحد من تأثير العقوبات عبر خلق مسارات اقتصادية بديلة للنمو.

وأكد أن الشراكات الاستثمارية المرتقبة ستنعكس بشكل مباشر على سوق العمل من خلال خلق فرص وظيفية جديدة، بما يساهم في خفض معدلات البطالة وتحسين القوة الشرائية للمواطن.

انطلاقة المنتدى

شهدت دمشق انطلاق فعاليات المنتدى السوري الإماراتي منذ يومين، بحضور السيد الرئيس أحمد الشرع ومشاركة عدد من الوزراء، بينهم وزير الاقتصاد والمالية والسياحة والاتصالات والتعليم العالي والأوقاف، إلى جانب مدير عام هيئة الاستثمار ووفد إماراتي رفيع المستوى، في إطار تنشيط العلاقات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات الإنتاجية والتنموية.

وناقش المنتدى، الذي نظمته هيئة الاستثمار في قصر المؤتمرات بدمشق، عبر جلسات حوارية وورش عمل، فرص التعاون في قطاعات الاستثمار والتجارة والتعليم والخدمات المالية والسياحة والعقارات والتطوير العمراني والزراعة والأمن الغذائي، إضافة إلى الطاقة والطيران والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يعكس تنوّع القطاعات المستهدفة.

وأكد الرئيس الشرع في كلمته أن سوريا تحوّلت من “منطقة مصدّرة للأزمات” إلى “أرض فرص استراتيجية واعدة”، ومن دولة تعتمد على المساعدات إلى دولة فيها فرص استثمار وتنمية حقيقية.

فيما وصف وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المنتدى خلال كلمة له بأنه مؤشر على عودة سوريا إلى قلب الحركة الاقتصادية العربية والعالمية، مؤكداً أن العلاقات مع الإمارات تقوم على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للتنمية.

ورحّب مدير عام هيئة الاستثمار طلال الهلالي بالمستثمرين الإماراتيين، داعياً إياهم إلى المشاركة في بناء المستقبل الاقتصادي الجديد لسوريا.

المصدر: الإخبارية