يعتبر مشروع إعادة تأهيل طريق دمشق–تدمر–دير الزور من أبرز مشاريع البنية التحتية الطرقية في سوريا، نظراً لأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، ودوره في ربط العاصمة السورية بالمنطقة الشرقية.
وأوضحت وزارة النقل عبر معرفاتها الرسمية الإثنين 31 آب أن أعمال المشروع لا تقتصر على صيانة الطريق القائم وإعادة تأهيله، بل تتضمن إنشاء فرعٍ ثانٍ موازٍ للطريق الحالي، بما يحوله إلى طريق مزدوج يفصل حركة الذهاب عن الإياب، إلى جانب تنفيذ تجهيزات السلامة المرورية والمنشآت الطرقية اللازمة.
مقطعان بطول يقارب 446 كيلومتراً
ويتوزع المشروع على مقطعين رئيسين، الأول دمشق – تدمر بطول 226 كيلومتراً تقريباً، ويمتد من جسر عقدة بغداد حتى تقاطع تحويلة تدمر الغربية مع تقاطع دير الزور– تدمر.
أما المقطع الثاني، تدمر – دير الزور، فيبلغ طوله نحو 220 كيلومتراً، ويمتد من التقاطع ذاته وصولاً إلى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور.
وأشارت الوزارة إلى أن إجمالي أطوال المقاطع المشمولة بالمشروع يصل إلى نحو 446 كيلومتراً، ضمن عملية تأهيل وإنشاء واسعة تستهدف رفع كفاءة الطريق وتحسين شروط السلامة والاستدامة.
ماذا يعني إنشاء فرع ثان للطريق؟
وبيّنت الوزارة أن المقصود بإنشاء فرع ثانٍ هو تحويل الطريق إلى طريق مزدوج، بحيث تصبح حركة السير في اتجاهي الذهاب والإياب منفصلة بالكامل، فالطريق الحالي يعتمد على مسرب واحد لكل اتجاه من دون فاصل وسطي، ما يزيد مخاطر الحوادث، ولا سيما على طريق طويل وحيوي يشهد حركة نقل بين مناطق متباعدة.
وبموجب التصور الجديد، سيتم إنشاء مسار موازٍ للطريق القديم، بحيث يتكون كل اتجاه من حارتين مروريتين، مع فصل اتجاهي السير، ما يرفع مستوى الأمان ويحسن انسيابية حركة المركبات.
مواصفات هندسية تعزز السلامة
ووفق المواصفات الفنية المعتمدة، سيضم الفرع الجديد حارتين مروريتين بعرض 3.75 متراً لكل حارة، إضافة إلى بانكيت بعرض 3 أمتار، كما ستفصل بين مساري الذهاب والإياب جزيرة وسطية لا يقل عرضها عن 8 أمتار، بما يحقق فصلاً واضحاً بين اتجاهي الحركة ويحد من مخاطر الاصطدامات المباشرة.
ويشمل المشروع كذلك تجهيز الطريق بمختلف متطلبات السلامة المرورية، بما يتناسب مع طبيعته وأهميته وحجم الحركة المتوقع عليه.
عقد طرقية وعبارات واستراحات
ويتضمن المشروع إنشاء عقدتين طرقيتين، إلى جانب تنفيذ عدد كبير من العبّارات والمعابر اللازمة لخدمة الطريق والتعامل مع تصريف المياه والتقاطعات والمنشآت المرتبطة به، أما الاستراحات والخدمات الطرقية، فمن المقرر تحديد مواقعها خلال مرحلة الدراسة التفصيلية، على ألا تقل المسافة عن ساحة توقف واحدة كل 30 كيلومتراً، لتوفير نقاط مناسبة للتوقف والاستراحة على هذا المحور الممتد لمئات الكيلومترات.
780 يوماً لتنفيذ كل مقطع
وتقدر مدة تنفيذ الأعمال بنحو 780 يوماً تقويمياً لكل مقطع، وتشمل إعادة تأهيل الطريق الحالي بالتوازي مع إنشاء الفرع الثاني، ويعكس ذلك حجم الأعمال الهندسية والإنشائية المرتبطة بالمشروع، خصوصاً أن التنفيذ يشمل إلى جانب طبقات الطريق منشآت ومعابر وعقداً وتجهيزات للسلامة المرورية وخدمات مرتبطة بالطريق.
ماذا عن محافظة دير الزور والامتداد نحو البوكمال؟
ووفق حدود الأعمال المعلنة، ينتهي مشروع طريق دمشق–تدمر–دير الزور عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، فيما تتبع الطرق الواقعة ضمن المحافظة لمديريات الخدمات الفنية المعنية، وبالتالي، فإن عقد التأهيل الحالي لا يمتد حتى مدينة البوكمال، بل ينتهي عند الحدود الإدارية للمحافظة، على أن تتولى الجهات المختصة داخلها مسؤولية الطرق التابعة لها.
ومع ذلك، فإن أهمية المشروع بالنسبة لدير الزور لا تتوقف عند حدوده الإدارية، فالطريق يشكل حلقة أساسية في منظومة الربط بين دمشق والمنطقة الشرقية، وتحسينه سينعكس على حركة النقل والوصول إلى مدن وبلدات المحافظة ضمن شبكة الطرق التي تربط المنطقة الشرقية ببعضها.
طريق يتجاوز مفهوم مشروع طرق
ولفتت الوزارة إلى أن المشروع لا يمثل مجرد صيانة لطريق قائم، بل محاولة لإعادة بناء محور نقل استراتيجي وفق معايير أكثر أماناً وكفاءة، ففصل اتجاهات السير، وإضافة حارات جديدة، وتحسين البنية التحتية للعبارات والمعابر، وتأمين نقاط توقف وخدمات طرقية، كلها عناصر يمكن أن تسهم في تقليل مخاطر الحوادث، وتقليص زمن الرحلات، ورفع كفاءة حركة الشاحنات والمركبات بين دمشق والمنطقة الشرقية.
كما يمثل الطريق عاملاً مهماً في تنشيط الحركة الاقتصادية، نظراً لدوره في نقل البضائع والأشخاص وربط الأسواق بمراكز الإنتاج والاستهلاك، فضلاً عن أهميته الاجتماعية للسكان والبلدات الواقعة على امتداد محوره أو المتصلة به.
مشروع تأهيل طريق دمشق– تدمر– دير الزور
ويأتي المشروع ضمن خطة وزارة النقل والمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية لإعادة تأهيل المحاور الرئيسة والاستراتيجية، واستقطاب الشركات المتخصصة الكبرى لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، بما يسهم في دعم حركة التجارة والإنتاج وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أرست في 20 آب الجاري عقد تنفيذ أعمال تأهيل وتطوير محور دمشق – تدمر – دير الزور على ائتلاف شركتي «الرواف» السعودية و«الكواتي» السورية، في خطوة تهدف إلى إعادة تأهيل أحد أهم شرايين النقل بين وسط وشمال شرق البلاد.
وأوضحت المؤسسة أن قيمة العقد تبلغ نحو 300 مليون دولار أمريكي، فيما تصل مدة التنفيذ إلى 780 يوماً، على أن تبدأ الأعمال بعد استكمال الإجراءات النهائية وتوقيع العقد من قبل الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء.



