أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 10 آذار، أن التزام سوريا باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ليس مجرد التزام قانوني، بل هو التزام متجذّر بحكم التجربة السورية، نابع من وفاء عميق للألم الذي ذاقه شعبنا الذي كان ضحية لهذه الأسلحة.
وأوضح علبي أنه عندما تصبح نصوص الاتفاقية في عهدة الضحايا أنفسهم، يغدو هذا الالتزام عهداً مقدساً وواجباً أخلاقياً لا يتزعزع، وانطلاقاً من الإيمان بالعدالة ومنع التكرار، تترجم سوريا هذا الالتزام بشكل عملي، وتعتبر التخلص النهائي من هذه الأسلحة مسؤولية وطنية لصون أمن السوريين وسلامتهم وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأشار علبي إلى أن سوريا تتحمل هذه المسؤولية وسط تحديات كبيرة ومعقدة، تشمل الجوانب الأمنية والعملياتية، والصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية لبرنامج النظام البائد، إضافة إلى إرث 14 عاماً من الحرب وما سببته من إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي.
وبيّن علبي أن سوريا تواصل تعاونها مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقد أنشأت مجموعة عمل وطنية واظبت على تقديم تقارير شهرية تعكس الشفافية والتواصل المؤسسي والتقني مع المنظمة.
وفي سياق تيسير زيارات المواقع المشتبه بها، لفت علبي إلى أن سوريا سهلت زيارة أكثر من 25 موقعاً، تم خلالها جمع عينات ومراجعة وثائق، وأتاحت الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية، وأجرت الأمانة الفنية مقابلات مع 19 شاهداً كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي في حقبة النظام البائد.
وشدد مندوب سوريا على أن الحكومة تواصل التخطيط لزيارات إضافية مع فرق المنظمة، بما في ذلك زيارة مواقع والتحضير لأنشطة تدمير في الموقع حيثما تقتضي الظروف.
وفيما يتعلق بالمساءلة، لفت علبي إلى تقرير المنظمة الخامس الذي حمّل قوات النظام البائد مسؤولية هجوم كفر زيتا، ورحّب بتعاون سوريا ووصفه بأنه الأول من نوعه بعد سقوط النظام، ويشكل محطة مفصلية في مسار المساءلة الدولية، مؤكداً استمرار التعاون مع فريق التحقيق لتحديد هوية جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية ضد الشعب السوري.
وفي إطار الشفافية، أوضح علبي أن اللجنة الوطنية السورية بادرت فور عثور وحدات من وزارة الدفاع على 75 أسطوانة قديمة وفارغة يشتبه أنها كانت تحوي مواد سامة في موقع عسكري مهجور، إلى إبلاغ الأمانة الفنية للمنظمة فوراً.
وأشار علبي إلى أن اللجنة أبلغت عن هذه الأسطوانات كجزء من إعلانها الوطني، وطرحت فكرة نقل بعضها إلى مقر المنظمة في لاهاي كقصة نجاح تبرز الشفافية وروح التعاون، موضحاً أن الأمانة الفنية طلبت التريث لأسباب تتعلق بالسلامة، لكن التأخير الناتج عن خلل في التنسيق أدى إلى نقل هذه الأسطوانات الفارغة من قبل القائمين على تنظيف الموقع إلى محل حدادة، حيث تم تفكيكها وتدميرها كخردة، ما عرض من قاموا بذلك لأخطار صحية كبيرة.
وشدد علبي على أنه فور علم السلطات بذلك، سارعت للتواصل مع الأمانة الفنية والتحرك إلى مكان وجود الأسطوانات برفقة فريق منها، حيث تم التأكد من وجودها كاملة ومدمرة مع اتخاذ تدابير السلامة، لافتاً إلى أن سوريا تتعامل مع هذه المسألة بأقصى درجات الحرص، وزودت المنظمة بمعلومات جوهرية شملت مقابلة الأشخاص الذين فككوا الأسطوانات ورفع عينات من الموقع.
وأشار علبي إلى أن ما حدث يبرز الحاجة الملحة للدعم الدولي وبناء القدرات للتعامل الفعال مع أي مواد يتم الكشف عنها، مؤكداً أن التعامل مع التحديات القائمة يبقى قاصراً دون دعم الدول الأطراف في المنظمة والشركاء الدوليين لسوريا.
وفي الختام، وجّه المندوب علبي الشكر والتقدير للدول الصديقة التي بادرت منذ اللحظات الأولى للتحرير إلى مد يد العون للتخلص من تركة النظام البائد من الأسلحة الكيميائية.



