نظمت وزارة الثقافة، الخميس 21 آب، مؤتمراً في مدينة داريا بريف دمشق، لتوثيق جرائم النظام البائد تحت عنوان “مجازر سوريا.. ذاكرة لا تموت.. التوثيق من أجل المحاكمة”، وذلك في الذكرى الـ 12 لمجزرة الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية.
فيلمان وثائقيان حول مأساة داريا
واستضافت صالة “قصر الحبيب” في مدينة داريا المؤتمر الذي عرض فيلمين وثائقيين عن جرائم النظام البائد بحق المدنيين في داريا، وشهادات حية لشهود عاينوا القصف الممنهج واستهداف المراكز الحيوية في المدينة، وقتل الأطفال والنساء طيلة أربعة أعوام، وصولاً للتهجير القسري الذي أبعد نحو 100 ألف من سكانها عن مدينتهم، في عملية تطهير عرقي وصفتها المنظمات الحقوقية بجريمة الحرب.
وفي الصدد، قال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في كلمته خلال المؤتمر، إن “الدم صار عهداً والصرخة التي خرجت من صدور أطفال داريا لم تنطفئ”، مضيفاً أن مدينة داريا أصبحت في الضمير والأمانة التي نقسم بأن لا تذهب تضحياتها سدى وأن تبقى سوريا وطناً يليق بتضحيات رجالها ونسائها وأطفالها.
المجازر التي تُنسى تتكرر
وحسب الصالح، فإن “المجازر التي تُنسى تتكرر ونحن لن ننسى، وفي كل مجزرة نتذكر كيف كان النظام ساقطاً لدرجة لم تمنعه من ضرب الأطفال بالغاز السام”.
وأضاف في تصريح خاص لوكالة سانا، أن حماية سردية الثورة السورية ليست مسؤولية وزارة الثقافة فقط، بل مسؤولية الجميع تحت إشراف وزارة الثقافة.
من جهته، قال مدير مديرية المراكز الثقافية الشاعر أنس الدغيم، “إننا لا ننسى الشهداء، ونقول للطغاة لقد انقطع عهدكم وبقي الإنسان الثائر المقاوم الذي طالب بحريته”.
وأضاف: “في مثل هذا اليوم عام 2013 استيقظنا على الموت وعلى القصف الكيماوي في الغوطة، مستذكرين هذه الجريمة كي نظل ثابتين راسخين”.
ضرورة التوثيق المادي والرقمي
وتحدث الناشط الإعلامي والمدون الصحفي إسماعيل الأنصاري عن ضرورة تخليد ذكرى ضحايا المجازر والجرائم الإرهابية التي وقعت في أرجاء سوريا، ولا سيما ديرالزور، من خلال التوثيق المادي والرقمي وإنشاء أماكن تذكارية لها، ونشر الصور والحقائق عن مجازر لم يُنشر عنها سابقاً.
الجزيرة السورية في مؤتمر داريا
ورأى الباحث في التاريخ الاجتماعي والسياسي السوري مهند الكاطع، أن إحياء هذه المجازر فرصة لتسليط الضوء على الوضع في الجزيرة السورية والمجازر التي ارتُكبت فيها، وخاصة في محافظة الحسكة، ودعا إلى ضرورة اهتمام الإعلام السوري بالمنطقة.
نقاوم بذاكرتنا
وقال المسؤول عن المؤتمر الإعلامي والموثق تمام أبو الخير، إن الطريق إلى العدالة طويل والجراح عميقة، لكن الأوطان تبنى على الحقيقة لا الأكاذيب، وتذكّر المجازر ليس فعلاً ماضوياً بل التزام يومي بأن نروي الحكاية ونحفظ الدرس ونمنع تكراره.
وعرض الطبيب خليل الأسمر عبر تسجيل مصور في المؤتمر، شهادة حية عن عدد الشهداء والجرحى في مدينة داريا خلال سنوات حصارها، وما عانته من نقص في الكوادر الصحية والمواد الطبية والسلع الغذائية وشح مياه الشرب، والانقطاع الكامل للكهرباء، وطالب بمحاسبة المتورطين بهذه المجازر.
وشهدت مدينة داريا خلال سنوات الثورة الأولى، أبشع المجازر الموثقة عبر الصور والتسجيلات المصورة، كما تعرضت لحصار خانق تزامن مع قصف ممنهج على المراكز الحيوية، واستهدف الأطفال والنساء والشيوخ، وصولاً إلى جريمة التهجير القسري التي حرمت الآلاف من مدينتهم عام 2016.