شهد نبع عين الفيجة ارتفاعاً في منسوب المياه نتيجة الأمطار والثلوج التي تساقطت خلال الفترة السابقة، بينما بلغت نسبة الارتفاع السنوي في حوض دمشق نحو 110%، مما انعكس إيجاباً على كمية المياه الواردة لمدينة دمشق وريفها المحيط بها.
ويأتي هذا التحسن بعد أن شهد العام الفائت أدنى مستوى لمنسوب المياه الجوفية منذ عقود، مع نقص حاد في الموارد المائية طال محافظتي دمشق وريفها بشكل عام.
تحسن ملحوظ في الواقع المائي
أوضحت مؤسسة مياه دمشق وريفها لموقع الإخبارية أن الهطولات المطرية خلال الموسم الحالي أسهمت بشكل ملحوظ في تحسين الواقع المائي وتعويض جزء مهم من العجز الذي شهدته المحافظة خلال عام 2025، ولا سيما على مستوى الحوض السطحي.
وعن تعويض العجز المائي، أشارت المؤسسة إلى أنه لا يمكن اعتبار هذا التحسن تعويضاً كاملاً للعجز المائي، نظراً لضعف الهطولات الثلجية خلال الموسم الحالي، لأن الثلوج تلعب دوراً أساسياً في تأمين تغذية مستدامة للمياه عبر ذوبانها التدريجي، وهو ما لم يتحقق بالشكل الكافي هذا العام، إضافة إلى أن الأحواض الجوفية ما تزال بحاجة إلى عدة مواسم مطرية جيدة لاستعادة توازنها والتعافي بشكل كامل.
وعن معدلات الهطولات على الأحواض، أشارت المؤسسة إلى أن معدل الهطول المطري على حوض نبع الفيجة بلغ نحو 92% من المعدل السنوي، في حين تجاوز المعدل على حوض دمشق نحو 110% من المعدل السنوي، لافتة أن حوض نبع الفيجة من الأحواض المتجددة بالهاطل المطري والثلجي.
ترشيد استهلاك المياه وتحسين إدارة الطلب
أوضحت المؤسسة أنها تعتمد في خططها لترشيد الاستهلاك وتحسين إدارة الطلب على أربعة محاور رئيسية:
الأول: إطلاق حملات إعلامية لتوعية المواطنين بضرورة ترشيد استهلاك المياه.
الثاني: تفعيل عمل الضابطة المائية لمكافحة المخالفات ومظاهر هدر المياه.
الثالث: تطبيق نظام التقنين المائي ولو بالحد الأدنى، للحفاظ على المياه وتنبيه المواطنين إلى أن الهدر سيقابله انقطاع للمياه.
الرابع: رفع ثمن المتر المكعب من المياه للشرائح ذات الاستهلاك الكبير، وهي شريحة ردعية هدفها تحفيز المواطنين على ضبط الاستهلاك.
عودة جريان نهر الأعوج
شهد نهر الأعوج في ريف دمشق عودة جريان مياهه بعد انقطاع لعدة سنوات، وذلك بعد جهود بذلتها محافظة ريف دمشق لإعادة تأهيل مجرى النهر، فقد عملت الفرق المختصة على فتح الممرات المائية وإزالة العوائق وتنظيف مجرى النهر من الأوساخ والترسبات التي تراكمت خلال سنوات التوقف، مما أسهم في إعادة تدفق المياه وتحسين الواقع البيئي في المنطقة، وفقاً لما نشرته المحافظة عبر منصاتها الرسمية.
وتعد هذه الخطوة تقدماً في القطاع الزراعي على وجه الخصوص، إذ من المتوقع أن تسهم عودة النهر في دعم الفلاحين وتشجيعهم على استئناف النشاط الزراعي وتوسيع رقعة الأراضي المزروعة. وتشكل هذه المبادرة رافعة حيوية لتحسين الأمن المائي وتعزيز الاستقرار الزراعي في المناطق التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على الموارد المائية المحلية.
القنوات المائية في الغوطة الشرقية
كثفت مديرية الموارد المائية في دمشق وريفها أعمال تعزيل وتنظيف الأنهار والقنوات في الغوطة الشرقية، ضمن استعداداتها لموسم الأمطار وضمان جاهزية شبكات الري والمصارف المائية.
وقالت وزارة الطاقة عبر منصاتها الرسمية، في 30 آذار، إن الأعمال شملت إزالة الطمي والنفايات من القنوات الرئيسة والفرعية، وتنظيف المصارف، إضافة إلى تفقد السدود وأحواض التجميع لضمان انسياب المياه ومنع الانسدادات خلال فصل الشتاء.
وأكدت المديرية أن هذه الإجراءات تنفذ بشكل دوري، وتزداد قبل موسم الأمطار تحسباً لارتفاع كميات المياه المتدفقة. وأوضحت الفرق الفنية أن الأعمال الحالية ستسهم في تحسين أداء شبكات الري ودعم المناطق الزراعية في الغوطة الشرقية، داعية الأهالي إلى التعاون في الحفاظ على نظافة المجاري المائية.
تنظيم عمل حفارات الآبار
عقد معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية أسامة أبو زيد، ومدير عام الهيئة العامة للموارد المائية أحمد الكوان، في 29 آذار، اجتماعاً مع عدد من أصحاب الحفارات لمناقشة القضايا المتعلقة بتراخيص حفر الآبار وآلية تنظيم عمل الحفارات، بما يوفق بين تلبية احتياجات المواطنين والحفاظ على الأمن المائي وحماية المياه الجوفية من الاستنزاف.
وشدد معاون الوزير على أن التواصل المستمر بين الوزارة والمعنيين هو السبيل الأمثل للوصول إلى حلول متوازنة تحافظ على الأمن المائي في الجمهورية العربية السورية.
وسبق أن أعلنت مؤسسة مياه دمشق وريفها، في نهاية نيسان الفائت، “رفع حالة الطوارئ”، وأطلقت حملة بعنوان “بالمشاركة نضمن استمرار المياه”، كإنذار مبكر بخطورة الوضع المائي في دمشق وريفها خلال أشهر الصيف القادمة، وذلك بسبب ضعف غزارة نبع الفيجة واستنزاف الآبار المحيطة، المهددين بإمدادات مائية ضعيفة.


