قال الخبير في العلاقات الدولية محمود أحمد عثمان إن التقارب بين سوريا والدنمارك يندرج ضمن تموضع سوريا الجيوسياسي الجديد إقليمياً ودولياً.
وأشار عثمان في حديث للإخبارية الثلاثاء 1أيلول إلى أن الدنمارك عضو في الاتحاد الأوروبي ومنطقة «شنغن» وحلف الناتو، وأن أي تقارب سوري دنماركي يقرب سوريا أكثر من منظومة الدول المتقدمة.
وأوضح عثمان أن الزيارات المتكررة للوزراء الأوروبيين إلى سوريا تعكس إدراكا أوروبياً متنامياً لأهمية الواقع السوري الجديد وضرورة تطوير العلاقات والارتقاء بها، لافتاً إلى أن العلاقات السورية الأوروبية تخطو حالياً خطوات أسرع مقارنة بعلاقات أوروبا مع دول عربية أخرى.
وأشار إلى أن الأوروبيين يواجهون ملفات ضاغطة تتعلق بالاستحقاقات الانتخابية، وصعود اليمين المتطرف، والهجرة غير الشرعية، والجريمة العابرة للحدود، وتهريب المخدرات، إضافة إلى ملف الطاقة والتوترات الجارية في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن سوريا تقع في قلب هذه القضايا ويمكنها لعب دور محور ضبط لإيقاعها والتعاون مع الاتحاد الأوروبي والإنتربول الدولي وحلف الناتو لحل أكبر قدر ممكن منها.
وأضاف أن الأوروبيين يراهنون حالياً على الإدارة السورية بفضل حالة الاستقرار التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أن الحدود السورية أصبحت آمنة بنسبة 90% عقب طرد الميليشيات وعصابات تهريب المخدرات.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الدنمارك، أوضح عثمان أن زيارة وزير الخارجية الدنماركي إلى سوريا لا يمكن النظر إليها باعتبارها علاقة ثنائية محصورة، وإنما ضمن الصورة الأوسع التي تحدد تموضع سوريا الجيوسياسي الجديد إقليمياً ودولياً.
ولفت إلى أن التعاون في مجال مكننة الزراعة يمكن أن يحقق لسوريا تقدماً كبيراً في تأمين أمنها الغذائي والتحول إلى دولة مصدرة، مشيراً إلى امتلاك سوريا الأراضي والمياه واليد العاملة، وحاجتها إلى إدخال التقنيات الزراعية الحديثة، معتبراً أن تطوير الزراعة ومكننتها قد يكون أكثر أولوية خلال السنوات العشر الأولى من الصناعات الثقيلة.
وأشار عثمان إلى امتلاك الاتحاد الأوروبي خبرة واسعة في إعادة الإعمار، ناتجة عن تجربة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكداً حاجة سوريا إلى هذه الخبرة في تأهيل البنية التحتية المدمرة، ومكافحة الجريمة المنظمة، وإزالة مخلفات الحرب التي تعيق إنعاش الزراعة.
وأوضح أن الدنمارك تعد من الدول الرائدة عالمياً في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، معتبراً أن الزيارة الثانية لوزير خارجيتها إلى سوريا تأتي لتثبيت المبادئ وتطوير العلاقات، بعد أن كانت الزيارة الأولى استطلاعية.
وأكد عثمان أن التعاون السوري الأوروبي، عبر تفعيله في المجالس الاقتصادية والسياسية المشتركة، سيكون مبشراً لسوريا وللمنطقة، مشيراً إلى أن سوريا تشق طريقها اليوم مع القوى الكبرى بعد أن عزلها النظام البائد، لتستعيد مكانتها على الخريطة الجيوسياسية الدولية.
وأعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني عن سعادته باستقبال نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن مجدداً في دمشق، واصفاً الزيارة بأنها ناجحة ومثمرة.
وأكد الشيباني في تدوينة عبر منصة “X” الثلاثاء 1 أيلول أن إعادة افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق، كانت من أبرز محطات الزيارة لتكون الدنمارك أول دولة اسكندنافية تعيد افتتاح سفارتها في سوريا بعد 14 عاماً.
واستقبل السيد الرئيس أحمد الشرع الإثنين 31 آب الماضي، وزير خارجية مملكة الدنمارك والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في قصر الشعب بدمشق، لبحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم في دعم الاستقرار في سوريا

