الثلاثاء 23 شعبان 1447 هـ – 10 شباط 2026

مدير الشبكة السورية: اتفاق نقل المحكومين من لبنان خطوة إجرائية تتطلّب ضمانات حقوقية

مدير الشبكة السورية: اتفاق نقل المحكومين خطوة إجرائية تتطلّب ضمانات حقوقية

أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أنه في ضوء توقيع الاتفاقية السورية – اللبنانية، الجمعة 6 شباط، في بيروت بشأن اتفاق نقل الأشخاص المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، يمثّل الاتفاق آلية لنقل تنفيذ العقوبة بعد صدور حكم نهائي بما ينسجم مبدئياً مع أدوات التعاون القضائي الدولي في المسائل الجزائية.

وأوضح عبد الغني في تصريح حقوقي أن هذه الخطوة الإجرائية قد تساهم في تخفيف اكتظاظ السجون والحد من آثار الانقطاع القنصلي وضعف المتابعة القانونية للمحكومين، بشرط اقترانها بضمانات مكتوبة وقابلة للتحقق.

وأشار إلى أن التطبيق الأولي المتداول يتناول قرابة 300 محكوم سوري، مع تركيز على من أمضوا عشر سنوات فأكثر في السجون اللبنانية، حيث يبدأ المسار الإداري والقضائي بطلب خطي يقدمه الشخص المعني عبر وكيله القانوني لاستكمال الموافقات ضمن مهلة قد تصل إلى نحو ثلاثة أشهر تبعاً لوتيرة إنجاز المعاملات.

وذكر مدير الشبكة أن الاتفاق يلامس عقداً أكثر تعقيداً تتصل بوحدة ملف السجناء بين فئة المحكومين والموقوفين دون أحكام، معتبراً أن بدء التنفيذ بالمحكومين يعد خياراً أقل تعقيداً لكنه لا يعالج أصل الإشكال الأشد حساسية المتمثل في التوقيف الطويل دون فصل قضائي سريع وما يرتبط به من تساؤلات حول مشروعية التوقيف واستمراره.

كما لفت عبد الغني إلى أن الإعلان عن نية توقيع اتفاق لاحق للموقوفين يعد إقراراً ضمنياً بصعوبة دمج المسارين، محذّراً من أن تجزئة الملف قد تتحول إلى وسيلة لتأجيل المسار الأصعب بلا جدول زمني ومعايير واضحة.

وعلى الرغم من انفتاح ومرونة الحكومة السورية الواضح في هذا الملف ورغبتها في فتح صفحة جديدة مع لبنان قائمة على الاحترام المتبادل، فقد حذّر عبد الغني من أن البيئة السياسية اللبنانية، وبشكل خاص علاقة ميليشيا حزب الله السلبية مع سوريا ما بعد النظام البائد، تجعل من هذا الملف قابلاً للتسييس والتوظيف التفاوضي، مما يستدعي تحصين التنفيذ بإجراءات قانونية تمنع إدارة الملف بمنطق المقايضة.

وشدد على أن معيار النجاح يقاس بسلامة الإجراءات وحماية الحقوق الفردية وعزل التنفيذ عن أي اعتبارات سياسية متقلبة.

وختم عبد الغني بالتأكيد على ضرورة مراقبة مؤشرات التحقق العملية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، والتي تتمثّل في نشر نص الاتفاقية أو ملخص رسمي يوضح شروط الأهلية والاستثناءات وإعلان ضمانات حقوقية مكتوبة تشمل حق الاعتراض وآليات الرقابة بعد النقل، بالإضافة إلى إطلاق مسار الموقوفين بجدول زمني ومعايير محددة، ومعالجة ظاهرة التوقيف الطويل كقضية بنيوية وضمان عدم ربط الدفعات بتطورات سياسية أو أمنية بما يكشف تسرب منطق المقايضة إلى صميم التنفيذ.

ووقّعت لبنان وسوريا اتفاقية ثنائية تتعلق بنقل السجناء المحكومين من جنسية كل بلد إلى سجون بلدهم الأصلي، وذلك خلال لقاء رسمي في العاصمة بيروت جمع نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري ووزير العدل مظهر الويس.

وجاء التوقيع ثمرة لسلسلة من اللقاءات والاتصالات المكثفة بين اللجان القضائية المختصة في البلدين، وتهدف الاتفاقية بشكل أساسي إلى نقل المواطنين السوريين المحكومين في السجون اللبنانية لاستكمال محكومياتهم داخل سوريا.

المصدر: الإخبارية