أكد النائب السابق لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية سابقاً الفريق الركن قاصد محمود، أن سوريا تمثل قيمة استراتيجية مركزية في الإقليم.
وأشار محمود خلال لقاء عبر شاشة الإخبارية إلى أن موقع سوريا الجغرافي والتاريخي والحضاري والاقتصادي يجعلها عنصراً أساسياً في أي مشروع عربي مستقبلي، وأن المرحلة التي تمر بها المنطقة ستضع سوريا في مقدمة الاهتمام العربي والدولي.
قيمة استراتيجية
وأكد أن سوريا تمر بمرحلة تحول حقيقية من مرحلة إلى أخرى، مشيراً إلى أن الحديث عن أي بعد عربي يتجاوز الإطار القطري سيضع سوريا في مقدمة الدول المعنية بهذا التحول، نظراً لما تمتلكه من قيمة استراتيجية وحضارية في المنطقة.
نقطة ارتباط
وأوضح محمود أن سوريا تمثل نقطة ارتباط بين الخليج العربي ومنطقة الجزيرة العربية من جهة، وأوروبا والبحر المتوسط من جهة أخرى، إضافة إلى موقعها كقيمة حضارية وثقافية عربية أساسية، مشدداً على أن هناك إجماعاً على أهمية الدور السوري ومكانتها في الإقليم.
وأشار إلى أن ما حدث في سوريا خلال السنوات الماضية أحدث تغييراً استراتيجياً واضحاً في عناصر قوة المنطقة، موضحاً أن التطورات التي شهدتها سوريا أثرت بشكل كبير على النفوذ الإيراني وأعادته إلى حجمه الاستراتيجي الطبيعي.
وأضاف أن هذه التطورات، رغم أهميتها، جعلت سوريا ضمن دائرة الاستهداف المباشر للمشروع الإيراني، حتى وإن لم يكن ذلك عسكرياً في الوقت الحالي، مؤكداً أن هذا البعد يجب ألا يغيب عن قراءة المشهد الإقليمي.
ولفت محمود إلى أن العلاقة بين سوريا وتركيا تمثل عاملاً إيجابياً مهماً، باعتبار أن تركيا تعد لاعباً إقليمياً كبيراً، وأن تطور هذه العلاقة يضيف بعداً استراتيجياً جديداً لسوريا خلال المرحلة المقبلة.
سوريا وبدائل هرمز
وحول البدائل المحتملة لمضيق هرمز، أوضح محمود أن أي معالجة للمأزق الاستراتيجي المرتبط بالمضيق ستحتاج إلى بدائل، سواء عبر المسارات البرية أو البحرية.
وقال إن البديل الأول يتمثل بالمسارات البرية، مثل خطوط النقل والأنابيب، مؤكداً أن سوريا ستكون دولة رئيسية في هذا الخيار بحكم موقعها الجغرافي وقدرتها على الربط بين المناطق المختلفة.
قيمة إضافية
وبيّن أن سوريا، رغم أنها لا تزال تعيش أزمة اقتصادية وحياتية ومعيشية وتحتاج إلى معالجات شاملة، فإنها تمتلك مقومات استراتيجية مهمة، وإن معالجة أزماتها لا يمكن أن تكون عبر قرارات سريعة، بل تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تتحرك بشكل تدريجي.
وأضاف أن التطورات التي يعيشها الإقليم قد تمنح سوريا قيمة إضافية وتضعها في مربع الاهتمام الرئيسي، ما قد يفتح الباب أمام دعم وإسناد مباشر لها، لتكون الركيزة الأساسية أو الحامل الأساسي لمشروع التحول العربي.
تأثير الحرب على سوريا
وفيما يتعلق بتأثير استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية على سوريا والمنطقة، أكد محمود أن التداعيات ستكون سلبية على الجميع، وخاصة سوريا التي تحتاج إلى تفعيل عجلة الاقتصاد وجذب المستثمرين وإعادة تنشيط مختلف القطاعات.
وأكد في الوقت نفسه أن سوريا ستبقى بحكم موقعها الجيوسياسي والاستراتيجي قادرة على الاستفادة من المرحلة المقبلة على المدى المتوسط، وربما القريب، إذا عاد التركيز العربي عليها وتبلورت رؤية مشتركة لدعمها.
وأشار إلى أن الضرر الناتج عن الحرب لن يقتصر على طرف واحد، بل سيطال العالم كله، وخصوصاً المنطقة العربية والمواطن العربي، معتبراً أن هذه النقطة تعد من أخطر نتائج الصراع الحالي، لأن الطرفين يتواجهان على حساب الآخرين.
وأكد أهمية دور المؤسسات الأمنية والاستخباراتية في سوريا، إلى جانب الدعم العربي المتوقع لها، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية لم يكن أحد يتوقع الوصول إليها بهذا المستوى من التعقيد، لكنها تتطلب استعداداً لمواجهة احتمالات التصعيد.




