تشهد مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي حراكاً خدمياً مكثفاً لإعادة الحياة لها وتأهيل بنيتها التحتية التي دمرها النظام البائد، وسط مساعٍ حثيثة لإعادة الخدمات للمدينة واستيعاب التوسع السكاني المتزايد مع استمرار تدفق العائدين.
وتتركز الجهود الحالية على رفع نحو 800 ألف متر مكعب من الأنقاض، وإصلاح شبكات الصرف الصحي والإنارة، بالتوازي مع صيانة محور طريق حلب – دمشق لتعزيز السلامة العامة.
الأولويات والتحديات
رئيس بلدية معرة النعمان، حسام البش، كشف في تصريح خاص لموقع الإخبارية عن المخطط البياني للدمار في المدينة والجهود المبذولة للتعافي.
وقال البش: إن العمل يتركز على إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات وفي مقدمتها الصرف الصحي والطرقات والإنارة العامة والمرافق العامة، مشيراً إلى أن حجم الدمار الذي طال المدينة جعل ترحيل الأنقاض والصرف الصحي والنظافة من أبرز التحديات.
وأوضح أن مدينة معرة النعمان تضم نحو 28 ألف منزل و10 آلاف محلّ تجاري وصناعي مدمر، في حين بلغ عدد السكان العائدين نحو 145 ألف نسمة حتى نهاية عام 2025، مبيّناً أن الأضرار طالت الأبنية والبنية التحتية في المدينة.
ترحيل الأنقاض
حول ملف النظافة، أشار البش إلى أن العمل فيه بدأ عن طريق الصندوق الخدمي للمدينة، واستمر لمدة شهرين من خلال ترحيل القمامة إلى المكبات، إضافة إلى ترحيل الركام بمشاركة الدفاع المدني والاستعانة بآليات من الصندوق الخدمي والجهات المحلية.
وبيّن أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP نفّذ مشروع ترحيل الركام في نهاية عام 2025، مشيراً إلى أن حجم الركام في المدينة بلغ بين 700 و800 ألف متر مكعب مع استمرار العمل في ترحيله.
وأوضح رئيس البلدية أن نحو 40 بالمئة من المنازل في المدينة تعرّضت لضرر خفيف، و40 بالمئة لضرر متوسط، في حين تعرضت 20 بالمئة لدمار كامل، مشيراً إلى أن ذلك خلّف كميات كبيرة من الأنقاض.
ولفت إلى ترحيل نحو 700 ألف متر مكعب من الأنقاض منذ بداية التحرير، مع فتح عدد من الشوارع، مع استمرار العمل، لافتاً إلى وجود أبنية مدمرة لم تُهدم بعد، وستخلّف كميات إضافية من الأنقاض مستقبلاً.
الصرف الصحي وإنارة الطرقات
أما بالنسبة للصرف الصحي، قال البش: إن الأعمال في هذا الجانب بدأت تدريجياً وفق المناطق المأهولة بالسكان والشكاوى، وشملت الصيانة والاستبدال والتوسع والكشف على غرف التفتيش المطمورة وتنظيفها وتغطيتها.
وأشار البش إلى تنظيف وتغطية نحو 1200 غرفة تفتيش، وتسليك ما يقارب 70 إلى 100 كيلو متر من خطوط الصرف الصحي، إضافة إلى استبدال نحو ألف متر وتنفيذ أعمال توسعة لنحو 8 كيلو مترات.
وفيما يخص إنارة الطرقات، ذكر البش أن معرة النعمان تضم نحو 5 آلاف إلى 6 آلاف نقطة إنارة، حيث أُنيرت نحو 900 نقطة منها عن طريق الصندوق الخدمي ومجلس المدينة والمنظمات.
وأشار إلى أن الأعمال شملت تجهيز بعض المداخل وتأهيل حديقة بشكل مبدئي وعدداً من المرافق العامة.
شبكة طرق من 400 كليو متر
وأوضح البش أن العمل شمل طريق حلب – دمشق ضمن الحدود الإدارية للمدينة، حيث جرى ترميم المُنصِف الإسمنتي وإعادة طلائه إلى جانب طلاء جسور المشاة وتنفيذ أعمال الإنارة وتجهيز الطريق العام.
وبيّن البش أن الطريق كان يضم نحو 30 أو 40 فتحة، ولم يتبقّ سوى 3 فتحات بانتظار ترميم الجسر الجنوبي والجسر الأوسط، بهدف إغلاق الفتحات ومتابعة موضوع السلامة العامة.
ويبلغ طول شبكة الطرق في المدينة نحو 400 كيلو متر، حسب ما أفاد رئيس البلدية، وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل، لافتاً إلى أن الأعمال المنفّذة حتى الآن اقتصرت على إصلاحات الإسفلت والتزفيت بعد الحفر دون وصول مشاريع لتأهيل بقية الطرق.
وأكد البش أن الاحتياجات كبيرة والتحديات أكبر، موضّحاً أن الكوادر الموجودة لا تكفي، والآليات المتوفرة بسيطة مقارنة بحجم العمل المطلوب.
وكشف عن وجود تمويل قادم في عام 2027 عبر وزارة المالية لتنفيذ مشاريع مهمة في المدينة، إضافة إلى تطور الإيرادات في المدينة تدريجياً.
وعن الخطط المستقبلية لإعادة الإعمار في المدينة، أشار البش إلى أنها تشمل مشاريع للصرف الصحي، وتأهيل بعض الطرق الترابية والتزفيت بعد استكمال البنية التحتية من كهرباء وصرف صحي ومياه واتصالات، إضافة إلى مشاريع للإنارة وتأهيل المرافق العامة.
وأضاف البش أن الخطط تتضمّن أيضاً توسيع المخطط التنظيمي، وإنشاء جمعية سكنية وتنفيذ مشاريع في المنطقة الصناعية إلى جانب توسعة وتنفيذ كراج الانطلاق وتأهيله، وتحسين مداخل المدينة، وتنفيذ المتحلّقين الغربي والشرقي وفتح الشوارع على طريق الاستملاكات.
الجسر الجنوبي.. أولوية مرورية
في السياق ذاته، أكد مدير منطقة معرة النعمان كفاح جعفر، أن الجسر الجنوبي يشكّل حلقة وصل رئيسة بين قرى وبلدات ريف معرة النعمان شرقاً وغرباً، ويعدّ عقدة مرورية مهمة للمدينة.
وأوضح جعفر في تصريح خاص لموقع الإخبارية أن الجسر يخدم المتحلّق الجنوبي، ويسهم في تخفيف الضغط عن الفتحات الموجودة على الأوتوستراد الدولي M5، بما يعزز انسيابية حركة المرور ويحد من احتمالية وقوع الحوادث.
وأشار إلى أن إعادة تأهيل الجسر جاءت أولوية نتيجة الازدحام المروري المتزايد، فهو يخدم أعداداً كبيرة من الأهالي المقيمين شرق الأوتوستراد وغربه، ويسهم في تنظيم حركة السير وتحقيق انسيابية أفضل في التنقل.
وطرحت إدارة المنطقة مناقصة لتنفيذ المشروع واعتمدت المؤسسة السورية للبناء والتشييد لتولي أعمال التنفيذ، حسب ما ذكر جعفر، مشيراً إلى انتفاء إمكانية تأكيد مدة زمنية محددة لإنجاز المشروع في الوقت الحالي.
ولفت جعفر إلى استمرار الورش والآليات في العمل حتى إنجاز المشروع وافتتاحه أمام حركة المرور، موضّحاً أن المشروع يأتي ضمن مجموعة من المشاريع الاستراتيجية والمركزية ومنها مشاريع طرق معرة النعمان – سنجار، ومعرة النعمان – عنكاوي.
التعليم والصحة ضمن الأولويات
وأكد جعفر استمرار الأعمال الخدمية في قطاعات التعليم والمياه والكهرباء والخدمات الأساسية بهدف التخفيف من الأعباء عن الأهالي وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى إيلاء القطاع الطبي أهمية خاصة ضمن الأولويات الخدمية الحالية.
وتظهر التقديرات الميدانية وحجم الأضرار المسجلة في ريف إدلب الجنوبي أن نسبة الدمار في مناطق عدة تتراوح بين 50 و80 بالمئة، بين أضرار كلية وجزئية طالت المنازل والمنشآت والبنى التحتية.
ووثّقت تقارير ميدانية، من بينها تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية، تعرّض مناطق عدة، بينها معرة النعمان وخان شيخون وكفرنبل لدمار واسع نتيجة القصف المكثف من النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية، ما أدى إلى تراجع الخدمات الأساسية وعرقلة عودة السكان إلى مناطقهم.




