أطلق محافظ السويداء مصطفى البكور مبادرة جديدة بعنوان “نحو مستقبل آمن للسويداء”، تحت شعار “خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحلّ يحفظ ظلّ المستقبل”، موجّهاً رسائل تتعلّق بالأولوية والخيار والتطلّع.
وقال البكور عبر معرفات المحافظة، اليوم 27 كانون الثاني، موجّهاً حديثه لأهالي السويداء: “أخاطبكم اليوم ليس بصفتي الإدارية فحسب، بل كشريك لكم في الهمّ والمسؤولية، نحن اليوم على مفترق طرق مصيري، إمّا استمرار يزيد الجراح عمقاً، أو مخرج يحفظ ما تبقّى ويحمي المستقبل”.
وأضاف: “لقد تجاوزت الأزمة مرحلة الخلاف إلى حالة نفسية شعورية، فالبعض يشعر أنه أمام خيار وحيد، وهذا الشعور هو أصل العداء، حيث يحوّل النقاش إلى صدام والحلّ إلى استحالة”.
جوهر المبادرة
وأكد المحافظ أن جوهر المبادرة هو تسوية شاملة تكسر هذه الدائرة، مبيّناً أنها ليست صفحة بل تحويل المواجهة من الشارع إلى قاعات القانون، وليست إلغاءً للمساءلة بل بداية مسار جديد لها، كما تهدف إلى نزع أخطر سلاح، وهو فكرة “العدام المفرج”.
الحكمة من الحل
وشدد البكور على أن “استمرار المواجهة يضعف النسيج الاجتماعي ويخلق غضباً موروثاً، بينما تحوّله التسوية إلى ملفات إدارية وقانونية قابلة للإدارة، وإن استمرار رفض الحلول يعيق دور الدولة الحقيقي في احتواء الأزمات وفتح باب الحلّ للجميع، تحت سقف القانون وفي إطار المؤسسات”.
ولفت إلى أن “استمرار المواجهة يستنزف طاقات المجتمع في معارك جانبية، بدلاً من توجيهها نحو البناء وضمان المستقبل”، مؤكداً أن هذا المسار هو ضمانة لسلامة الأهالي واستعادة الحياة الطبيعية، ووقف نزيف الخوف.
رسائل مباشرة
ووجّه محافظ السويداء رسائل مباشرة للمنخرطين في مسار الحروب، حيث قال: “هذه دعوة صادقة للعقل، وهي فرصتكم للخروج إلى فضاء المجتمع المدني حيث يبقى المستقبل ممكناً”.
وأكد في رسالته للقوى الفاعلة أن “القوة الحقيقية في حكمة اختيار المعركة، وليس بالقدرة على الصدام”، مشيراً إلى أن “الدولة تختار معركة القانون والزمن والمؤسسات”.
وأوضح أن الخيار هو بين مثالية الموقف التي تؤجّج صراعاً طويل الأمد، أو واقعية الحلّ المؤلمة التي تنقذ المحافظة من جرح غائر، مؤكداً أن هدف القرار هو الحماية والاحتضان والبناء، وهو القرار الأصوب في هذه الظروف.
واختتم بالقول: “نثق بحكمتكم ونتطلّع معاً إلى غد يسوده السلام، ويبنى فيه مستقبل السويداء خطوة خطوة”.
وتأتي هذه المبادرة كاستجابة عاجلة لإنهاء التوترات والأزمات في السويداء وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وانطلاقاً من مسؤولية المحافظة وإيمانها بحق كلّ سوري بالاندماج في المجتمع المدني.
ووجّه محافظ السويداء مصطفى البكور، في 18 كانون الثاني الجاري، دعوة لأبناء السويداء يحثّهم فيها على مدّ يد المصالحة تحت مظلة الوطن الواحد.
وقال البكور حينها: “أهلنا الكرام في محافظة السويداء، تهدأ العواصف وتشفى الجراح بمرور الأيام، وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية تحت مظلّة الوطن الواحد”.
وأضاف: إن عودة السيطرة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، بما في ذلك المناطق التي تمّ تحريرها مؤخراً، هو حدث مبارك وخطوة جوهرية على طريق استعادة الأمن والاستقرار لوطننا الحبيب سوريا”.



