كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن عمليات سرية واسعة من جانب الاحتلال الإسرائيلي و”قسد” لتسليح وتمويل وتدريب ميليشيا “الحرس الوطني” التابعة للهجري في جنوب سوريا كجزء من استراتيجية تستهدف الحكومة السورية وتمنع توحيد البلاد.
وأوضح التقرير الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولاً إسرائيلياً وغربياً حاليين وسابقين وقادة دروز، أن العمليات بدأت بعد تسعة أيام من تحرير سوريا في كانون الأول 2024، حيث أرسلت مروحيات إسرائيلية في جنح الظلام أول شحنة سرية جواً تضم 500 بندقية وذخيرة وسترات واقية من الرصاص لميليشيا “المجلس العسكري” في محافظة السويداء.
وشمل الدعم الإسرائيلي دفعات شهرية نقدية تتراوح بين 100 و200 دولار أمريكي لنحو 3000 عنصر من العصابات الخارجة عن القانون في السويداء من يتبعون لحكمت الهجري، واستمرار إنزال معدات غير قاتلة مثل الدروع الواقية والإمدادات الطبية، بهدف منع الحكومة السورية من بسط سلطة القانون في الجنوب السوري.
وزعمت إسرائيل أن تدخلاتها ضرورية لحماية الأقلية الدرزية وضمان أمن حدودها الشمالية.
تحول في المسار
وكشف مسؤولون إسرائيليون أن تدفق الأسلحة بلغ ذروته في نيسان 2025، قبل أن يتغير المسار لاحقاً، ففي آب 2025 أوقفت إسرائيل تدفق الأسلحة بعد تحولها إلى التفاوض مع سوريا.
وشكك المسؤولون الإسرائيليون في جدوى المشروع الانفصالي الذي قاده بعض المشايخ الدروز في السويداء، ولا سيما حكمت الهجري الذي أعد خرائط لدولة درزية مقترحة تمتد وفق تصوره إلى الحدود العراقية.
وحذر محللون وباحثون إسرائيليون من أن دعم “دولة درزية” تتمتع بالحكم الذاتي أو ميليشيات تابعة لها، يمثل تفويضاً مختلفاً تماماً عن التعاون معها لتأمين حدود إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مستشار إسرائيلي قوله إن “دعم دولة مستقلة سيخلق وضعاً تحتاج فيه إسرائيل الآن إلى الدفاع عن سكان يبعدون 100 كيلومتر عن الحدود”، وشدد على أنه إذا كان لدى إسرائيل مصلحة هنا، فهي ليست إنشاء “دولة دروزستان مستقلة”.
ولفت تقرير الصحيفة إلى القلق المتنامي لدى المسؤولين الإسرائيليين إزاء الصراعات الداخلية على السلطة التي برزت بين الدروز في سوريا.
ونوّه إلى مساعي الهجري في آب الفائت إلى الاعتراف به كسلطة عسكرية شرعية وحيدة، وحلّت “الحرس الوطني” وهي ميليشيا يقودها الهجري وابنه سليمان، محل المجلس العسكري لتتلقى الدعم العسكري من إسرائيل.
وكشف أحد قادة ميليشيا الهجري أنه تلقى بنادق قنص، ومعدات رؤية ليلية، وذخيرة للرشاشات الثقيلة عيار 14 ميليميتراً و23 ميليمتراً، ونقلت الصحيفة عن قيادي آخر، أن “بعض القادة الدروز حصلوا على صواريخ مضادة للدبابات من قسد”.
إحباط أمريكي من سلوك إسرائيل
وعبّر مسؤولون أمريكيون عن إحباطهم من أن تصرفات إسرائيل تعرقل الرغبة الأمريكية في استقرار سوريا ووحدة أراضيها، وفقاً لما نقلت واشنطن بوست.
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أنّ الاستقرار في سوريا يشكّل ركيزة أساسية لدى إدارة الرئيس ترامب في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط.
تعاون قديم متجدد
إلى ذلك، كشف التقرير أن التعاون السري بين إسرائيل وبعض العناصر الدرزية ليس جديداً، إذ يعود إلى سنوات سابقة.
وبيّنت أن الدعم الحالي يتسم بطابع أعمق، حيث تضمن تدريباً عسكرياً سرياً أشرفت عليه إسرائيل بشكل غير مباشر في مناطق سيطرة “قسد”.



