رحبت الحكومة السورية، الجمعة 13 آذار، بالتقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مؤكدة أنها تنظر بإيجابية إلى التوصيات الواردة فيه.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية إن الحكومة السورية اطلعت على التقرير الأخير الصادر عن اللجنة، والذي يغطي مرحلة دقيقة تمر بها البلاد في أعقاب عقود طويلة من الاستبداد والانتهاكات الممنهجة، وما خلفته تلك المرحلة من تركة ثقيلة على مؤسسات الدولة والمجتمع، وعلى حياة السوريين وكرامتهم وأمنهم واستقرارهم.
وأكد البيان أن الحكومة رحبت بما سجله التقرير من خطوات إيجابية اتخذتها بعد سقوط النظام البائد فيما يتعلق بالتحقيق والمساءلة، وعمل اللجان الوطنية المستقلة، وإقرار حق الضحايا في الوصول المتساوي إلى العدالة.
وأشار بيان الوزارة إلى إبراز التقرير لجهود الحكومة في إجراءات العفو العام عن غير المتورطين بالدماء، ودمج الفصائل، وجهود وزارتي الدفاع والداخلية لحماية المدنيين، وإصلاح القضاء، والاعتراف باللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل، وخارطة الطريق المعلنة في أحداث السويداء.
كما رحبت الحكومة بإشارة التقرير إلى الإعلان الدستوري المكرس للحقوق والحريات، واتساع نطاق حرية الإعلام، والمرسوم الرئاسي رقم 13 لضمان الحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للكرد السوريين.
وأشارت الوزارة في بيانها إلى أهمية تسجيل تقرير اللجنة للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحوكة ذات الأثر المباشر على حياة السوريين، من بينها الإعلان عن رفع ملايين أوامر منع السفر، وإنهاء حالة الخوف المرتبطة بالتجنيد الإجباري والاعتقال التعسفي، وعودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح منذ كانون الأول 2024، مؤكدة أن هذه المؤشرات تعكس نهاية حقبة دولة الخوف والانغلاق وبداية مرحلة جديدة من الحرية والكرامة.
وفي سياق التعاون الدولي، لفتت الخارجية إلى أن الفترة التي يغطيها التقرير شهدت تعاوناً غير مسبوق مع لجنة التحقيق الدولية، حيث أتيح لها الوصول إلى داخل البلاد وإجراء تحقيقات ميدانية للمرة الأولى منذ عام 2011 بشكل مستقل وغير مقيد، إضافة إلى السماح لجهات مراقبة مستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.
وأكدت الحكومة تعاملها بجدية بالغة مع ما أورده التقرير من انتهاكات وتجاوزات، سيما في الساحل والسويداء، مشددة على التزامها العلني والثابت بمحاسبة المتورطين ومباشرة خطوات أولية لتوقيف ومحاكمة المتهمين في محاكمات علنية.
وأبرز البيان ما أشار إليه التقرير بشأن الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة داخل الأراضي السورية، وتوثيقه لمئات الغارات والعمليات البرية وتوغل عسكري واحتجاز تعسفي لمدنيين، وهي ممارسات قد ترقى لجرائم حرب.
كما تطرق البيان إلى استمرار تهديد التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش الذي نفذ هجمات دامية استهدفت المدنيين وأماكن العبادة داخل سوريا.
وأكدت الوزارة أن هذه الأعمال الإرهابية تعكس الدور التخريبي الذي ما زالت تلعبه الجماعات المتطرفة في تقرير الاستقرار وإعادة إنتاج العنف، مشددة على أن الدولة السورية تواصل جهودها في مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على المضي في مسار يوازن بين العدالة والاستقرار، داعية إلى دعم دولي مسؤول يساهم في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية ودعم جهود العدالة والمساءلة والتعافي الاقتصادي بما يساعد الشعب السوري على تجاوز آثار سنوات النزاع، وبناء مستقبل أكثر استقراراً.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا قد اختتمت في وقت سابق من الشهر الجاري مهمتها في البلاد ، تمهيداً لتقديم إحاطتها إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 13 آذار الجاري.
وذكرت اللجنة في بيان نشرته عبر حسابها في منصة “إكس”، في 6 آذار الجاري، أن المفوضتين مونيا عمار وفيونوالا ني أولاين التقتا خلال الزيارة بكبار المسؤولين الحكوميين، بينهم وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس ووزير الداخلية أنس خطاب ووزير الإعلام حمزة المصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني والضحايا والسلك الدبلوماسي، للاستماع إلى تطورات الوضع في البلاد.
وأكدت المفوضة مونيا عمار تقدير اللجنة لمشاركة الحكومة في مناقشات مفتوحة حول عمل اللجنة وتوصياتها، مشددة على أهمية تنفيذ توصيات تقرير اللجنة بشأن العنف على الساحل، بما يشمل تعزيز الشفافية والمساءلة وإصلاح القطاع الأمني والتواصل مع المجتمعات المتضررة لدعم سيادة القانون وحقوق الضحايا وبناء الثقة.




