قال الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية والمغتربين عبيدة غضبان، السبت 24 كانون الثاني، إن هناك عدة مسارات سياسية تتعلق بالمهلة مع قسد تسير بالتوازي، ومن المقرر أن تنتهي مساء اليوم.
وأوضح غضبان للإخبارية أن المبادئ التي انطلقت منها اتفاقات 10 آذار و18 كانون الثاني تهدف إلى حماية المدنيين، مشيراً إلى أن النقاش بات يتجه نحو الحديث عن أمن قومي واستقرار إقليمي مرتبط بملف سجناء تنظيم داعش.
وبيّن غضبان أن هناك كتلة قيادية صلبة صاحبة قرار داخل قسد، وهي بعيدة عمّا يحصل في الميدان، مؤكداً أن القيادة المتصلّبة لقسد كانت سبباً في ترددها باتخاذ القرارات، رغم امتلاكها سابقاً أوراق قوة، من بينها سيطرتها على أكثر من ثلاثة أرباع موارد الدولة السورية.
وأشار غضبان إلى أن الحكومة السورية تفضّل الحل السياسي، حتى ولو كان هناك بعض التنازلات، مؤكداً أن حقوق الكرد أصبحت مساحة خارج كل نقاش، وأن عملية الدمج الحقيقية تحتاج إلى وقت وثقة، واصفاً عمليات تجنيد القاصرات لدى قسد بأنها جريمة مركبة.
وأكد غضبان أن هناك دائماً تنازلاً من طرف الدولة لتغليب مصلحة السوريين وأمنهم، وأن المشهد الطبيعي هو أن تكون الدولة صاحبة السيادة والقرار على أراضيها.
ولفت إلى أن مسيرة الحكومة السورية لم تكن سهلة، وشهدت أحداثاً صعبة كان لها سياقها الظرفي، كأحداث الساحل والسويداء، مشدداً على أن الحل ليس في الحسكة أو تل أبيب، بل في دمشق.
وأكد السيد الرئيس أحمد الشرع، خلال مقتطفات من مقابلة تلفزيونية نشرتها الإخبارية في 14 كانون الثاني الحالي، أن الدولة لم تطالب بإلغاء القوة العسكرية لتنظيم قسد، بل دعت إلى دمجها ضمن إطار الدولة.
وأوضح الرئيس الشرع أن مسألة الثقة لا تبنى دفعة واحدة، خاصة في ظل سجل التنظيم خلال سنوات الثورة السورية، مشيراً إلى أنه خلال أربعة عشر عاماً من الثورة لم يطلق تنظيم قسد رصاصة واحدة على النظام البائد، بل كان على تواصل مباشر معه وعقد لقاءات في دمشق مع قيادات أمنية بارزة، في وقت شارك فيه الأكراد كأفراد مع الثورة السورية، دون أن يكون لقسد دور عملي فيها كتنظيم.
وأشار إلى أنه خلال عملية التحرير، وبعد دخول القوات الثورية وطرد النظام البائد، تقدّمت قوات تنظيم قسد إلى مناطق عدة، من بينها دير الزور ودير حافر وأحياء في قلب مدينة حلب، ووصلت إلى محيط مطار حلب، ما أدى إلى إعاقة تقدّم الثورة السورية في تلك المناطق، ليس على حساب النظام بل على حساب مسار التحرير نفسه.
وذكر الرئيس الشرع أن بناء الثقة يحتاج إلى وقت، لافتاً إلى أن جميع الطروحات التي قدّمتها الدولة السورية تمت بمشاركة دولية واسعة، حيث كانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة ودول إقليمية كبرى مثل السعودية وقطر وتركيا، إضافة إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على اطّلاع بجميع الخطوات السورية.
وبيّن أن تنظيم قسد تخلّف بإرادته عن المشاركة في المؤتمر الوطني السوري الجامع وعن تشكيل الحكومة، وعن الإعلان الدستوري، ولم يمنع من المشاركة في أي من مراحل بناء الدولة السورية الجديدة.
وأضاف الرئيس الشرع أن الدولة منحت تنظيم قسد فرصة امتدت لتسعة أشهر لبناء الثقة، متسائلاً عن المدة المطلوبة لتحقيق ذلك، ومؤكداً أن الدعوات التي وجّهت للتنظيم كانت لما فيه مصلحته وخيره، دون نية لإقصائه رغم حجم الإشكالات القائمة.
وكشف أن تنظيم قسد تسبب بتفجيرات عديدة في مناطق أعزاز والباب واستهدف الأسواق بصهاريج مفخخة، كما نفّذ عمليات تفجير في عفرين طالت المدنيين والأسواق، في سياق أعمال انتقامية، مؤكداً أن هذه الوقائع تطرح لأول مرة بشكل علني.



