سجلت مدن وبلدات في مختلف المحافظات السورية عشرات الإصابات بـ”اللشمانيا” المعروفة محلياً بـ”حبة حلب”، بالتزامن مع تدهور الخدمات، وغياب الصرف الصحي، وتحول المخالفات السكنية العشوائية إلى بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، في وقت يشكل نقص الأدوية العضلية في المراكز الصحية وغلاء أسعار الإبر العضلية عائقاً إضافياً أمام العلاج.
في هذا السياق، أكدت رئيسة قسم الأمن الصحي ومنسقة مجموعة العمل الوطنية لداء اللشمانيا سلمى الغنيمي، في تصريح لموقع الإخبارية، أن البلاد تواجه أزمة متفاقمة بسبب انتشار اللشمانيا الجلدية.
وقالت إن عدد الإصابات المسجلة خلال الربع الأول فقط من عام 2026 تجاوز 25 ألف إصابة، بزيادة بلغت 95% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
خارطة الانتشار
وترتفع نسبة الإصابات بشكل ملحوظ في محافظات إدلب، دير الزور، الرقة، حماة وحلب، وسجلت إدلب أعلى نسبة ارتفاع في الإصابات خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 545%، تلتها الرقة 395%، ثم دير الزور 248%، بحسب الغنيمي.
الإجراءات الميدانية
وأوضحت أن وزارة الصحة تنفذ عبر البرنامج الوطني لمكافحة اللشمانيا ومجموعة العمل الوطنية، تدخلات ميدانية تشمل حملات رش المبيدات لمكافحة ذبابة الرمل الناقلة للمرض، مع خطة توسيع التغطية لتشمل 388 قرية وأكثر من 427 ألف منزل في المحافظات الأكثر تضرراً.
وأكدت أن الوزارة تواصل توفير دواء “غلوكانتيم”، رغم تسجيل ارتفاع حاد في استهلاكه خلال الأشهر الأولى من 2026.
التحديات
وبحسب المنسقة فإن وزارة الصحة تواجه تحديات كبرى، أبرزها: صعوبة مكافحة نواقل المرض، صعوبات توريد الأدوية، والنقص الحاد في الكوادر الطبية والفنية المدربة، وأشارت إلى ضعف الوعي المجتمعي، وتدمير عدد كبير من المراكز الصحية، وصعوبة الوصول إلى مناطق متضررة، إضافة إلى الظروف البيئية الناتجة عن تراكم الأنقاض والنفايات وتنقل السكان المستمر.
وتعمل الوزارة بالتنسيق مع منظمات دولية وإنسانية على تنفيذ خطة وطنية للاستجابة لأزمة اللشمانيا، في ظل الارتفاع الكبير بعدد الإصابات خلال العامين الأخيرين، وتشمل الشراكات الحالية التعاون مع منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع خطط لتوسيع الدعم.
حملات توعوية
وفي هذا الصدد، أكدت وزارة الصحة أن التوعية المجتمعية تمثل محوراً أساسياً في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة اللشمانيا، وتشمل الخطة، إطلاق حملات توعية حول طرق الوقاية من لسعات ذبابة الرمل، والتعريف بالأعراض المبكرة، وأهمية استكمال العلاج بالكامل.
كما تتضمن الخطة إشراك المدارس والمجتمعات المحلية، وتدريب العاملين الصحيين، ونشر رسائل توعوية تستهدف سكان المخيمات والمناطق الأكثر تضرراً، خاصة أن الأطفال بين 5 و15 عاماً يشكلون نحو 34% من إجمالي الإصابات.
اللشمانيا.. أسبابه وأعراضه
ينتشر داء اللشمانيا الجلدية صيفاً، ويسببه طفيل اللشمانيا، وينتقل عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل الصغيرة، ويكثر المرض في المناطق القريبة من المستنقعات، التي تشكل بيئة مناسبة للحشرات.
تسبب اللدغة نتوءات أو قروحاً جلدية حمراء؛ بعضها بسيط يتعافى تلقائياً، وبعضها الآخر يحتاج علاجاً يمتد لأشهر


