كشف المفتش الأول في قسم التحقيق بالجهاز المركزي للرقابة المالية، علاء الدين محمد علاء الدين، الأربعاء 19 تشرين الثاني، عن سلسلة مخالفات مالية وإدارية كبرى في قطاع توليد الكهرباء.
وأوضح أن جميع ما توصلت إليه التحقيقات يرتبط بعقود أبرمت خلال عهد النظام البائد، بعضها مرتبط بشخصيات نافذة كانت تتحكم بملفات التوريد والتعاقد بحسب ما نشر الجهاز المركزي للرقابة المالية.
وقال علاء الدين إن من أبرز المخالفات التي رصدت هو عقد مرتبط بأحد المتنفذين، حيث أوقِف صرف فواتير له بقيمة 62 مليون يورو كانت في طريقها للتنفيذ قبيل عملية التحرير، مؤكداً أن هذا الإجراء فتح الباب أمام تحقيقات موسعة كشفت تلاعباً واسعاً في التوريدات، وتبدداً في كميات الوقود، وعمليات جرد غير مطابقة للواقع في عدد من محطات التوليد.
وأضاف أن التقارير الفنية التي أعدّها الجهاز أثبتت عدم تطابق البيانات الورقية مع الواقع الفعلي، إذ تبين وجود تلاعب ممنهج شمل كميات الفيول ومحتوى الخزانات، إلى جانب اكتشاف وقود ممزوج بالماء، ما دفع الجهاز إلى تفعيل صلاحياته المنصوص عليها في المادة /23/ للتحقيق في المخالفات المالية والجزائية داخل المؤسسات العامة.
وأوضح أن أبرز هذه الملفات ظهر في العقد الخاص بمحطة دير علي، حيث تعذر على المفتشين الاطلاع على كامل الوثائق بسبب ارتباط الملف بشخصية نافذة من النظام البائد.
وأشار إلى أن العقد صمم بصيغة تشاركية وبإجراءات غير تنافسية دون أي مبررات، كما تخلف المتعهد عن سداد الكفالات المصرفية البالغة 10 ملايين يورو، مستفيدا من استثناءات غير قانونية خالفت القوانين الناظمة للتعاقد.
وبين أن التحقيقات أثبتت أن القيمة الإجمالية للعقد تقل بنحو 80 مليون يورو عن قيمة الملاحق، ما أدى إلى خلل في الرسوم المالية، إضافة إلى استفادة المتعهد من معدات المؤسسة دون تسديد الالتزامات المترتبة عليه والبالغة 13 مليار ليرة.
وأكد أن الأثر المالي النهائي للقضية تجاوز 140 مليون يورو و38 مليار ليرة سورية، إضافة إلى فوائد بلغت 20 مليون يورو، الأمر الذي استدعى إحالة الملف إلى القضاء المختص والحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمسؤولين عن المخالفات.
وأشار المفتش الأول إلى أن فرع الجهاز في حلب توصل خلال جرد مفاجئ لمحطات المحافظة إلى نقص قدره 10416 طناً من الفيول بقيمة 137 مليار ليرة سورية، إضافة إلى فقدان 60 ألف لتر من المازوت بقيمة 709 ملايين ليرة في ذلك الوقت، مؤكداً إحالة الملف إلى القضاء مع اتخاذ إجراءات الحجز ومنع السفر.
كما كشف أن التحقيقات امتدت إلى المحطة الحرارية، حيث سجل عجز قدره 11 ألف طن من الفيول، بقيمة مالية بلغت 53 مليار ليرة سورية، موضحاً أن هذه النتائج تؤكد حجم التلاعب الذي كان يطول القطاع الحيوي الأهم في البلاد.
واختتم المفتش الأول تصريحه بالتأكيد على أن الجهاز المركزي للرقابة المالية سيواصل تتبع مسارات الفساد وتوثيق الوقائع ومحاسبة المتورطين، بوصف ذلك جزءاً أساسياً من حماية المرافق الحيوية في الجمهورية العربية السورية وإعادة تنظيم قطاع الكهرباء على أسس شفافة وموثوقة.


