الثلاثاء 16 شعبان 1447 هـ – 3 شباط 2026

وزير العدل للإخبارية: سوريا الحرة تبنى اليوم بمطارق العدالة والقانون

وزير العدل للإخبارية: سوريا الحرة تبنى اليوم بمطارق العدالة والقانون

أعلن وزير العدل مظهر الويس عن إطلاق استراتيجية شاملة لإعادة بناء المنظومة القضائية السورية، وتحديث تشريعاتها بما يتوافق مع مقتضيات دولة القانون والعدالة، مؤكداً أن عام 2026 سيكون الانطلاقة الفعلية لمسارات العدالة التي سيلمسها المواطن.

خطة عمل متكاملة واستقلال القضاء

وفي لقاء خاص مع قناة الإخبارية تناول الاستراتيجية التي تعتمدها وزارته لتجاوز التركة الثقيلة للنظام البائد، قال الويس: “نحن لم نرث إلا تركة مليئة بالانتهاكات والفساد، والواقع الذي واجهناه كان أضعافاً مضاعفة لما كان متصوراً من ارتهان القضاء للسلطة الأمنية”.

وأوضح أن العمل جار على تعزيز استقلال القضاء عبر عدة مسارات، أولها الإرادة السياسية الداعمة من القيادة، وثانيها إبعاد القضاة المتورطين بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار الويس إلى أهمية التحصين المادي للقضاة من خلال مرسوم تاريخي ضاعف الرواتب لضمان كرامتهم واستقلاليتهم عن أي إغراءات، إضافة إلى تفعيل المعهد العالي للقضاء لرفع الكفاءة العلمية والملكة القانونية.

العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا

وفيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، فإن الوزارة تضع هذا الملف كأولوية لإنصاف الضحايا وجبر الضرر، حيث أكد الويس أن “العدالة الانتقالية مسار متكامل ولد مع سقوط النظام لكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي”.

ولفت إلى أن مجلس القضاء الأعلى خصص محكمة جنايات متخصصة لهذه القضايا ضمن القضاء الطبيعي، رافضاً العودة لنهج المحاكم الاستثنائية.

وبين وزير العدل أن محاكمات رموز النظام البائد (أمثال عاطف نجيب، محمد الشعار، ووسيم الأسد) لن تكون علنية فحسب، بل ستكون “إعلامية” تبث أمام العالم لضمان الشفافية والانتصار الأخلاقي للثورة، مع توفير كافة ضمانات الدفاع والطعن القانوني.

لجان التحقيق ومحاسبة المنتهكين

وحول نتائج عمل لجان التحقيق في أحداث الساحل والسويداء، أكد الوزير أن العدالة في دولة المواطنة لا تميز بين سوري وآخر، ففي أحداث الساحل، تمت إحالة 298 شخصاً للقضاء، بينهم أفراد من قوى الأمن وعناصر منفلتة.

بالمقابل، واجهت لجنة تحقيق أحداث السويداء تحديات تمثلت في منع مجموعات خارجة عن القانون للجنة من دخول المدينة وتهديد الشهود.

وذكر الويس أن الدولة تتعامل بمنطق المسؤولية والحرص على حقوق أهالي السويداء، مشدداً على أن “الجرائم لا تسقط بالتقادم” وسيتم محاسبة كل متورط أياً كان انتماؤه.

ثورة تشريعية شاملة

وحول إنشاء منظومة قانونية جديدة، أكد الويس أن العمل جارٍ عبر أكثر من 50 ورشة عمل ولجنة لإقرار ثورة تشريعية تلغي القوانين الاستثنائية وقوانين الإرهاب التي استخدمت لتكميم الأفواه.

وأشار إلى أنه سيتم عرض هذه القوانين على مجلس الشعب فور انطلاقه، لتشمل تحديث قوانين السلطة القضائية، الإجراءات المدنية والجزائية، وقوانين مكافحة الطائفية وخطاب الكراهية، بما يضمن التوازن الدقيق بين حرية التعبير وحماية السلم الأهلي، وبما يجعل القوانين جاذبة للاستثمار وغير طاردة للكفاءات ورؤوس الأموال.

استعادة الممتلكات واللاجئين

أما في سياق آليات الوزارة لاستعادة الملكيات المنهوبة، فقد أوضح الويس أن هذا الملف مقدس، وتم تخصيص “محاكم البداية المدنية الثانية” في المحافظات للنظر في قضايا التلاعب والتزوير، مع منحها صفة “النفاذ المعجل” لإعادة الممتلكات لأصحابها فوراً.

كما أشار الويس إلى التنسيق مع مجلس الشعب لمراجعة قوانين الاستملاك الجائرة (مثل المرسوم 66) لإنصاف المتضررين، مؤكداً أن استعادة الحقوق العقارية هي ركيزة أساسية لعودة اللاجئين السوريين بضمانات قانونية كاملة.

الموقوفون السوريون في لبنان

وفيما يخص ملف الموقوفين في السجون اللبنانية، لفت الويس إلى أن الوفد السوري الأخير لمس “توجهاً لبنانياً جديداً وتفهماً للمطالب السورية”، متوقعاً توقيع اتفاقيات قريبة تساهم في حل جذري لمشكلة المحكومين، مع الإشادة بإخلاء سبيل أكثر من 100 موقوف مؤخراً كبادرة إيجابية.

من عتمة صيدنايا إلى سدة العدالة

وتناول الوزير الويس جانباً شخصياً من تجربته كسجين سابق في صيدنايا عام 2007، واصفاً إياها بـ “ثورة ما قبل الثورة”.

وأكد أن ما عاناه من ظلم وتجويع في السجن هو المحرك الأساسي له اليوم لضمان بناء دولة خالية من الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي.

وبين الويس أن دخوله الوزارة ليس بدافع الانتقام، بل لتحويل معاناته إلى ضمانات قانونية تحمي السوريين، واصفاً الحرية بأنها “تاج لا يراه إلا السجناء”، ومتعهداً بأن يكون القضاء هو الحارس الأمين لهذه الحرية.

تعاون دولي وانطلاقة 2026

وصرح الويس أن زيارته للأردن تأتي ضمن خطة استعادة مكانة سوريا الدولية وتبادل الخبرات لتعزيز سيادة القانون، مشيراً إلى أن عام 2025 كان عام ترتيب البيت الداخلي، بينما سيكون عام 2026 هو عام انطلاق مؤسسات القضاء المنضبطة والعدالة الناجزة.

وختم وزير العدل حديثه بالتأكيد على أن القضاء السوري الجديد سيكون ملاذاً لكل المواطنين، وحامياً للحقوق بعيداً عن عقلية النظام البائد التي دمرت المواقع التاريخية وفتحت باب الفساد، مؤكداً أن سوريا الحرة تبنى اليوم بمطارق العدالة والقانون.

المصدر: الإخبارية