السبت 27 شعبان 1447 هـ – 14 شباط 2026

آلاف الدونمات العامة في السويداء تتحول إلى مصدر تمويل للميليشيات

آلاف الدونمات العامة في السويداء تتحول إلى مصدر تمويل للميليشيات

في تصعيد جديد لسياسات فرض الأمر الواقع والاستيلاء على الثروات العامة في محافظة السويداء، تواصل ميليشيا الحرس الوطني توسعها في السيطرة على الأراضي الزراعية، محولة إياها إلى مصدر تمويل ذاتي تحت غطاء إزالة التعديات ومحاربة الفوضى.

نهب آلاف الدونمات بحجة إزالة التعديات

كشفت شبكات إخبارية محلية أن ميليشيا الحرس الوطني استولت على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية العامة في منطقة ظهر الجبل شرقي مدينة السويداء، وهي أراضٍ خصبة تشتهر بزراعة التفاح بفضل تربتها البركانية الحمراء.

وأفادت الشبكات بأن ما يسمى مسؤول قطاع مدينة السويداء في ميليشيا الحرس الوطني فراس الورهاني، وبمؤازرة المدعو شادي مرشد، قادا عملية مصادرة واسعة طالت نحو 7000 دونم من الأراضي الزراعية، بحجة “إزالة التعديات” التي حدثت بعد سقوط النظام البائد.

مشاريع عامة تتحول إلى استثمار خاص

لم تقتصر عمليات السيطرة على الأراضي الفردية، بل شملت مشاريع زراعية عامة كبرى، أبرزها: مشروع اتحاد العمال، ومشروع اتحاد الفلاحين، ومركز البحوث الزراعية.

ووفقاً للشبكات، يتم حالياً طرح هذه المشاريع للاستثمار، على أن تذهب عائداتها المالية بالكامل لخزينة ميليشيا “الحرس الوطني” لتغطية نفقاته ورواتب عناصره.

تشريع النهب

في سياق متصل، كشفت الشبكات عن دور يلعبه مكتب الشيخ حكمت الهجري في بلدة قنوات، بالتعاون مع “اللجنة القانونية العليا في السويداء” ممثلة بالمدعو مهند أبو فاعور، في إضفاء الشرعية على هذه الانتهاكات.

وأوضحت أن الجهتين تعملان على إصدار عقود استثمار لأراضٍ زراعية تابعة للأملاك العامة تمتد من قرى “مفعلة” و”البجعة” وصولاً إلى أراضي منطقة شهبا.

ويتم تحويل عائدات هذه الأراضي إلى صندوق “التنمية” التابع للجنة القانونية العليا، في عملية تهدف إلى خلق غطاء ديني وقانوني لعملية نهب واسعة للأملاك العامة، وتحويل الثروة الزراعية في المحافظة إلى مصدر دخل للفصائل المسلحة والكيانات الموازية.

وتأتي هذه العمليات في إطار حملة سطو منهجي لم تسلم منها حتى مرافق الدولة الخدمية ولا مرافق القطاع الخاص، حيث تمت سرقة كل الأجهزة التقنية من مبنى الهجرة والجوازات، وتعرضت المدينة الرياضية لعملية تفكيك كاملة.

وتشكل هذه العمليات جريمة مزدوجة بحق المجتمع والدولة معاً؛ فهي تبدأ بفراغ السلطة وتنتهي بتفكيك كل ما يمكن أن تقوم عليه سلطة أو حياة كريمة، وهذا يؤكد أن السكان يعانون ليس فقط من انعدام الأمن، بل من فقدان مقومات حياتهم الاقتصادية والخدمية الأساسية، وضياع أي أمل في عودة الحياة الطبيعية أو إعادة الإعمار.

ولا تأتي هذه السرقات من فراغ، بل هي جزء من مشهد انهيار شامل تتصاعد وتيرته بشكل خطير، كما تُظهره الجرائم اليومية المنظمة التي تحولت فيها السويداء إلى سوق مفتوح لبيع ممتلكات الشعب العامة والخاصة.

المصدر: الإخبارية