شهدت شهر آذار سلسلة من المنخفضات الجوية والأمطار الغزيرة في مختلف أنحاء البلاد، وتسببت الهطولات المطرية بتشكل السيول في بعض المناطق الساحلية والغربية والوسطى وصولاً إلى دمشق.
الهطولات المطرية ساهمت في ارتفاع مناسيب المياه في عدد من السدود، وتسببت في انهيار الحابس المائي في منطقة أبو الظهور بريف إدلب، الأمر الذي استدعى رفع حالة الجاهزية القصوى في جميع المديريات بالمحافظات لمواجهة أي طارئ محتمل.
أزمة الجفاف السابقة: الأسوأ منذ عقود
ويأتي هذا الموسم الماطر بعد موجة جفاف قاسية شهدتها البلاد خلال عام 2025، واعتبرت الأسوأ منذ عقود، إذ هددت الإنتاجين الزراعي والحيواني، وتسببت بتراجع منسوب المياه في معظم السدود، إضافة إلى تراجع حاد في الزراعة، ولا سيما محصول القمح الذي يعد القوت الرئيسي للسكان.
40% فقط نسبة تخزين السدود بعد الجفاف
وفي تصريح لموقع الإخبارية، قالت مديرية الموارد المائية في وزارة الطاقة، الاثنين 23 آذار إن معدلات الهطول المطري الحالية، رغم ارتفاعها مقارنة بالعام الماضي، لا تزال محدودة، حيث بلغت نسبة امتلاء السدود التابعة للهيئة العامة للموارد المائية — وعددها 161 سداً — نحو 40% فقط، وذلك بسبب وصولها في الموسم السابق إلى أدنى مستوياتها بسبب الجفاف الحاد.
أما بالنسبة للمياه الجوفية وتعويض الفاقد في الأحواض المائية، فأوضحت المديرية أن تعافي هذه الأحواض وتحسن مناسيب المياه الجوفية يحتاج إلى سنوات رطبة متتالية، مشيرة إلى أن الهطولات الأخيرة أدت إلى جريانات مائية، لكن من المبكر جداً القول إنها أسهمت في تعافي المصادر المائية، وخاصة الجوفية منها.
السدود بين الإهمال السابق والامتلاء الحالي
لم تخضع السدود في سوريا لصيانة جذرية منذ سنوات طويلة، وهي اليوم بحاجة إلى إعادة تأهيل وصيانة دورية لضمان قدرتها على تحمل كميات المياه المحبوسة ومقاومة مخاطر التسريب أو التصدع، خصوصاً مع ارتفاع منسوب المياه نتيجة الهطولات الأخيرة.
وأوضحت الهيئة العامة للموارد المائية أنها تعمل وفق خطة متكاملة لصيانة السدود وإصلاح الأضرار التي لحقت ببعضها، وذلك بعد إعادة تقييم الوضع الفني لكل سد، كما يجري بالتزامن تأهيل شبكات الري الحكومية ومحطات الضخ بهدف رفع الكفاءة الفنية والاقتصادية للمنظومات المائية.
وأضافت الهيئة أن كوادرها الفنية في المحافظات تتابع الحالة الفنية للسدود عن كثب في ظل الظروف المناخية الراهنة، مع مراقبة أي ظواهر تسرب أو رشوحات، مؤكدة أنه يتم فتح المفرغات عند الضرورة ضمن إجراءات استباقية لضمان السلامة العامة.
خطط الوزارة لترشيد استهلاك المياه: بين الحلول التقليدية والبديلة
في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها ندرة المياه، سواء نتيجة شح الهطولات أو تزايد الطلب في قطاعي الشرب والزراعة، تواصل وزارة الطاقة تنفيذ خطط واستراتيجيات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وضمان استدامة الموارد المائية.
وأكدت الهيئة العامة للموارد المائية أنها تعمل على عدة مسارات، أبرزها مشاريع حصاد المياه من خلال بناء السدود والسدات المائية والخزانات في مختلف المحافظات، مثل “سد برادون في اللاذقية، وسد وادي الأبيض في إدلب، وسدي السخابة وفاقي حسن في اللاذقية، وسدي أفاميا B وC في حماة، وسد خان طومان في حلب، وسد المويلح في إدلب، وسد بلوطة في طرطوس، إضافة إلى سدات وخزانات في طرطوس وحماة وحمص والسويداء، مع وجود دراسات جاهزة لمشاريع مستقبلية.
إضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة على رفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة عبر: تشجيع الاستثمار الجماعي للمصادر المائية، ودعم جمعيات مستخدمي المياه، وتركيب شبكات الري الحديث لتقليل الهدر وتحقيق عدالة التوزيع وخفض تكاليف التشغيل وزيادة الإنتاجية، كما تعمل على الحد من الاستنزاف والتلوث من خلال: تعديل قانون التشريع المائي وتشديد العقوبات على الحفر العشوائي للآبار، والتوجه نحو معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي لاستخدامها في الري، وحماية المصادر الطبيعية من التلوث.
انهيار الحابس المائي في أبو الظهور واستنفار لمواجهة المخاطر
عقب انهيار الحابس المائي في منطقة أبو الظهور، ومع التحذيرات الموجهة لمنطقة الحسكة، رفعت المديريات المعنية حالة الجاهزية القصوى في جميع المحافظات استعداداً لأي طارئ محتمل.
وأعلنت الهيئة العامة للموارد المائية استنفار كوادرها الفنية على مدار الساعة، مع مؤازرة المحافظات بالآليات الهندسية، كما حدث في حلب وإدلب، حيث تمت الاستعانة بمديريات الموارد المائية في دير الزور والرقة واللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.
وفي الحسكة، بدأت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عمليات الاستجابة الميدانية للفيضانات في ناحية تل حميس، عبر رفع سواتر ترابية لحماية منازل المدنيين وفتح الأنهار والعبارات لتصريف المياه.
كما عملت محافظة حلب بالتعاون مع فرق الهندسة في وزارة الدفاع ومديرية الطوارئ على تدعيم السواتر الترابية في منطقة السيحة بريف حلب الجنوبي، بعد أن أدت الهطولات الأخيرة إلى غمر نحو 600 هكتار من الأراضي الزراعية، ما استدعى تنفيذ إجراءات عاجلة شملت تنظيف قنوات جر المياه والعبارات لتسهيل التصريف وتقليل مخاطر الفيضانات.




