الخط الدائري الجنوبي في حلب.. من الفوضى إلى التنظيم

الخط الدائري الجنوبي في حلب.. من الفوضى إلى التنظيم

تشهد حركة النقل في مدينة حلب تغييرات جذرية ساهمت في تنظيم الحالة المرورية، في إطار توجهات مديرية النقل في محافظة حلب، والتي تهدف إلى إعادة تنظيم خط نقل “الدائري الجنوبي”، الذي يعد أحد أكثر الخطوط حيوية وازدحاماً في المدينة.

عملت مديرية النقل في حلب على إدخال حافلات جديدة لتغذية الخط الدائري الجنوبي وإبعاد الحافلات المخالفة، وقالت إن هذه الخطوة تهدف إلى ضبط الفوضى وتحسين خدمة النقل.

في المقابل، أثار هذا القرار مخاوف لدى السائقين من خلق أزمة جديدة وعدم القدرة على استيعاب أعداد الركاب لجهة طول الخط واقتصار الخدمة على عدد قليل من الحافلات لتخدم المنطقة.

خطة تشغيل خلال 100 يوم

في هذا الصدد، أوضح مدير الإعلام في مديرية نقل حلب سعد غنيم لموقع الإخبارية أن خط نقل “الدائري الجنوبي” هو في الواقع من الخطوط الخالية ويفتقر إلى وجود حافلات نقل مرخصة ضمن الجداول الرسمية لدى المديرية، مؤكداً أن وسائل النقل العاملة حالياً تعمل خارج الإطار القانوني.

وأضاف غنيم أن خطة التنظيم تقوم على إدخال حافلات نقل عامة أو خاصة، يتراوح عددها بين 50 و60 حافلة، على أن يبدأ العمل خلال مدة لا تتجاوز 100 يوم، بعد استكمال الإجراءات الفنية والإدارية.

ولفت إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو إنهاء حالة العشوائية، وتقليل فترات الانتظار، وتحسين انتظام الرحلات، وزيادة القدرة الاستيعابية، إلى جانب فرض رقابة أكبر على خط السير ونقاط التوقف، بما يحد من ظاهرة إنزال الركاب في منتصف الطريق.

في المقابل، أبدى أصحاب حافلات النقل الصغيرة التي تعمل على هذا الخط قلقهم من عدم وضوح الرؤية لهذا المشروع، وبالتالي يرون أنه يهدد مصدر رزقهم ويتسبب بفقدان فرص عمل تغطي شريحة واسعة منهم.

وعن هذه المخاوف، قال السائق أحمد الخطيب لموقع الإخبارية إن هذا الخط يشهد حركة نشطة، ومع منع بعض السائقين من العمل دفعوا إلى البحث عن فرص بديلة أو العمل بنظام “نصف خط”، مما أدى إلى تراجع حاد في دخلهم اليومي.

وأضاف أن الاعتماد الكامل على الحافلات يثير مخاوف حقيقية لدى السائقين، خصوصاً مع عدم وجود خطة لنقلهم إلى خطوط أخرى أو دمجهم ضمن الخطة الجديدة، محذراً من أن ذلك يهدد فرصهم بالعمل وبالتالي فقدان مصدر دخلهم اليومي.

خطة غير مكتملة تزيد الأعباء

رغم سعي مديرية النقل لضبط الخط وتزويده بحافلات جديدة، إلا أن ذلك أحدث فجوة وتراجعاً في مستوى الخدمة وزيادة في فترات الانتظار بالنسبة للركاب، نتيجة العدد القليل من الحافلات المخصصة لهذا الخط الطويل.

وفي السياق، يؤكد عبد الرحمن الأحمد، وهو مدير مدرسة، أن تأخر وصول الحافلات في الوقت المحدد يؤثر بشكل مباشر على عمله اليومي، ويوضح أنه يحتاج إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى مدرسته، لا سيما في منطقتي الفردوس وسيف الدولة، وهذا الحال ينطبق على آلاف الأشخاص من هذه المناطق.

بين التنظيم وضمان الاستمرارية

ويبقى التحدي الأبرز رغم إدخال الحافلات التي تسهم في تنظيم العمل وتخفيف الازدحام، هو قدرتها على تلبية الطلب المرتفع، خاصة في أوقات الذروة، إلى جانب ضرورة توزيع وسائل النقل بشكل متوازن لتجنب حدوث فجوات في الخدمة.

وتؤكد مديرية نقل حلب أن تنظيم خط نقل “الدائري الجنوبي” يأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة قطاع النقل في المدينة، تشمل دراسة باقي الخطوط وتحسين توزيع الآليات ومعالجة الاختناقات المرورية تدريجياً.

المصدر: الإخبارية