اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحكومة الإسرائيلية بالإعلان الصريح عن نية ارتكاب جرائم حرب، عقب المصادقة على ميزانية ضخمة تهدف لنقل آلاف المستوطنين إلى هضبة الجولان المحتلة.
وأوضحت المنظمة في تقريرها الصادر، اليوم 29 نيسان، أن مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق، في 17 نيسان الجاري، على خطة بقيمة 334 مليون دولار لتطوير مستوطنة “كتسرين” لتصبح حسب ما وصفه المسؤولون أول مدينة في الجولان المحتل عبر جلب 3 آلاف عائلة إسرائيلية جديدة بحلول عام 2030، وتطوير بنية تحتية تشمل مرافق أكاديمية وطبية.
وقالت هبة زيادين، باحثة أولى في شؤون سوريا لدى المنظمة: “خصص مجلس الوزراء الإسرائيلي أموالاً عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا، في وقت يعمل فيه على تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك”.
وحذرت زيادين من أن النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطرة على السوريين المهجرين منذ فترة طويلة.
وأكد التقرير أن هذه الخطط الاستيطانية تترافق مع تصعيد عسكري في جنوب سوريا، حيث وثقت المنظمة انتهاكات جسيمة منها التهجير القسري والاحتجاز التعسفي للسكان السوريين من القرى المحتلة بعد سقوط نظام الأسد، وهدم المنازل وتجريف البساتين.
وفي ظل هذا التصعيد، طالبت “هيومن رايتس ووتش” الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، والمملكة المتحدة، والدول الأخرى التي تتمتع بنفوذ باتخاذ خطوات فورية وحاسمة، والرد بتعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل وفرض حظر تجاري شامل على منتجات وأعمال المستوطنات غير القانونية في الجولان والضفة.
ودعت كذلك إلى تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وفتح تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممن ثبت تورطهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة.
ونقلت المنظمة في ختام تقريرها تحذير زيادين من أن السلطات الإسرائيلية تتحرك بناءً على ثقتها الكاملة بالإفلات من العقاب، منتقدة الموقف الأمريكي الذي ينكر احتلال الجولان، والموقف الأوروبي الذي يمتنع عن استخدام أدوات الضغط المتاحة، ودعت السلطات السورية إلى الرد عبر الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية لتغيير معادلة المحاسبة الوطنية والدولية.




